عمقت استقالة رئيس الوزراء الفرنسي سيبستيان لوكورنو اليوم الاثنين، الأزمة السياسية في فرنسا، منذ قرار ماكرون حل الجمعية الوطنية في يونيو 2024.
وقال لوكورنو في كلمة بعد إعلان الاستقالة إن «الظروف لم تكن متوافرة» ليبقى في منصبه، مؤكدًا «تستمر الأحزاب السياسية باعتماد موقف كما لو أنها تتمتع بالغالبية المطلقة في الجمعية الوطنية»، على الرغم من أنه أعرب عن «استعداده لتسويات»، وفق وكالة «فرانس برس».
وباتت الكرة في ملعب الرئيس الفرنسي ماكرون. فهل يعمد إلى حل الجمعية الوطنية كما يطالب اليمين المتطرف، أو إلى الاستقالة كما يطالب اليسار الراديكالي، أو يختار رئيسًا جديدًا للوزراء سيكون الرابع منذ يونيو 2024، والسادس منذ إعادة انتخابه في مايو 2022؟
ماكرون وحيدًا في وجه الأزمة
وعنونت جريدة «لوموند» الفرنسية الإثنين «إيمانويل ماكرون وحيدا في وجه الأزمة».
وقال رئيس الوزراء السابق الذي أسقطته المعارضة في الجمعية الوطنية في ديسمبر 2024 بعد ثلاثة أشهر على توليه منصبه، ميشال بارنييه «يحب أن نحافظ على هدوئنا ونفكر بالفرنسيين».
وتبدو المعادلة السياسية غير قابلة للحل وتترافق مع ظروف مالية كارثية؛ إذ تبلع ديون فرنسا 3400 مليار يورو وتشكل 115.6% من إجمالي الناتج المحلي.
وأدى الزلزال السياسي الجديد هذا إلى تراجع في مؤشر «كاك-40» في بورصة باريس وارتفاع في معدل الفائدة على سندات الخزينة الفرنسية لعشر سنوات، ما وسع الفارق مع المعدل الألماني الذي يشكل مرجعًا. وتراجع سعر اليورو إثر إعلان الاستقالة في مقابل الدولار، كذلك أسهم المصارف الفرنسية، بحسب وكالة «فرانس برس».
لوبان: حل البرلمان ضرورة
ومن جانبها، قالت زعيمة اليمين المتطرف الإثنين مارين لوبن إن «حل البرلمان ضرورة مطلقة» ورأت أن استقالة ماكرون هي «القرار الحكيم الوحيد».
أما زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون فدعا الجمعية الوطنية إلى النظر «فورًا» في مذكرة لإقالة ماكرون وقعها نواب حزبه فرنسا الأبية فضلا عن نواب من كتل الخضر والشيوعيين.
- رئيس الوزراء الفرنسي يقدم استقالته بعد 24 ساعة من تشكيل الحكومة
وغالبًا ما يتهم ماكرون الذي تشوب الفوضى أداءه الداخلي، بأنه المسؤول عن عدم الاستقرار السياسي الذي تشهده فرنسا منذ يونيو 2024. وجازف يومها بالدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة في مسعى لتعزيز سلطته عقب تحقيق اليمين المتطرف فوزًا كبيرًا في الانتخابات الأوروبية، إلا أن هذه الخطوة نتج عنها برلمان مشرذم بين ثلاث كتل متخاصمة لا يملك أي منها غالبية مطلقة.
تعليقات