تحت عنوان «خمسة أسباب وراء فوز ممداني بمنصب عمدة نيوورك»، نشرت جريدة «ذا هيل» الأميركية تقريرا أكدت فيه أن رحلة صعود زهران ممداني اليساري فاجأت المؤسسة السياسية على رأسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب».
وأرجعت «ذا هيل» السبب الأول إلى تركيز ممداني الحاسم على القدرة على تحمل نفقات المعيشة لسكان نيويورك كانت المحور الأهم الذي مكن ممداني من الفوز بالمنصب».
وقالت إنه في الوقت الذي ركز فيه منافسه أندرو كومو بشكل أساسي على ملفات تقليدية مثل الأمن والجريمة، ركز ممداني في حملته الانتخابية على تبني قضية الأعباء المالية التي تواجه الطبقة العاملة، واستخدم شعارات رنانة ومباشرة مثل مدينة يمكننا تحمل تكاليفها»، و«إسكان ميسور للجميع، ولامست هذه الشعارات الواقع المعيشي الصعب لملايين الناخبين.
موقف اشتراكي واضح
تميزت حملة ممداني باتساق رسالتها منذ البداية، حيث دافع بصلابة عن الطبقة العاملة وتعهد بجعل الحياة أسهل للجميع؛ وذلك على خلاف حملات ديمقراطية سابقة غالبا ما كانت تتسم بالغموض أو محاولة التوفيق بين الأطراف؛ فعلى سبيل المثال، كان أحد الانتقادات الموجهة لحملة هيلاري كلينتون الرئاسية في العام 2016 وحملة كامالا هاريس الرئاسية للعام 2024 هو أن الناخبين لم يتمكنوا من معرفة ما يمثله كل مرشح وما هو الأساس المنطقي لترشحهم.
- زهران ممداني.. من هو المسلم الذي قلب معادلة السياسة في نيويورك؟
- مُناصر لفلسطين يفوز بالانتخابات التمهيدية لمنصب عمدة نيويورك.. من هو زهران ممداني؟
- زهران ممداني يفوز بانتخابات الديمقراطيين التمهيدية لرئاسة بلدية نيويورك
وفي المقابل، لم يبدو ممداني مترددا بشأن أهدافه التقدمية ومواقفه الاشتراكية الديمقراطية؛ وهذا الوضوح كان له صدى واسع، لدرجة أن بعض أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعموا حملته، ليس لتوافق أيديولوجي، بل بسبب اتساقه مع الطرح الذي تبناه.
وقال الخبير الاستراتيجي الديمقراطي إيدي فال: «عندما يكون لديك ناخبون لترامب يدعمون اشتراكيا ديمقراطيا، فإنك تنقل شيئا واضحا ومتسقا»، وفق «ذا هيل».
تحويل نقص الخبرة إلى ميزة
سعى المرشح المستقل أندرو كومو الظهور في صورة الخبير الإداري المتمرس والعمدة السابق صاحب الخبرة، وهاجم ممداني كثيرا بسبب ما وصفه بـ«افتقاره إلى الخبرة التنفيذية اللازمة لقيادة مدينة بحجم نيويورك»؛ لكن ممداني واجه ذلك من خلال الظهور كوجه جديد يرفض الانخراط في «النظام السياسي القديم».
انتشار واسع وغير تقليدي
حرص ممداني على الظهور في كل مكان، من المؤتمرات الصحفية إلى وسائل التواصل الاجتماعي وحتى الحفلات الليلية، حتى أنه عقد فعالية خاصة بـ«المؤثرين» جذبت أكثر من 31 ألف بث مباشر، وظهر فجأة في أحد النوادي الليلية في بروكلين حيث ألقى خطابا في الحضور، كما بث إعلاناته حتى على قناة «فوكس نيوز» المحافظة، في خطوة غير معتادة لمرشح تقدمي.
استغلال طاقة اليسار
استندت حملة ممداني إلى الطاقة المتجددة داخل الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، بمساندة من النقابات والمتطوعين والمتبرعين الصغار، ومع أن محللين أشاروا إلى أن نموذج ممداني «يناسب نيويورك تحديدا»، فإنهم وصفوا حملته بأنها واحدة من أنجح الحملات التقدمية الحديثة، بحسب «ذا هيل».
تعليقات