رجح تقرير أميركي استمرار حالة انعدام الاستقرار في الوضع الأمني داخل ليبيا حتى نهاية نوفمبر المقبل، مرجعا ذلك إلى جولة الاشتباكات التي شهدتها مدينة بنغازي في الأيام الماضية، مشيرا إلى ما وصفه بـ«اعتقال» وزير الدفاع في حكومة الوفاق الوطني السابقة، المهدي البرغثي، على يد «القيادة العامة» للجيش الليبي، فيما لا تزال المعلومات متضاربة في هذا الشأن.
وقال موقع «كرايسس 24»، التابع لشركة «GardaWorld» المعنية بإدارة المخاطر والاستجابة للأزمات والاستشارات وحلول الحماية العالمية، إن احتمالات اندلاع أعمال عنف لا تزال قائمة خلال الأيام المقبلة في بنغازي، مشيرا إلى قطع الاتصالات وخدمات الإنترنت عقب الاشتباكات.
كما رجح الموقع، في تقرير منشور أمس السبت، وقوع اضطرابات أمنية شديدة في المرافق والنقل خلال الأيام المقبلة.
المنافسة السياسية تعقد الوضع الأمني
وربط الموقع بين زيادة التنافس بين المؤسسات في شرق وغرب ليبيا والمنافسة الجيوسياسية وزيادة تعقيد الوضع الأمني بشكل كبير، مشيرا إلى خطورة تكرار حوادث الخطف والاغتيالات السياسية والأنشطة الإجرامية والاشتباكات بين الفصائل المسلحة المختلفة.
وقال: «الحدود التي يسهل اختراقها، وغياب حكومة متماسكة، وقوات أمن موحدة، توفر بيئة مناسبة للمنظمات المسلحة التي لا تزال نشطة في ليبيا ومنطقة الساحل غير المستقرة على نحو متزايد. هذا من شأنه أن يمكن الجماعات المسلحة، بما فيها تنظيم داعش، من استعادة موطئ قدم لها في البلاد».
وتظل التظاهرات سمة ثابتة للمشهد الأمني في أنحاء مختلفة من ليبيا، لكنها تتباين في حجمها وتأثيرها. وفي بعض الأحيان، يجرى تنسيقها مركزيا، ويصاحبها اضطرابات واسعة النطاق، مما يرفع احتمالات اندلاع العنف المرتبط بالتظاهرات.
قبيلة البراغثة توضح تفاصيل اشتباكات بنغازي: القيادة العامة استخدمت السلاح ولم تراع التراتبية العسكرية
استمرار انقطاع الاتصالات عن بنغازي.. وغياب التصريحات الرسمية بشأن الوضع الأمني
تداعيات العاصفة «دانيال» الأمنية
وتظل تداعيات العاصفة «دانيال» مصدر قلق، مع انتشار تقارير بشأن تظاهرات احتجاجية في مدينة درنة التي عانت الدمار الأكبر جراء انهيار سديها اللذين لم يتحملا الفيضانات والسيول الغزيرة التي سببتها العاصفة.
وتفيد التقارير بتدمر 70% من البنية التحتية في درنة، و50% من شبكة الطرق جراء الفيضانات. وتشير الإحصاءات الرسمية حتى الآن إلى تسجيل أكثر من أربعة آلاف وفاة جراء الفيضانات، وفقدان أكثر من ثمانية آلاف آخرين.
غياب الخدمات الأمنية
لفت «كرايسس 24» إلى افتقار ليبيا إلى قوات أمنية موحدة، حيث تتولى التشكيلات المسلحة المحلية، التي تملك أهدافا سياسيا وتحالفات متضاربة، مهمة توفير الخدمات الأمنية.
ونتيجة ذلك، يتكرر اندلاع اشتباكات مسلحة عنيفة بين المجموعات المسلحة المتنافسة، خصوصا في العاصمة طرابلس. كما أن عدم قدرة الفصائل السياسية المتنافسة على تحقيق المصالحة أدى إلى تفاقم الوضع الأمني المضطرب.
وحذر الموقع من نجاح تنظيمات مسلحة متطرفة، بينها تنظيم «داعش»، في استعادة موطئ قدم لها في ليبيا، مستغلة الوضع الأمني الراهن. وقال إنه على الرغم من طرد عناصر «داعش» من معاقلها في شرق ليبيا بالعام 2016، ما زال التنظيم ينفذ هجمات محدودة النطاق، تقتصر على المناطق الجنوبية والشرقية.
كما تحافظ الجماعات المرتبطة بتنظيم «القاعدة» في ليبيا على وجودها بالقرب من بنغازي ودرنة والحدود الجنوبية للبلاد. بينما لا تزال «القيادة العامة» للجيش تركز على القضاء على هذه الجماعات من هذه المناطق، وكثيرا ما تجرى عمليات أمنية، لطرد المسلحين من هذه المناطق.
تسوية سياسية هشة
علاوة على ذلك، من المرجح أن تكون أي تسوية سياسية هشة، حسب التقرير، الذي أشار إلى تدخل أطراف أجنبية في ليبيا، لدعم الفصائل المتنافسة على جانبي الصراع، على رأسهم تركيا وروسيا.
ولفت التقرير إلى أن «الافتقار إلى الشفافية والمساءلة بشأن توزيع عائدات النفط يؤدي أيضا إلى إدامة الوضع الراهن، حيث يستغل أصحاب المصلحة الوضع في تحقيق أقصى قدر من الأهمية السياسية والدعم الدولي».
تعليقات