Atwasat

«وول ستريت جورنال»: السيطرة على مضيق هرمز أولوية لإيران تتجاوز تخفيف العقوبات الأميركية

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام 3 ساعات
القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام

قالت جريدة «وول ستريت جورنال» الأميركية إن القيادة الإيرانية تعتبر إحكام سيطرتها على مضيق هرمز أولوية تتجاوز الحصول على عشرات المليارات من الدولارات التي يمكن أن تحققها من تخفيف العقوبات الأميركية، انطلاقا من اعتقادها بأنها خرجت من الحرب الأخيرة بوصفها القوة الإقليمية الأبرز، بعد إخفاق الولايات المتحدة و«إسرائيل» في تحقيق أهدافهما الرئيسية.

وأشارت في تقرير، نشرته السبت، إلى أن طهران تعتقد أن ترسيخ هذا الوضع يتطلب التوصل إلى ترتيبات دائمة تمنحها السيطرة على مضيق هرمز، بما يعزز نفوذها على اقتصادات دول الخليج، على أن تأتي مسألة تخفيف العقوبات الأميركية في مرحلة لاحقة.

الاعتراف بالسيطرة الإيرانية
نقلت الجريدة الأميركية عن رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، قوله: «الطريق الوحيد هو الاعتراف بالنظام الإيراني الجديد في مضيق هرمز»، بينما قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف: «مضيق هرمز لن يُفتح إلا وفق ترتيبات إيرانية، وليس تحت التهديدات الأميركية».

- وزير الخارجية الباكستاني يدعو الولايات المتحدة وإيران إلى «ضبط النفس»
- إيران وعمان تبحثان آليات مرور السفن بأمان من مضيق هرمز

وينذر هذا التوجه، بحسب الجريدة، باستمرار حالة عدم الاستقرار، مع احتمال تكرار أعمال العنف، واستمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، وبقاء دول الخليج معرضة لاحتمال تجدد الضربات العسكرية.

إلى ذلك، قال الباحث في مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي، كريم سجادبور: «إيران قد تصبح أكثر اعتمادا على سياسة الإكراه عبر استهداف جيرانها، وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع»، مضيفا: «إيران، على غرار روسيا، ترى أن أمنها يعتمد على ضعف جيرانها أكثر من اعتماده على ازدهار شعبها».

وتابع: «فشل الولايات المتحدة في حماية دول الخليج من الهجمات الإيرانية عزز سعي طهران إلى ترسيخ سيطرتها على مضيق هرمز، بما يخدم مشروعها لإقامة نظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط، في ظل اعتماد دول الخليج على المضيق لتصدير النفط والغاز واستيراد السلع الأساسية».

التعايش مع إيران
فيما يتعلق بالوضع في الخليج، قال مدير برنامج إيران ومحور الشيعة في معهد دراسات الأمن القومي بتل أبيب، راز زيمت: «دول الخليج توصلت إلى قناعة بأنها مضطرة للتعايش مع إيران بحكم الجغرافيا، وأن الإدارات الأميركية تتغير، بينما تبقى إيران جارة دائمة».

يشار إلى أن واشنطن سحبت، عقب موجة التصعيد الأخيرة، الإعفاء الذي أصدرته وزارة الخزانة الشهر الماضي، الذي كان يسمح ببيع النفط الإيراني في الأسواق العالمية، وهو ما كان يمثل متنفسا موقتا للاقتصاد الإيراني خلال المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي.

وقد بدأ التصعيد الأخير بعد استهداف إيران سفنا حاولت عبور مضيق هرمز عبر المياه الإقليمية العمانية، متجاوزة المسار الذي تسيطر عليه إيران. وبررت طهران موقفها بالاستناد إلى مذكرة التفاهم التي وقعتها مع إدارة ترامب الشهر الماضي، معتبرة أن حركة الملاحة في المضيق يجب أن تجرى وفق «ترتيبات إيرانية»، على الرغم من أن المذكرة لا تنص على فرض رسوم عبور.

في المقابل، رفض مسؤولون أميركيون هذا التفسير، وطالبوا إيران بإعلان رسمي يؤكد فتح المضيق ووقف استهداف السفن، محذرين من عواقب خطيرة إذا لم تستجب لذلك. وبعد يوم واحد، أطلقت إيران النار على سفينة قرب المضيق، وأعلنت إغلاقه، لترد الولايات المتحدة بشن ضربات جديدة على أهداف إيرانية.

تجدد الخلاف حول هرمز
في سياق متصل، أشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن الخلاف بشأن مضيق هرمز يعود إلى عدم حسم نتائج المرحلة الرئيسية من الحرب، التي استمرت أربعين يوما بين فبراير وأبريل.

ونقلت عن الباحثة في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، هولي داغرس، قولها: «كل من الولايات المتحدة وإيران تعتقد أنها خرجت منتصرة من الحرب»، معتبرة أن «طهران تمارس ضغوطا على إدارة ترامب انطلاقا من اعتقادها بأن الحرب لا تحظى بتأييد داخل الولايات المتحدة، وأن إغلاق مضيق هرمز ألحق أضرارا بالاقتصاد العالمي، ما يدفعها إلى مواصلة سياسة (حافة الهاوية)».

في المقابل، رأى المحلل الجيوسياسي السعودي سلمان الأنصاري أن «تصور إيران لنفسها بوصفها القوة الإقليمية المهيمنة لا يعكس الواقع، في ظل تراجع قدراتها العسكرية، وضعف شبكتها الإقليمية من الحلفاء، والضغوط الاقتصادية التي تواجهها»، مضيفا: «ما تبقى لديها هو الترهيب والقرصنة وإثارة الاضطرابات».

واشنطن تفشل في استخدام القوة
اعتبرت «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة لم تتمكن حتى الآن من إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة، بينما لا تزال الضربات المتبادلة بين الطرفين دون مستوى العودة إلى حرب شاملة.

وأوضحت أن الولايات المتحدة لم تستهدف العاصمة الإيرانية، بينما اقتصرت الهجمات الإيرانية على قواعد أميركية في البحرين والكويت والأردن، ولم تستأنف استهداف السعودية. كما لم تستهدف الإمارات مجددا حتى جولة التصعيد الأخيرة.

لكن هذا لا يعني بالضرورة بقاء التصعيد ضمن مستوياته الحالية، إذ قال المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، مارك بوليميروبولوس: «إيران تعتقد أن ترامب لا يرغب في العودة إلى الحرب، ولذلك ستواصل زيادة الضغوط»، محذرا من أن «أي هجوم يؤدي إلى سقوط عدد كبير من الجنود الأميركيين قد يدفع واشنطن إلى رد واسع».

مشهد معقد في طهران
يزداد المشهد تعقيدا بسبب غياب الوضوح بشأن الجهة التي تتخذ القرار في طهران، في وقت لم يظهر فيه المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، علنا منذ إصابته في الضربات التي أسفرت عن مقتل والده في فبراير، بحسب «وول ستريت جورنال». 

كما تتنافس تيارات متشددة عدة على السلطة داخل إيران، وتعارض مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، وترى في التصعيد وسيلة لإفشالها.

تعليقا على ذلك، قال المدير التنفيذي للأبحاث في مؤسسة «بورصة وبازار»، مهران حقيريان: «عملية صنع القرار في إيران تشهد حالة من الفوضى، فهناك تيار لا يدعم المفاوضات، ويسعى إلى إطالة أمد الأزمة»، معتبرا أن «استمرارها يعزز تماسك النظام، ويحد من فرص الإصلاح السياسي بعد الحرب».



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»