Atwasat

«نيويورك تايمز»: الحرب على إيران مغامرة فاشلة وأميركا رسميًا «إمبراطورية في وضع الانحدار»

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الإثنين 04 مايو 2026, 02:39 مساء

رأى مقال نشرته جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية أن الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران لم تكن مجرد «فكرة سيئة»، بل مثلت «نقطة تحول في انحدار الإمبراطورية الأميركية».

BCD Ad BCD Ad

وفيما اعتبر كاتب المقال، مؤلف كتاب: «عصر الاستحقاق: أميركا منذ الستينيات»، كريستوفر كالدويل، الحرب على إيران «مغامرة عسكرية فاشلة»، فقد أشار إلى أنها أثارت موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط السياسية والفكرية، مع تزايد التقديرات التي ترى أن هذه الخطوة قد تمثل نقطة تحول في مسار النفوذ الأميركي عالميا.

حرب مكلفة بلا أفق واضح
ويشير المقال إلى أن «الانخراط العسكري في إيران يعكس انتقالا من سياسة تقليص الالتزامات الخارجية إلى تحمل أعباء جديدة مفتوحة، وهو ما يتناقض مع التوجهات التي روج لها الرئيس دونالد ترامب خلال حملاته الانتخابية، والتي ركزت على تقليل التدخلات الخارجية وإعادة ترتيب الأولويات».

- كارني: كندا وأوروبا لن تخضعا لنظام عالمي وحشي جديد
- حرب إيران تربك إدارة ترامب: تكلفة متصاعدة وانتقادات داخلية وتوتر مع الحلفاء
- «بنتاغون»: أميركا أنفقت 25 مليار دولار على حرب إيران حتى الآن

وفي حين توقع كثيرون أن تتجه الإدارة الأميركية نحو الانكفاء النسبي، خاصة في الشرق الأوسط، جاء التصعيد مع إيران ليعيد الولايات المتحدة إلى ساحة نزاع معقدة ومكلفة، دون وجود استراتيجية واضحة للحسم.

واعتمدت رؤية ترامب في السياسة الخارجية، وفق تصريحات سابقة، على إعادة تركيز النفوذ الأميركي داخل نصف الكرة الغربي، وتقليص الانخراط في أزمات الشرق الأوسط. كما أشار في وثائق رسمية إلى أن المنطقة لم تعد محور السياسة الأميركية كما في السابق.

لكن الهجوم على إيران، بحسب المقال، شكل تحولا لافتا عن هذا المسار، حيث لم يعد الأمر مجرد إعادة تموضع دفاعي، بل انخراط مباشر في صراع طويل الأمد، يتطلب موارد عسكرية وسياسية كبيرة.

وقال الكاتب: «كان الهجوم على إيران مختلفا. لم يكن مجرد تعزيز دفاعي، بل تحمل لمسؤولية خطيرة ومفتوحة. فسقوط نظام الملا في طهران ليس مصلحة حيوية بالنسبة إلى الولايات المتحدة، الدولة المستقلة في مجال الطاقة التي تركز على نصف الكرة الغربي». 

تحديات عسكرية واستنزاف الموارد
ولفت المقال إلى أن الولايات المتحدة لا تمتلك حاليًا القدرة العسكرية الكافية لفرض إرادتها على إيران في صراع طويل، خاصة في ظل الفوارق الجغرافية والبشرية، مقارنة بتجارب سابقة مثل حرب الخليج.

وبالمقارنة مع حرب الخليج في العام 1991، فقد تطلبت الحرب حشد أكثر من مليون جندي من أكثر من 40 دولة لصد الغزو العراقي للكويت، وهي دولة أقل تعقيدا من إيران. 

كما يواجه الجيش الأميركي ضغوطا متزايدة نتيجة استنزاف ترسانته من الأسلحة المتطورة، بما في ذلك الصواريخ بعيدة المدى، والتي تعد ضرورية لمواجهة تحديات أخرى، خاصة في آسيا.

