Atwasat

«فاغنر» توسع نفوذ روسيا في أفريقيا.. من تشاد ومالي وغينيا إلى ساحل العاج

الجزائر - بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني الثلاثاء 25 أبريل 2023, 11:18 مساء

«في سلسلة من الأفلام الكاريكاتيرية الدعائية، المنتشرة على الإنترنت وعبر وسائل الإعلام الاجتماعي في غرب أفريقيا، تأتي فرنسا في صورة فأر عملاق مفترس وجيش من الزومبي وكوبرا عملاقة، وكل هذه التهديدات تهاجم جنودا أفارقة صالحين، ثم يأتي المرتزقة الروس الأقوياء بمجموعة (فاغنر) لإنقاذهم». هكذا كتبت مجلة «منبر الدفاع الأفريقي» (ADF) التي تصدر فصليًا عن القيادة العسكرية الأميركية لقارة أفريقيا.

BCD Ad BCD Ad

في نهاية أحد تلك الأفلام، تقول إحدى الشخصيات «سمعت أن ساحل العاج أيضا تحتاج المساعدة»، ويبدأ فيلم آخر برجل فرنسي شرير يقول «ساحل العاج ملك فرنسا!».

روسيا ترغب في التوسع بمناطق جديدة في أفريقيا
و لا تخفي روسيا رغبتها في توسيع نفوذها العسكري والانتشار في بقاع جديدة من أفريقيا، ومنها ساحل العاج (كوت ديفوار). وحلت مجموعة «فاغنر» محل فرنسا كقوة أمنية أجنبية رئيسية في مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى اللتين كانتا من المستعمرات الفرنسية سابقا.

ونقلت المجلة عن صحيفة «غلوب آند ميل» الكندية أن روسيا تبحث أيضا عن صفقات محتملة لتكرار ذلك في كلٍ من بوركينا فاسو وتشاد وغينيا. وترى الجريدة الكندية أن ساحل العاج ستكون المغنم الحقيقي للنفوذ الروسي، إذ أمست مركزاً اقتصادياً وتجارياً سريع النمو، وصارت قوة اقتصادية إقليمية، وتؤسس الشركات مقارها الرئيسية بها، لا سيما في مدينة أبيدجان التي تعتبر عاصمتها الاقتصادية الرسمية، وهي مدينة رئيسية على الساحل الغربي لأفريقيا.

- من بينها ليبيا.. «وثائق أميركية» تكشف خطة «فاغنر» الحركية في أفريقيا
- «وثائق أميركية»: «فاغنر» تستخرج موارد كالنفط والذهب من ليبيا

والإثنين الماضي، نقلت جريدة «واشنطن بوست» الأميركية عن وثائق سرية للمخابرات الأميركية أن مجموعة «فاغنر» تتحرك بقوة لإنشاء «اتحاد كونفدرالي» من الدول المعادية للغرب في أفريقيا، حيث يقوم المرتزقة الروس بإثارة عدم الاستقرار من خلال قدراتهم شبه العسكرية و«المعلومات المضللة» لدعم حلفاء موسكو.

تحركات «فاغنر» في أفريقيا وليبيا
وتتبعت الوثائق تحركات «فاغنر» في دول أفريقية من بينها ليبيا، في محاولة لتوسيع النفوذ الروسي في أفريقيا، وهو ما اعتبره التقرير مصدر قلق متزايد لمسؤولي المخابرات والجيش الأميركيين، مما دفع واشنطن على مدار العام الماضي لإيجاد طرق لـ«ضرب شبكة (فاغنر) من القواعد وجبهات الأعمال من خلال الضربات والعقوبات والعمليات الإلكترونية»، وفقًا للوثائق.

وقال مصدر في الحكومة الإيفوارية، لم يذكر اسمه لجريدة «غلوب آند ميل» إن «فاغنر» تضغط لدخولها. وذلك في ظل عدم وجود ما يشير إلى أن لساحل العاج أي مصلحة في إجراء شراكة مع مرتزقة روسيا.

المصدر الحكومي الإيفواري أكد للصحيفة أن بلاده لا تسلم من عمليات النفوذ الروسي، واستدل بمواطن إيفواري كان سجينا في أحد السجون الروسية ثم تطوع في إحدى وحدات مجموعة «فاغنر» في أوكرانيا، وانتشرت قصته في روسيا: «بما أن (فاغنر) اعتبرته مكسباً، فهذا يدل على أن ساحل العاج صارت هدفاً من أهدافهم».

