Atwasat

عقب سلسلة هجمات منسقة.. هل يضيق المتمردون في مالي الخناق على المجلس العسكري الحاكم؟

القاهرة - بوابة الوسط 8 ساعات
القاهرة - بوابة الوسط

بعد هجمات جديدة منسقة شنّها «متطرفون» وحلفاؤهم من الطوارق في مالي، بدا المجلس العسكري الحاكم أضعف وأكثر عزلة من أي وقت مضى، سواء في باماكو أو في معقله القريب ببلدة كاتي التي تضم حامية عسكرية.

وبعد نحو شهرين من هجوم واسع النطاق شكّل ضربة قوية للمجلس العسكري، نفذت كل من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم القاعدة، والانفصاليون الطوارق من «جبهة تحرير أزواد»، أمس السبت، هجمات جديدة امتدت من شمال البلاد إلى جنوبها، ما يُظهر قدرتهم على تشديد الضغط على الحكومة المركزية في أرجاء الدولة الشاسعة الواقعة في منطقة الساحل، والتي يصعب بسط السيطرة عليها، وفق «فرانس برس».

وشنّ «المتطرفون»، أمس السبت، هجمات على مدن رئيسية في الشمال والوسط، بالإضافة إلى أحد أكبر سجون مالي، الواقع على بعد نحو 70 كيلومترًا جنوب العاصمة باماكو.

ضربة قوية للمجلس الحاكم
وفي منطقة كيدال شمال البلاد، أعلنت «جبهة تحرير أزواد» سيطرتها على مدينة النفيس، حيث لا تزال قوات روسية من «فيلق أفريقيا» (مجموعة فاغنر سابقًا) متحصنة في ثكنة عسكرية. وكانت المعارك مستمرة حتى صباح اليوم الأحد. وتُعد النفيس وأغيلهوك آخر موقعين ينتشر فيهما الجيش في منطقة كيدال، وذلك عقب هجمات 25 و26 أبريل.

وفي ضربة قوية للمجلس الحاكم، سقطت مدينة كيدال تحت سيطرة قوات «جبهة تحرير أزواد» خلال تلك الهجمات، كما شملت هجمات صباح السبت مدينتي غاو، وهي نقطة استراتيجية رئيسية للسيطرة على شمال البلاد، وسيفاري في الوسط، التي تضم قاعدة عسكرية كبرى.

«إرهاق» الجيش
ويرى رضا الياموري، الباحث في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، وهو مركز أبحاث مغربي، أن «هذه الهجمات المنسقة التي تشنها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد تهدف إلى إرهاق الجيش المالي وقوات فيلق أفريقيا، ويبدو أنها تحقق نجاحًا».

ويعتبر باحث في معهد البحوث الاستراتيجية التابع للأكاديمية الدولية لمكافحة الإرهاب، ومقرها أبيدجان، أن «الهدف يبدو، في الوقت الراهن، هو السيطرة على الشمال وتحصينه قبل التوغل أكثر نحو الجنوب».

-  هجمات منسقة في مناطق مختلفة في مالي
-  «فرانس برس»: 70 قتيلا في هجمات وسط مالي

وبعد انقلابين متتاليين في العامين 2020 و2021، تخضع مالي لحكم المؤسسة العسكرية، التي وصلت إلى السلطة متعهدة باستعادة الأمن والحفاظ على وحدة أراضي الدولة الشاسعة، التي تواجه، فضلًا عن التمرد الجهادي، مطالب انفصالية، خصوصًا من جانب الطوارق.

استراتيجية الاستنزاف
وأدار المجلس العسكري، بقيادة الجنرال أسيمي غويتا، ظهره لفرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، ليتجه نحو روسيا، التي باتت حليفه الأقرب، وتتعاون باماكو معها في مجالات الطاقة والدفاع والتعليم العالي. وفي مواجهة استراتيجية الاستنزاف، يواجه المجلس العسكري صعوبة في الحفاظ على سيطرته على الأراضي الخاضعة له.

ويقول باكاري سامبي، مدير «معهد تمبكتو» البحثي، ومقره دكار، في تصريح إلى «فرانس برس»: «تسيطر الدولة على باماكو وعدد قليل من الجيوب الاستراتيجية داخل البلاد، وهذا كل شيء، أما بقية المناطق فهي في حالة من عدم الاستقرار».

العاصمة ليست بمنأى
لكن حتى العاصمة لم تسلم من النزاع، إذ تتعرض منذ أشهر لحصارات متكررة يفرضها جهاديون، ما يخنق اقتصادها ويتسبب في نقص الوقود. وفي سبتمبر 2024، أسفر هجوم غير مسبوق في حجمه استهدف المطار العسكري وكلية الدرك في باماكو عن مقتل أكثر من 70 شخصًا وإصابة 200 آخرين، وفق مصادر أمنية.

وأثبت «المتطرفون» قدرتهم على توجيه ضربة للنظام في صميمه، بقتلهم وزير الدفاع ساديو كامارا في منزله بمدينة كاتي أواخر أبريل. وبعد مقتل كامارا، تولى زعيم المجلس العسكري بنفسه مهام وزير الدفاع، وأقرّ عدة تدابير لتأمين البلاد.

ومن بين إجراءات غويتا حظر استخدام الدراجات النارية، وهي وسيلة التنقل المفضلة لدى الجهاديين، خارج المدن الكبرى، فيما أصبح تسجيلها إلزاميًا. كما مُنع المدنيون من دخول الغابات التي يُشتبه في أن الجهاديين يستخدمونها مخابئ.

ويشير جوليان هوفمان، وهو محلل متخصص في شؤون منطقة الساحل، إلى أن «هذه التدابير قد تحد من بعض قدرات الجهات المسلحة المعادية في باماكو، لكنها ليست كافية للحيلولة دون وقوع موجة جديدة من الهجمات». غير أن المجلس العسكري يصر على أنه يسيطر على كامل مالي، ويوجه الاتهامات إلى كل من يشكك في ذلك.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»