وتكشف تقديرات أن الولايات المتحدة استنزفت بالفعل جزءًا كبيرًا من مخزونات الأسلحة التي قد تعتمد عليها في أي صراع مستقبلي مع الصين. واستخدمت واشنطن 1100 من صواريخ كروز بعيدة المدى، من أصل ثلاثة آلاف، كانت مخصصة للدفاع في آسيا. 

خيارات صعبة وتكلفة مرتفعة
وفي حين يرى المقال أن «الولايات المتحدة ليست عالقة في الحرب التي بدأتها»، فقد أكد أنها ستدفع ثمنا باهظا مقابل الخيارات المحدودة التي تملكها الآن. 

في ظل هذا الواقع، تبدو الخيارات أمام واشنطن محدودة ومعقدة. فإما الانسحاب من الصراع مع ما يحمله ذلك من تداعيات على صورة القوة الأميركية، أو الاستمرار فيه عبر تحويل موارد من مناطق استراتيجية أخرى، أو اللجوء إلى تصعيد عسكري أكبر يحمل مخاطر سياسية وأخلاقية كبيرة.

ويرى محللون أن أيا من هذه الخيارات سيترتب عليه ثمن مرتفع، سواء على مستوى السمعة الدولية أو العلاقات مع الحلفاء أو حتى الداخل الأميركي.

صراع المصالح والحسابات الإقليمية
في سياق متصل، قال المقال إن «رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، دفع باتجاه الحرب مع إيران لأنه يدرك جيدا تغير موازين القوى العالمية. وعندها، قد تخسر الولايات المتحدة القدرة على حماية إسرائيل من جيرانها بالطريقة التقليدية، وربما تفقد الرغبة في القيام بذلك». 

وتساءل: «أين تقف الولايات المتحدة اليوم في مسيرة التراجع الإمبراطوري لها؟، وقال: «أميركا تشترك في بعض السمات مع بريطانيا منذ قرن مضى. تراجع الصناعة، والانشغال المفرط، والرضا بالوضع الراهن». 

وأضاف: «عشية الحرب العالمية الأولى، كانت بريطانيا تعتمد على ألمانيا في التكنولوجيا الصناعية وحتى العسكرية، ولم تكن راغبة في إعادة النظر في نظام التجارة الحرة الذي قامت عليه الهيمنة الألمانية. وبحلول عشية الحرب العالمية الثانية، كانت بريطانيا على وشك الإفلاس. وثمة أوجه تشابه بين هذا الوضع واعتماد أميركا على الصين اليوم».

شكوك في الهيمنة الأميركية
تأتي تلك التطورات في ظل تنامي الشكوك بشأن «الهيمنة الأميركية»، وهو ما دفع إلى تراجع شعبية الرئيس ترامب بين الناخبين الأميركيين.

ويتساءل الأميركيون، بحسب المقال: «إذا كان النظام العالمي المبني على التجارة الحرة وتعزيز الديمقراطية والهجرة الجماعية عظيما إلى هذا الحد، فلماذا اضطررنا إلى اقتراض 35 تريليون دولار منذ أن بدأنا هذا النظام؟ إنه سؤال وجيه حقا».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الحرس الثوري الإيراني يعلن مسؤوليته عن الهجوم على الكويت والبحرين
الحرس الثوري الإيراني يعلن مسؤوليته عن الهجوم على الكويت والبحرين
ترامب يقر أنه نعت نتنياهو بـ«المجنون» خلال مكالمة مليئة بـ«شتائم وألفاظ نابية»
ترامب يقر أنه نعت نتنياهو بـ«المجنون» خلال مكالمة مليئة بـ«شتائم ...
قاليباف محذرًا: إيران سترد في شكل «حاسم» على أي هجوم
قاليباف محذرًا: إيران سترد في شكل «حاسم» على أي هجوم
منظمة الصحة تقر بتأخرها في الاستجابة لتفشي فيروس «إيبولا»
منظمة الصحة تقر بتأخرها في الاستجابة لتفشي فيروس «إيبولا»
رئيس وزراء الصومال الأسبق يؤكد تعرضه لهجوم من قوات حكومية بمقديشو
رئيس وزراء الصومال الأسبق يؤكد تعرضه لهجوم من قوات حكومية بمقديشو
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم