بعد شهرين من اندلاع الحرب في إيران، يواجه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، واقعا معقدا لصراع يتسم بارتفاع تكلفته وتراجع شعبيته، في ظل غياب رؤية واضحة لنهايته، ما يضع إدارته تحت ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.
تأتي هذه التطورات وسط اضطراب واسع في أسواق الطاقة، حيث قدرت وزارة الدفاع الأميركية تكلفة الحرب بنحو 25 مليار دولار حتى الآن. وفي الوقت نفسه، يتزايد استياء عدد من الجمهوريين في الكونغرس، مع اقتراب الانتخابات النصفية، بسبب المخاوف من الأعباء الاقتصادية والسياسية للصراع، بحسب تقرير نشرته «نيويورك تايمز» الأميركية، الأحد.
وعلى الرغم من تأكيدات ترامب بأن أسعار الوقود ستنخفض، أقرّ وزير الطاقة بإمكانية استمرار ارتفاعها حتى نهاية العام، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.
رسائل متضاربة حول مسار الحرب
ودافع ترامب مرارا عن الحرب التي أطلقها بالتنسيق مع «إسرائيل» في 28 فبراير، مؤكدا أنها تهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي. ورغم استهداف مواقع عسكرية إيرانية ومقتل قادة بارزين، لا تزال طهران قادرة على مواصلة المواجهة.
- ترامب يعلن إجراء مناقشات «إيجابية للغاية» مع إيران بهدف إنهاء الحرب
- إيران تهدد بمهاجمة القوات الأميركية إذا دخلت مضيق هرمز
وفي المقابل، اتسمت تصريحات ترامب بشأن مستقبل الحرب بالتناقض، إذ أشار في وقت سابق إلى قرب التوصل لاتفاق مع إيران، قبل أن يعرب لاحقا عن تشككه في جدوى التفاوض، بل واعتبر أن عدم التوصل إلى اتفاق قد يكون الخيار الأفضل.
كما لوح بإمكان استئناف الضربات العسكرية، مؤكدًا أن ذلك «احتمال قائم»، دون تقديم تفاصيل إضافية.
اختبار إرادات وتصعيد محتمل
في ظل استمرار المواجهة، تبدو واشنطن وطهران منخرطتين في اختبار إرادات، حيث فرضت الولايات المتحدة حصارا على الشحنات الإيرانية، بينما ترفض إيران تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي.
وفي هذا السياق، تزداد المخاوف من تصعيد جديد، خاصة مع تحذيرات إيرانية من احتمال تجدد المواجهة العسكرية.
تداعيات دولية وتوتر مع الحلفاء
على الصعيد الدولي، عمّقت الحرب الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها. فقد انتقد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إدارة ترامب، ما دفع واشنطن للرد بإعلان خطط لسحب آلاف الجنود من ألمانيا، مع التلويح بإجراءات مماثلة تجاه دول أوروبية أخرى. ولوح ترامب أيضا باتخاذ قرار مماثل في إيطاليا وإسبانيا، وكلاهما أعربا عن موقف معارض للحرب الأميركية – الإسرائيلية.
ويتوقع محللون أن يستمر إغلاق مضيق هرمز لأسابيع مقبلة، مما يرفع احتمالات بقاء أسعار الطاقة مرتفعة عند مستويات قياسية.
كما يعقد إغلاق مضيق هرمز زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين، في ظل مطالب صينية بإعادة فتح الممر الحيوي الذي تعتمد عليه في استيراد جزء كبير من احتياجاتها من الطاقة.
جدل قانوني وضغوط سياسية
داخليا، أثار استمرار الحرب دون موافقة «كونغرس» جدلا قانونيا، خاصة بعد تجاوز المهلة المحددة بـ60 يوما. وبينما ترى الإدارة أن وقف إطلاق النار أوقف العد الزمني، شكك بعض المشرعين في هذا التفسير، معتبرين أن الولايات المتحدة لا تزال في حالة حرب.
وعلى الرغم من تأكيد ترامب أن الحرب تستحق تكلفتها إذا منعت إيران من امتلاك سلاح نووي، تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع الدعم الشعبي لها.
ويرى مراقبون أن تضارب الرسائل الصادرة عن الإدارة يزيد من حالة الغموض، في وقت تتجه فيه المؤشرات السياسية والاقتصادية نحو مزيد من التحديات، ما يضع إدارة ترامب أمام اختبار صعب مع استمرار الصراع دون أفق واضح للحسم.
تعليقات