اعتبر مندوب ليبيا لدى المحكمة الجنائية الدولية أحمد الجهاني، السبت، أن إعادة فتح الملف المالي لقضية لوكيربي «أمرا غير واقعي وغير ممكن» باعتبار أن الملف «قد قفل إقفالًا محكمًا ولا إمكانية للعودة فيه»، على حد تعبيره.
وقال أستاذ القانون الجنائي بجامعة بنغازي في تصريح: «باعتباري شاهدًا على العصر في هذه القضية، فإنني أجزم بصورة قطعية بأن إعادة فتح الملف المالي لقضية لوكيربي أمرًا غير واقعي وغير ممكن في الأساس»، مدللًا على ذلك بالاتفاقية الموقعة بين ليبيا والولايات المتحدة الأميركية بتاريخ 4 أغسطس 2008، وتعزيزها بموجب أمر رئاسي موقع من الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش رقم «13477» الصادر في 31 أكتوبر من العام نفسه.
ولكل ذلك، أكد الجهاني أن الموضع في «طي التاريخ ولا عودة إليه من جديد بتاتا».
مجلس الدولة يرفض إعادة فتح قضية لوكيربي.. وبوشناف يحذر
إلى ذلك، رفض المجلس الأعلى للدولة، السبت، إعادة فتح ملف قضية لوكيربي، مؤكدًا أن ملف القضية قد أقفل بالكامل من الناحية السياسية والقانونية حسب نص الاتفاقية الموقعة بين الولايات المتحدة وليبيا في 14 أغسطس العام 2008، وحض في ذات الوقت على توضيح ما وصفه بـ«حالة اختفاء» المواطن الليبي أبوعجيلة مسعود.
وقال المجلس في بيان، إن إعادة فتح ملف القضية يفتقر إلى «أي مبررات سياسية أو قانونية»، مؤكدًا «عدم التزامه» بكل ما يترتب على هذا الإجراء من استحقاقات تجاه الدولة الليبية، ودعا مجلسي النواب والرئاسي والنائب العام للتضامن معه واتخاذ الإجراءات المناسبة لإنهاء «هذا العبث»، حسب وصفه.
- مجلس الدولة يرفض إعادة فتح قضية لوكيربي.. ويحض على توضيح حالة أبوعجيلة
- بوشناف يحذر من إثارة قضية لوكربي مجددا.. ويدعو الوطنيين إلى «الاصطفاف»
- شلقم: التحقيق الأميركي الجديد بقضية لوكربي لا يفتح الملف المغلق
- واشنطن تتهم عنصرا سابقا في الاستخبارات الليبية بالمشاركة في اعتداء لوكربي في 1988
- «ميرور» البريطانية تنشر تفاصيل تعقب الليبي المشتبه به في تفجير طائرة لوكربي
وجاء رفض مجلس الدولة بعد ساعات من تحذير مستشار الأمن القومي الليبي المستشار إبراهيم بوشناف، من إثارة قضية لوكيربي مجددًا، داعيًا كل الوطنيين والكيانات السياسية إلى «الاصطفاف لمنع ذلك بعيدًا عن الصراع السياسي»، وقال بوشناف في منشور عبر موقع «فيسبوك»: «قضية لوكيربي إن أثيرت من جديد وأصبحت موضوعًا لتحقيق جنائي ستُدخل ليبيا في عقود من الاستباحة».
شلقم: التحقيق الأميركي لا يفتح الملف المغلق
ونهاية العام 2020، أعلن القضاء الأميركي توجيه الاتهام إلى العنصر السابق في الاستخبارات الليبية أبوعجيلة محمد مسعود، والذي يشتبه بمشاركته في اعتداء لوكيربي في ديسمبر 1988 في إسكتلندا، في الذكرى 32 لهذه المأساة.
لكن مندوب ليبيا الأسبق لدى الأمم المتحدة ووزير الخارجية إبان أزمة لوكيربي، عبدالرحمن شلقم، أكد آنذاك أن التحقيق الأميركي في قضية لوكيربي «لا يفتح الملف المغلق»، و«لن يغير شيئًا في ما تم الاتفاق عليه مع الحكومتين البريطانية والأميركية».
وكتب شلقم عبر حسابه الشخصي على «فيسبوك» إدراجًا قصيرًا بعنوان «لوكيربي ملف الأوراق والأسماء»، أوضح فيه ليبيا رفضت لسنوات قرارات مجلس الأمن الخاصة بالقضية والمتعلقة بـ«تسليم المتهمين الاثنين وهما عبدالباسط المقرحي والأمين افحيمة، والاعتراف بالمسؤولية، وتعويض أسر الضحايا، والتعاون مع التحقيقات المتعلقة بالحادث»، لكنها تجاوبت في نهاية المطاف وأغلق الملف نهائيًا.
وبيّن مندوب ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة، أن «الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن أصدر مرسومًا رئاسيًا بقفل ملف الجانب المدني في القضية»، داعيًا «من يريد مطالبة مدنية إلى أن يرفعها على الحكومة الأميركية».
تعليقات