Atwasat

3 أشهر على كارثة فيضانات درنة: «الانقسام» يجمد الإعمار.. ولا محاسبة

القاهرة - بوابة الوسط: علاء حموده الإثنين 11 ديسمبر 2023, 02:45 مساء
القاهرة - بوابة الوسط: علاء حموده

على الرغم من مرور ثلاثة أشهر على العاصفة «دانيال» التي اجتاحت مدينة درنة ومناطق الجبل الأخضر في العاشر من سبتمبر الماضي، وأدت إلى ما صار يعرف «طوفان درنة» إلا أن الشواهد تشير إلى أن خطة الإعمار ومحاسبة المتسببين في هذه الكارثة لا تزال محل خلاف، وتشهد تباطؤا ملحوظا.

ومع ما خلفته الفيضانات من خسائر بشرية ومادية فادحة، فإنه لم تتوافر حتى الآن إحصاءات رسمية دقيقة عن عدد الضحايا، لكن بيانات صدرت عن الفيضانات الناجمة عن انهيار سدي درنة تفيد بمصرع 4352 شخصا على الأقل ونزوح أكثر من 43 ألفا، في حين لا يزال ثمانية آلاف آخرين مفقودين. وأعلن النائب العام إجراء تحقيق، بينما تعهدت السلطات الليبية بتعويض المجتمعات المتضررة وإعادة البناء.

وفي أحدث تطور بالخصوص، كان إعلان الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين، مساء الأحد، انتهاء العمل داخل مقبرة الظهر الأحمر واستخراج جميع ضحايا «دانيال»، إذ جرى انتشال 1739 جثة مجهولة الهوية من ضحايا العاصفة، و34 كيسًا من الأشلاء».

انقسام بشأن إعمار درنة
وما زال الانقسام السياسي في ظل وجود حكومتين مختلفتين هو العنصر الرئيس المعرقل في ملف إعادة الإعمار. ويقول أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة درنة يوسف الفارسي لـ«بوابة الوسط» إن «الانقسام التنفيذي والسياسي أثر بشكل مباشر على مسار أعمار مدينة درنة بشكل كامل»، مضيفا «لم تشهد المدينة إلا وعودا كاذبة».

ففي شرق البلاد، ومع مرور أكثر من شهر على مؤتمر الإعمار الذي نظمته الحكومة المكلفة من مجلس النواب ولم يأت بنتائج حقيقية على الأرض، يبدي رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح تفاؤلا بأن الإعمار يمضي بـ«شكل جيد»، متوقعا أن تزدهر المدينة المنكوبة «وتعود أفضل مما كانت بعزيمة أهلها وتقديم كامل الدعم لها».

وأعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب، الأسبوع الماضي، إتمام حصر قرابة 85% من المنازل والممتلكات المتضررة للسكان في مدينة درنة، بالتزامن مع توزيع الدفعة الثامنة من صكوك جبر الضرر للمواطنين بمعدل 400 إلى 500 صك في كل دفعة.

في المقابل، تؤكد «حكومة الوحدة الوطنية الموقتة» ما تعتبره «أهمية الاستعانة بالشركاء الدوليين في عملية إعادة إعمار مدينة درنة»، وفق تصريح صادر عن وزير الحكم المحلي بدرالدين التومي نهاية نوفمبر الماضي، والذي دعا في الوقت نفسه إلى «ضرورة وجود خطة رصينة لإعادة إعمار المدينة» وذلك خلال لقاء مع نائبة المبعوث الأممي منسقة الشؤون الإنسانية جورجيت غانيون.

خطة شاملة مطلوبة لإعمار درنة
وفي خضم هذا الانقسام، يوصي الخبير الاقتصادي الليبي محسن الدريجة بوضع «خطة شاملة»، للتعامل مع مياه الأمطار الغزيرة المتوقعة في البلاد، وذلك لتجنب الآثار الكارثية التي سببتها العاصفة المتوسطية «دانيال» في سبتمبر الماضي.

- هيئة البحث والتعرف على المفقودين تعلن انتهاء العمل بمقبرة الظهر الأحمر 
- دعت إلى تحقيق مستقل.. «رايتس ووتش»: «دانيال» كانت ستصبح أقل فتكا لو استجابت السلطات لإشارات الخطر 
- شاهد.. كاميرا «هنا ليبيا» ترصد «رفقاء الأمل» بدرنة وأمن الإنترنت في المدارس

وقال الدريجة، في تصريحات سابقة إلى برنامج «فلوسنا»، الذي تبثه قناة «الوسط» (Wtv): «تقديرات الخبراء تشير إلى أن البحر المتوسط دخل في مناطق عواصف وأعاصير بسبب التغيرات المناخية»، مشددا على الحاجة إلى بحث خطط «إنشاء سدود أو تغيير مصارف المياه في الطرق، خصوصا في الجبل الأخضر وسوسة وكعام وترهونة».

محاسبة غائبة
في السياق ذاته، لا تزال الدعوات إلى المتسببين  على حالها، إذ حضت منظمة «هيومن رايتس ووتش» على ضرورة إجراء «تحقيق مستقل» لمراجعة ما أسمته أوجه «تقاعس» السلطات الليبية في التعامل مع الفيضانات الكارثية في درنة. 

وعلى الرغم من التحذيرات من الفيضانات قبل نحو ثلاثة أيام من وصول العاصفة في التاسع من سبتمبر الماضي، إلا أن المنظمة الحقوقية الدولية تشير بأصابع الاتهام إلى «أوامر متضاربة أصدرها المسؤولون في مدينة درنة الساحلية بشأن الإخلاء وفرضوا حظرا للتجول أدى فعليا إلى محاصرة الناس في مسار السيول المائية بعد انهيار سدين».



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»