- للاطلاع على العددين 387 ـ 388 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

«فاغنر» استغلت تلاشي نفوذ فرنسا في القارة
وفي أفريقيا، رسخت «فاغنر» أقدامها في جمهورية أفريقيا الوسطى، وصارت الآن جزءا من فريق الأمن الرئاسي. كما دعمت الانقلابات التي وقعت في مالي وبوركينا فاسو وغينيا، واستغلت في كل حالة تلاشي نفوذ فرنسا في القارة، ونجحت في استغلال موارد هذه الدول الطبيعية الهائلة في إطار الحصول على مقابل خدماتها.

في فبراير الماضي قال الباحث مايكل روبن في مقاله لمعهد المشروع الأميركي: «يبدو أن مجموعة (فاغنر) لا تفتر عن وضع ثلاث دول أخرى في غرب أفريقيا نصب عينيها؛ وهي ليبيريا وسيراليون وساحل العاج، إذ لم تسلم كلٌ منها من الاضطرابات في الماضي. وفي حين أن بعثات حفظ السلام الأممية كثيرا ما تكلف مليارات الدولارات، وتستمر لعقود من الزمان، ولا تحقق سوى نتائج هامشية، فإن ليبيريا وسيراليون وساحل العاج تعد الدول الثلاث التي تشير إليها الأمم المتحدة على أنها الاستثناء الذي يثبت القاعدة».

بدأت جذور المشكلات الحالية في غرب أفريقيا بانتفاضة المتطرفين في مالي العام 2012، وامتدت منذ ذلك الحين إلى بوركينا فاسو والنيجر. وتقول الأمم المتحدة إن القتال أسفر عن تهجير 2.5 مليون مواطن. وكانت مالي رأس الجسر لتدخل روسيا في غرب أفريقيا، بوصول نحو 1000 من مرتزقة «فاغنر» إليها في مطلع 2022. واشتبكت منذ ذلك الحين مع الميليشيات الإسلامية واتُهمت بقتل مئات الأشخاص، ومنهم مدنيون. وباتت المنطقة برمتها، ومنها بنين وساحل العاج وتوغو، تخشى الآن تزايد التهديدات.

من جهته قال مسؤول بوزارة الدفاع الفرنسية لوكالة «رويترز» إن الجيش الإيفواري قادر على النهوض بدور رئيسي في جهود المنطقة لمكافحة المتمردين. كما أشاد باستثمارات بنين «المبهرة» في بناء قواتها المسلحة. وأشار آخرون إلى أن ساحل العاج والنيجر يجدر بهما التأكيد على دورهما في توجيه المنطقة.

أما المؤرخ والمحلل الدفاعي الإيفواري آرثر بانغا، فقال لـ«رويترز»: «بوسع ساحل العاج والنيجر اغتنام الفرصة لتقديم نفسيهما كبديلين لتكونا الدولتين الجديدتين في صميم الوجود الغربي والفرنسي في مكافحة الإرهاب».

يذكر أن مجلة «منبر الدفاع الأفريقي» تهدف إلى توفير منبر دولي للمهنيين الأمنيين الأفريقيين. وتغطي المجلة جميع بلدان القارة الأفريقية البالغ عددها 54 بلداً، وتتضمن مقالات خاصة حول موضوعات قضايا الأمن مثل استراتيجيات مكافحة الإرهاب، والعلاقات المدنية والعسكرية، والمهنية، والجريمة عبر الوطنية، وجميع القضايا الأخرى التي تؤثر على السلام والاستقرار والحكم الرشيد.

ولا تمثل الآراء التي تعبر عنها مجلة «منبر الدفاع الأفريقي» بالضرورة سياسات أو وجهات نظر القيادة العسكرية الأمريكية لقارة أفريقيا أو أي وكالة أخرى تابعة لحكومة الولايات المتحدة الأميركية.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«التعليم» تطلق منصة إلكترونية للتحقق من المدارس الخاصة المعتمدة
«التعليم» تطلق منصة إلكترونية للتحقق من المدارس الخاصة المعتمدة
شركة «الهروج»: ترتيبات نهائية لتدشين منظومة قياس تدفق النفط بحقل آمال
شركة «الهروج»: ترتيبات نهائية لتدشين منظومة قياس تدفق النفط بحقل ...
أسعار العملات الأجنبية أمام الدينار في السوق الرسمية الأربعاء (22 يوليو 2026)
أسعار العملات الأجنبية أمام الدينار في السوق الرسمية الأربعاء (22...
صيانة خط مياه رئيسي في أجدابيا
صيانة خط مياه رئيسي في أجدابيا
انتشال كميات كبيرة من مخلفات الحرب جنوب العجيلات والزاوية
انتشال كميات كبيرة من مخلفات الحرب جنوب العجيلات والزاوية
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم