أثارت مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة مع إيران في 14 يونيو الماضي انتقادات متزايدة، بعد تجدد المواجهات العسكرية بين الجانبين وعودة الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز، وسط اتهامات بأن هذا الاتفاق منح طهران دورا رسميا في إدارة الممر المائي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وخلال شهرين، وتحت ترتيب غير معلن مع البحرية الأميركية، عبرت ناقلات تجارية مضيق هرمز، وهي تغلق أجهزة التتبع الخاصة بها لتجنب رصدها من جانب إيران، بينما وفرت القوات الأميركية غطاء جويا محدودا، ووجهت السفن عبر الاتصالات اللاسلكية إلى الإبحار بمحاذاة الساحل العماني، بعيدا عن الساحل الإيراني. وأسهم ذلك في زيادة تدريجية لحركة الملاحة بين مايو ويونيو، خلال فترة وقف إطلاق النار الموقتة.
انتقادات للاتفاق الأميركي - الإيراني
بحسب جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية، يواجه الاتفاق انتقادات بسبب صياغته، ولا سيما البنود التي تنص على أن إيران «ستبذل قصارى جهدها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية» عبر مضيق هرمز.
- الحرس الثوري يعلن تدمير قاعدة صواريخ أرض-أرض أميركية في الكويت
- إيران تؤكد إغلاق مضيق هرمز وسط تبادل للضربات مع الولايات المتحدة
- على الرغم من تبادل الهجمات مع إيران.. ترامب يعلن فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية
ويرى منتقدو الاتفاق أن هذه الصياغة كرست واقعا فرضته إيران خلال الحرب، يتمثل في بسط نفوذها على المضيق. وقال الدبلوماسي الأميركي السابق، مايكل راتني، إن إيران تعتبر النص اعترافا صريحا بدورها الدائم في التحكم بحركة الملاحة، مضيفا أن هذا يمنحها ورقة ضغط قوية، وأنها تبدو مستعدة للمخاطرة بانهيار وقف إطلاق النار للحفاظ على هذا النفوذ.
وتصاعدت التوترات مجددا الأسبوع الماضي بعد أن أعلنت القوات الأميركية أن إيران هاجمت ثلاث سفن كانت تستخدم المسار الجنوبي بمحاذاة السواحل العمانية، وهو المسار الذي اعتمدته الولايات المتحدة لتجنب مرور السفن قرب السواحل الإيرانية. ورد ترامب بإصدار أوامر بتنفيذ غارات جوية داخل إيران.
وفي عطلة نهاية الأسبوع، أعلنت البحرية الإيرانية أنها استهدفت سفينة أخرى في المضيق، وأعلنت إغلاق الممر البحري «حتى انتهاء التدخل الأميركي في المنطقة». وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت نحو 140 موقعا عسكريا إيرانيا، ليرتفع إجمالي الضربات الأميركية خلال الأسبوع إلى 310 ضربات.
اتفاق معطل
ونص الاتفاق الموقت بين طهران وواشنطن أيضا على إنهاء الحصار العسكري الأميركي على الموانئ الإيرانية، والسماح لطهران باستئناف صادرات النفط لمدة 60 يوما مقابل إعادة فتح المضيق، على أن تتواصل المفاوضات للتوصل إلى اتفاق سلام أكثر شمولا.
كما تضمن بندا ينص على أن إيران ستجري حوارا مع سلطنة عمان لتحديد آليات الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول الخليجية المطلة عليه، وبما يتوافق مع القانون الدولي والحقوق السيادية للدول الساحلية.
وبعد توقيع الاتفاق، بدأت طهران تستند إلى هذا النص للمطالبة بأن تسلك السفن التجارية المسار الشمالي القريب من سواحلها، وهو ما اعتبره مسؤولون وخبراء أميركيون دليلا على اختلاف تفسير الجانبين لبنود الاتفاق.
وفي المقابل، ترى الولايات المتحدة وعدد من الدول أن السفن يجب أن تستمر في استخدام الممر الجنوبي بمحاذاة سلطنة عمان، وهو المسار الذي أنشأته القوات الأميركية في مايو الماضي.
ووفقا للتقرير، بدأت القيادة المركزية الأميركية منذ أوائل مايو تقديم إرشادات ملاحية لأكثر من 800 سفينة تجارية نقلت نحو 400 مليون برميل من النفط الخام، اعتمادا على ممر حددته المنظمة البحرية الدولية بالتنسيق مع سلطنة عمان، بهدف تسهيل حركة مئات السفن التي تعطلت بسبب الحرب.
وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن عدد السفن التي عبرت المضيق خلال الأيام السبعة التي أعقبت دخول اتفاق يونيو حيز التنفيذ بلغ نحو 400 سفينة، وهو أعلى مستوى أسبوعي منذ اندلاع الحرب، قبل أن يتراجع العدد إلى 22 سفينة فقط يوم الخميس الماضي عقب الهجمات الإيرانية.
تواجد أميركي مستمر في المنطقة
ولا تزال الولايات المتحدة تنشر أكثر من 12 سفينة حربية، بينها حاملتا طائرات، إلى جانب طائرات هجومية واستطلاعية في بحر العرب، كما تواصل تنفيذ عمليات للكشف عن الألغام البحرية باستخدام زوارق غير مأهولة.
وفي الوقت نفسه، تواصل إيران مطالبة السفن باستخدام الممر الشمالي والحصول على تصريح مسبق من «هيئة مضيق الخليج الفارسي» التي أنشأتها في مايو الماضي. وخلال فترة الحرب، طلبت طهران من بعض السفن دفع رسوم وصلت إلى مليوني دولار مقابل ضمان المرور الآمن، قبل أن توقف هذه الممارسة موقتا بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
ويشير التقرير إلى أن إيران تؤكد أن هذه الرسوم كانت مقابل خدمات السلامة والبيئة، بينما يرى بعض الخبراء أنها تمثل رسوما فعلية على المرور، وهو ما تحظره اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي وقعتها إيران دون التصديق عليها، في حين لم تصادق عليها الولايات المتحدة أيضا.
ويخلص تقرير الجريدة الأميركية إلى أن استمرار التنافس بين واشنطن وطهران على فرض النفوذ في مضيق هرمز يزيد من المخاطر التي تواجه شركات الشحن، في وقت لا يزال فيه مستقبل الاتفاق ومفاوضات السلام غير واضح، مع استمرار الضغوط الاقتصادية على إيران وعودة القيود الأميركية على صادراتها النفطية.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات