أعلنت طهران، اليوم الأحد، إغلاق مضيق هرمز بعدما استهدفت بصواريخ وطائرات مسيّرة قواعد عسكرية أميركية في دول الخليج المجاورة، وذلك غداة جولة جديدة من الضربات التي نفّذتها الولايات المتحدة على مناطق الساحل الإيراني.
والأحد، أكدت وكالة «تسنيم» الإيرانية، أن «طهران فرضت السيادة الكاملة على المضيق، وهناك انخفاض بنسبة 90% في حركة المرور».
وأفاد صحفيو وكالة «فرانس برس» بسماع صفارات إنذار ودوي انفجارات في كل من قطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين، في ما يمثّل أحدث تصعيد من شأنه أن يهدّد بتقويض مذكرة التفاهم الموقّعة بين طهران وواشنطن، في منتصف يونيو، بهدف إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
تبادل الضربات بين أميركا وإيران
مع تسارع الأحداث في الشرق الأوسط، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن قواتها نفّذت ضربات ضد إيران في وقت مبكر الأحد، بعدما استهدف الحرس الثوري سفينة حاويات ترفع علم قبرص، قال إنها كانت تسلك «مسارا غير معتمد» من قِبل الجمهورية الإسلامية عبر مضيق هرمز.
كذلك أكدت وسائل إعلام إيرانية وقوع انفجارات في مدن: بندر عباس وسيريك وجاسك وبجزيرة قشم، وكذلك في محافظة خوزستان الحدودية مع العراق، بينما لم ترد أيّ تقارير إلى الآن تفيد بوقوع ضحايا.
وفي حين سُمعت صفارات الإنذار في البحرين، أعلنت الإمارات وقطر اعتراض هجمات صاروخية، وأفاد الأردن بسقوط ثلاثة صواريخ إيرانية على أراضيه.
وفي وقت سابق، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف سفينة تجاهلت تعليمات متكرّرة باستخدام ممر ملاحي معتمد، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).
- رضائي: مضيق هرمز أكثر أهمية لإيران من «القنابل الذرية»
- وزير الخارجية الباكستاني يدعو الولايات المتحدة وإيران إلى «ضبط النفس»
- إيران وعمان تبحثان آليات مرور السفن بأمان من مضيق هرمز
وقال: «في أعقاب هذا الحادث، سيُغلَق مضيق هرمز حتى إشعار آخر، وحتى انتهاء التدخلات الأميركية في المنطقة، ولن يُسمح لأيّ سفن بالمرور عبره».
وعلى الرغم من إشارة إيران إلى أنها أطلقت «طلقات تحذيرية» على السفينة، وصف الجيش الأميركي الهجوم بأنه «صارخ»، بينما أعلنت «سنتكوم» فقدان أحد أفراد الطاقم، بعدما تعطّلت السفينة نتيجة حريق، وأضرار أصابت غرفة المحرّكات.
الهجوم على 140 هدفا عسكريا في إيران
قالت القيادة المركزية الأميركية عبر منصة «إكس» إن القوات الأميركية شنّت، الأحد، ضربات على نحو 140 هدفا عسكريا في إيران، وذلك في ختام الجولة الثالثة من الضربات التي نُفذت هذا الأسبوع، بينما اعتبر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، في تدوينة مقتضبة، أن الجمهورية الإسلامية «اتّخذت خيارا سيئا» بإطلاقها النار على سفينة في مضيق هرمز، و«ها هي الآن تدفع الثمن».
في الموازاة، أعلن الحرس الثوري أنه ردّ على هذه الضربات باستهداف قواعد عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة في كل من الأردن والكويت والبحرين وقطر باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة.
مخاوف من تجدد الحرب
برزت مخاوف من تجدّد الحرب هذا الأسبوع مع وقوع هجمات منسوبة إلى إيران على سفن في مضيق هرمز، ردّت عليها واشنطن بقصف أهداف إيرانية الأربعاء والخميس. وردّت طهران بصواريخ ومسيّرات قالت إنها استهدفت قواعد عسكرية أميركية في الكويت والبحرين وقطر والأردن.
وتهدّد هذه الضربات المتواترة بنسف مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية التي توسّطت فيها باكستان وقطر، والرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بعد هجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير.
ويشكّل مستقبل مضيق هرمز نقطة شائكة في أيّ اتفاق نهائي، إذ تتمسك إيران بأن وضع الملاحة البحرية فيه لن يعود إلى سابق عهده، بل يجب أن يكون تحت إشرافها، بما قد يشمل فرض «رسوم خدمات» للمرور عبره، وهو ما ترفضه دول عدة، في مقدّمها الولايات المتحدة.
وقد ألقى إغلاق المضيق، الحيوي لصادرات النفط والغاز من منطقة الخليج، بظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي، بعدما دفع أسعار الخام صعودا، واضطرّ الدول للجوء إلى احتياطياتها الاستراتيجية من الخام.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات