Atwasat

في حفل توقيع الطبعة العربية لكتابه الإبادة الجماعية.. د.احميدة: الفاشية الإيطالية أفقدت ليبيا ثلث سكانها

القاهرة - بوابة الوسط: أوسمان بن ساسي الثلاثاء 07 مارس 2023, 05:32 مساء

قال الأكاديمي الليبي د. علي عبداللطيف احميدة، إن المستعمر الإيطالي لم يستهدف هزيمة المقاومة الليبية فحسب؛ بل توطين 500 ألف من الفلاحين والفقراء الإيطاليين في ليبيا، موضحًا أن الممارسات الإيطالية ضد الليبيين ارتقت إلى وصف «الإبادة»، حيث راح ضحيتها نحو ثلث سكان البلاد، ورسم صورة قاتمة عاشها آلاف الليبيين داخل ما أسماه بـ«معتقلات الموت» الإيطالية.

BCD Ad BCD Ad

وأضاف الأستاذ بقسم العلوم السياسية بجامعة «نيو إنغلاند بيدفورد» الأميركية، خلال ندوة نظمتها، أمس الإثنين، مؤسسة «أحمد الطلحي» الليبية للأعمال الدعوية بحي المقطم في القاهرة، أن ممارسات المحتل الإيطالي توفر بها شرطا الإبادة اللذان وضعهما الفقيه القانوني رافائيل لنكن الذي ترأس مؤتمر الأمم المتحدة العام 1948 بعد المحرقة اليهودية «الهولوكوست»، فيما يتعلق أولًا بـ«النية»، وثانيًا بـ«إبادة النواحي الجسدية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية».

وتحدث احميدة عن صعوبات واجهت كتابه «الإبادة الجماعية في ليبيا- الشر.. تاريخ استعماري مخفي»؛ إذ استغرق العمل فيه 20 عامًا بداية من العام 2000، وذلك لأن التاريخ الليبي جمع ودرس في فترة طويلة خصوصًا تاريخ الجهاد في المرحلة الاستعمارية 1911 – 1943، لافتًا إلى أن قضية المعتقلات كانت جزءًا من التاريخ الاستعماري في ليبيا في الفترة من 1911 – 1931، قبل الهزيمة العسكرية للمقاومة واستشهاد المجاهد عمر المختار وهجرة آلاف الليبيين إلى دول المغرب العربي، ومصر والسودان والشام وتركيا.

احميدة: ليبيا فقدت ثلث سكانها تحت وطأة الاحتلال الإيطالي
وقال الأكاديمي الليبي خلال الندوة، إن ليبيا فقدت ثلث سكانها تحت وطأة الاحتلال الإيطالي، فكثير من النخب المتعلمة قد قتلت في المعارك أو في فترة الهجرة أو في المنافي، فيما ترك الاحتلال ليبيا غارقة في الأمية والفقر حيث بلغ متوسط الدخل حينذاك نحو 35 دولارًا، وفقًا لبيانات الأمم المتحدة.

ولفت إلى أن قضية المعتقلات في ظل الاحتلال لم تأخذ نصيبها من البحث المعمق، حيث اقتصرت الدراسات على تلك التي جمعها مركز الجهاد، ورسالة ماجستير وحيدة، وهو ما دفع احميدة إلى دخول هذا المعترك باحثًا عن الوثائق التي تغطي هذه الفترة في إيطاليا لكن المسؤولة عن الأرشيف طردته بحجة كاذبة وهي منع الليبيين العلماء الإيطاليين من الاطلاع على أرشيفهم.

من الأرشيف إلى شهادات المعتقلين
وبعد أن أغلق الأرشيف الإيطالي أبوابه في وجه احميدة لجأ إلى مؤرخ إيطالي يدعى أنجلو ديلبوكا والذي نصحه بعدم تضييع وقته، قائلًا: «أمضيت 40 عامًا أحاول إيجاد الملفات الحرجة والحساسة عن المعتقلات الإيطالية في ليبيا، والآن أعتقد جازمًا أن المسؤولين الإيطاليين عبثوا بها». وأوصاه بالسفر إلى شرق ليبيا والبحث عن الأحياء لسماع شهاداتهم.

وعن ذلك يقول الأستاذ بقسم العلوم السياسية بجامعة «نيو إنغلاند بيدفورد» الأميركية: «بعد أن أوصد باب الأرشيف الإيطالي أمامي فتح باب آخر كان من الناحية المنهجية ممتازًا؛ لأن الأرشيف رغم أهميته لا يعطي سوى وجهة نظر المنتصر الاستعماري المهيمن، فبدأت رحلة طويلة امتدت من بين العامين 2000 و2010 كنت أسافر إلى شرق ليبيا كل صيف. لم أنو أن يكون الكتاب أكاديميًا صرفًا، فقد عزمت على أن أحقق خلاله بشكل قانوني في جريمة جماعية، وحتى أفك رموزها كان لا بد أن أتاكد من الدليل والقرائن الموجودة».

