كشف تقرير أميركي آخر لقاء لزعيم مجموعة فاغنر الروسية، يفغيني بريغوجين، في ليبيا، الذي يعود إلى أكتوبر، مقدما المصدر معلومات مثيرة بشأن الطائرة التي تحطمت الأسبوع الماضي قرب موسكو، وكان على متنها المعني، وكيف جرى استخدامها من قِبله في التهرب من الرقابة، وتمكينه من السفر بسهولة.
وأفادت جريدة «وول ستريت جورنال» الأميركية، في تقرير لها، بأن الطائرة التي استخدمها بريغوجين من طراز «إمبراير ليغاسي 600»، وكانت واحدة من عدة طائرات خاصة مجهزة بمعدات للكشف عن أجهزة المراقبة، ومزودة بنوافذ ذكية تتعتم إلكترونيا، ومقاعد جلدية بيضاء اللون.
مكان انطلاق طائرة بريغوجين
كشف التقرير أن الطائرة كانت تنطلق في كثير من الأحيان من قاعدة تشكالوفسكي الجوية في موسكو أو من مطارات مدنية قريبة، لزيارة حلفاء له في سورية أو ليبيا أو دول الصحراء الأفريقية، مشيرا إلى اتباعها إجراءات للتخفي من شاشات التتبع، حيث يجرى إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بالطائرة بانتظام. أما أفراد الطاقم فقد كانوا معروفين بحملهم جوازات سفر مزورة، ويعمدون لمراجعة قوائم الركاب قبل الإقلاع مباشرة، ويراقبون الحركة الجوية في منتصف الرحلة، لإجراء تغيير مفاجئ في الوجهة النهائية.
- شروط جديدة والجيش الروسي يتولى المسؤولية.. تقدير فرنسي لمهام «رجال بريغوجين» في ليبيا
- الأيام الأخيرة لقائد «فاغنر»: بريغوجين حصل على سبائك ذهب من قوات الدعم السريع بالسودان
- «ذا غارديان»: تداعيات ضخمة لمقتل قائد «فاغنر» بعد دور المجموعة في ليبيا ومالي
ولفتت الجريدة إلى اتباع زعيم فاغنر وطاقمه في السنوات الأخيرة إجراءات متقنة، لإخفاء خطط رحلات بريغوجين، الأمر الذي جعله يتحرك عبر عشرات المطارات الأجنبية دون أن يجري اكتشافه. كما اتبع بريغوجين لمنع تعقب طائرته، التي تبلغ قيمتها نحو 10 ملايين دولار، تغيير أوراق تسجيلها وملكيتها عدة مرات.
وحسب وثائق استعرضتها الجريدة، فإنه في العام 2018 كانت الوثائق تشير إلى أنها مملوكة لشركة مرتبطة ببريغوجين، ومقرها جزر سيشل، قبل أن يجري تغيير ملكيتها لشركة مسجلة في جزيرة مان البريطانية.
التهرب من العقوبات الغربية
استند المصدر في تقريره إلى ضباط سابقين في القوات الجوية الروسية ومنشقين عن فاغنر ومسؤولين أفارقة وشرق أوسطيين وأشخاص آخرين مطلعين على روتين سفره، الذين أكدوا أن بريغوجين سعى من خلال استخدام هذه الطائرة إلى التهرب من العقوبات الغربية، ووضعه على قوائم المطلوبين في العديد من دول العالم.
كما كشفت الجريدة أن بريغوجين كان يتنقل أحيانا بين طائرتين أو ثلاث طائرات مختلفة في رحلة واحدة باتجاه واحد خلال سفره لدول في أفريقيا، وكثيرا ما كان يبريغوجين يعقد اجتماعات سرية أو على مدارج المطارات داخل طائرته، لضمان الهرب في حالة تعرضه للتهديد بالاعتقال.
لقاء بريغوجين وحفتر في شرق ليبيا
تزعم «وول ستريت جورنال» أن بريغوجين هبط في أكتوبر 2022 في قاعدة جوية بشرق ليبيا، للقاء المشير خليفة حفتر، مرتديا زيا عسكريا ونظارات شمسية داكنة ولحية كثيفة مزيفة، وكان محاطا بإجراءات أمنية مكثفة.
ووفقا للجريدة، فقد عمد بريغوجين إلى تعزيز الإجراءات الأمنية بشكل أكبر بعد تمرده الفاشل في يونيو الماضي. أما في رحلته الأخيرة، التي أجراها لأفريقيا في وقت سابق من الشهر الجاري، فقد استخدم بريغوجين مطارا تجاريا غير مزدحم جنوب شرق موسكو، حيث أضاف نفسه إلى قائمة الركاب قبل وقت قصير من إقلاع الطائرة.
زيارة زيارة زعيم فاغنر للسودان
وفي السودان، وبعد أيام قليلة من الإطاحة بنظام عمر البشير، هبطت الطائرة في الخرطوم، وعلى متنها مسؤولون عسكريون روس رفيعو المستوى، وفقا لمسؤولين سودانيين. واجتمع هذا الوفد، الذي ضم قائد أسطول البحر الأسود الروسي إيغور أوسيبوف، مع المجلس العسكري الحاكم، لمناقشة كيف يمكن أن تقدم موسكو المساعدات العسكرية للسودان من أجل مواجهة الاحتجاجات الشعبية على مستوى البلاد.
وبعد أسبوع، حلقت الطائرة من موسكو، وعلى متنها مسؤولون سودانيون كبار، من بينهم قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو.
تعليقات