- الجمعية الأميركية العلمية تمنح الأكاديمي الليبي علي عبداللطيف احميدة جائزة كتاب العام
- في كتابه الجديد علي عبد اللطيف احميده يحقق: الإبادة الجماعية المنسية في ليبيا على يد الفاشية الإيطالية
- د. علي عبد اللطيف احميده لـ«الوسط»: النخب الحالية أسوأ ما أنجبت ليبيا من انتهازية.. وطوق النجاة في قيادات جديدة

وتوصل احميدة إلى أن الحكومة الاستعمارية انتهجت سياسة مع المقاومة الليبية تقوم على تفريغ شرق ليبيا من سكانها بداية من مناطق الجبل الأخضر حتى صحراء سرت؛ حيث جمعت كل السكان المدنيين بقطعانهم وإبلهم وأغنامهم في 16 معتقلًا. ونبه الأكاديمي الليبي إلى تركيزه خلال كتابه «الإبادة الجماعية في ليبيا- الشر.. تاريخ استعماري مخفي»، على المعتقلات التي شهدت حوادث وفاة وهي خمسة: «ترية وسلوق وسيدي حمد المقرون والبريقة والعقيلة». 

غذاء المعتقلين اقتصر على الشعير الأسود
وأشار احميدة خلال الندوة، إلى تباين التقديرات الخاصة بأعداد المهجرين في برقة آنذاك بين 80 ألفًا و100 ألف و120 ألفًا، فيما رجح احميدة أن يكون عددهم نحو 110 آلاف؛ لأن هناك من مات قبل الوصول إلى المعتقل. ورجح وفاة نحو 60 ألفًا آخرين داخل المعتقلات بسبب الجوع الذي أسماه «الشر» وهو بهذا المعنى يدعى «الموت الجماعي في المعتقلات».

ووفقًا للباحث الليبي، فإن غذاء المعتقلين اقتصر على الشعير الأسود؛ لذلك فقد انتشرت الأمراض بينهم وسوء التغذية، وقال: «عندما سألت من نجا من هذه المعتقلات هل تلقيتم من السلطات الإيطالية أدوية أو مواد صحية كالصابون أجابوا بالنفي، وبخصوص الملابس قالوا إنها اقتصرت على سروال واحد وقميص واحد طوال العام»، وأضاف: «صورة غلاف الكتاب تعطي فكرة عن حجم البؤس والعذاب الذي مر به الناس في المعتقلات المعروفة محليًا شرق ليبيا بالشبردق».

د. علي عبداللطيف احميدة يتحدث خلال ندوة نظمتها مؤسسة «أحمد الطلحي» الليبية بالقاهرة على هامش صدور الطبعة العربية لكتابه الإبادة الجماعية في ليبيا، 6 مارس 2023. (الوسط)
د. علي عبداللطيف احميدة يتحدث خلال ندوة نظمتها مؤسسة «أحمد الطلحي» الليبية بالقاهرة على هامش صدور الطبعة العربية لكتابه الإبادة الجماعية في ليبيا، 6 مارس 2023. (الوسط)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
أسعار العملات الأجنبية أمام الدينار في السوق الرسمية الإثنين (20 يوليو 2026)
أسعار العملات الأجنبية أمام الدينار في السوق الرسمية الإثنين (20 ...
«البريقة»: زيادة إمدادات «الديزل» لمحطة غرب طرابلس 50% لدعم إنتاج الكهرباء
«البريقة»: زيادة إمدادات «الديزل» لمحطة غرب طرابلس 50% لدعم إنتاج...
صيانة مضخة في محطة مياه سوكنة لتحسين الإمداد المائي للمدينة
صيانة مضخة في محطة مياه سوكنة لتحسين الإمداد المائي للمدينة
«تشاتام هاوس»: تحديات تعيق نجاح الخطة الأميركية لتقاسم السلطة في ليبيا
«تشاتام هاوس»: تحديات تعيق نجاح الخطة الأميركية لتقاسم السلطة في ...
تقرير بريطاني: الفساد في توريد الوقود والدواء يكشف عمق أزمة الحوكمة في ليبيا
تقرير بريطاني: الفساد في توريد الوقود والدواء يكشف عمق أزمة ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم