احتفل العالم، السبت، باليوم العالمي لمكافحة «الإسلاموفوبيا» والذي أقرته الأمم المتحدة في 15 مارس من كل عام والذي يندد بالخوف والتحيز والكراهية للمسلمين، في العالم على وقع ادعاءات غير صحيحة عن الدين الإسلامي.
ويؤدي «الإسلاموفوبيا» إلى الاستفزاز والعداء والتعصب، وذلك من خلال التهديد والمضايقة والإساءة والتحريض والترهيب للمسلمين وغير المسلمين، سواءً في العالم الافتراضي أو الواقعي. بدافعٍ من العداء المؤسسي والأيديولوجي والسياسي والديني، الذي يتجاوز إلى عنصرية بنيوية وثقافية، تستهدف هذه الظاهرة رموز وعلامات الهوية الإسلامية، وفق ما تعرف الأمم المتحدة هذا المصطلح الذي اعتمدته في 15 مارس 2022.
ارتفاع مقلق في معدلات التمييز ضد المسلمين
فيما حذر رئيس ديوان الأمين العام للأمم المتحدة، كورتيناي راتراي، السبت من ارتفاع مقلق في معدلات التمييز ضد المسلمين حول العالم، وذلك خلال اجتماع غير رسمي عقدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة «الإسلاموفوبيا».
وقال راتراي خلال كلمته، «نحن نشهد زيادة مقلقة في التمييز ضد المسلمين، بدءًا من التفريق العنصري والسياسات التمييزية التي تنتهك حقوق الإنسان والكرامة، وصولًا إلى العنف المباشر ضد الأفراد وأماكن العبادة»، وفق ما نقلت «يورو نيوز».
وأضاف: «عندما تُهاجم إحدى الجماعات، فإن حقوق وحريات الجميع تصبح في خطر. كجماعة عالمية، يجب علينا أن نرفض ونقضي على هذه الظواهر السلبية. على الحكومات أن تعزز التماسك الاجتماعي وتحمي حرية الدين. كما يجب على منصات الإنترنت أن تتخذ خطوات جادة لمكافحة خطاب الكراهية والتحرش».
عودة ظهور القومية العرقية
من جهته، قال الممثل السامي لتحالف الأمم المتحدة للحضارات، ميغيل أنخيل موراتينوس، إن «الكثير من هذه الأفعال من التعصب قد لا تُسجل في الإحصاءات الرسمية، لكنها تضر بكرامة الإنسان والإنسانية جمعاء»، مضيفًا أن «التمييز ضد المسلمين ليس نمطًا معزولًا؛ بل هو جزء من عودة ظهور القومية العرقية وأيديولوجيات التفوق العنصري، وكذلك العنف الذي يستهدف الفئات الضعيفة مثل المسلمين وبعض المجتمعات المسيحية الأقلية».
وشدد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، محمد بن عبدالكريم العيسى، على أنه «لا توجد ديانات أو شعوب إرهابية؛ بل هناك عقول مليئة بالكراهية ومعتقدات مغلوطة».
يُذكر أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت في 15 مارس 2022 قرارًا برعاية 60 دولة من دول منظمة التعاون الإسلامي (OIC) والذي خصص يوم 15 مارس كيوم دولي لمكافحة «الإسلاموفوبيا».
- الرئيس الصيني: نرفض «الإسلاموفوبيا» وربط «الإرهاب» بعرق أو دين
وأكدت الجمعية أن الإرهاب والتطرف العنيف لا يمكن ولا ينبغي ربطهما بأي دين أو جنسية أو حضارة أو مجموعة عرقية، داعية إلى حوار عالمي لتعزيز ثقافة التسامح والسلام واحترام حقوق الإنسان وتنوع الأديان والمعتقدات.
من جانبه ألقى مندوب مصر الدائم لدي الأمم المتحدة بنيويورك، السفير أسامة عبدالخالق، بيانًا نيابة عن شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب رئيس مجلس حكماء المسلمين، وذلك أمام جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة للاحتفال باليوم العالمي لمكافحة «الإسلاموفوبيا».
ظاهرة الخوف المرضي من الإسلام
وأكد شيخ الأزهر أن عقد الاجتماع جاء تتويجًا لجهود مشكورة، تحملت عبئها مجموعة الدول الإسلامية لدى الأمم المتحدة، لمواجهة هذه الظاهرة اللامعقولة واللامنطقية والتي باتت تمثل تهديدًا حقيقيًا للسلم العالمي، معربًا عن التقدير لـ«المواقف النزيهة والشجاعة» للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، ولكلماته التي تحدث فيها عن الإسلام «حديثًا منصفًا ينم عن معرفة حقيقية بهذا الدين وبتعاليمه السمحة التي تقف في مواجهة هذه الظاهرة، وتقطع الطريق على فلسفة الانجرار خلف الأحكام الجاهزة، والخضوع المهين للصور النمطية التي يحاول البعض إلصاقها بالإسلام والتي غالبًا ما توظف بشكل شعبوى من قبل بعض جماعات اليمين المتطرف لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة».
وأضاف البيان أن ظاهرة الخوف المرضي من الإسلام ما هي إلا نتاج لجهل بحقيقة هذا الدين العظيم وسماحته، ومحاولات متعمدة لتشويه مبادئه التي قوامها السلام والعيش المشترك في كذبه هي الأكبر في التاريخ المعاصر استنادًا لتفسيرات خاطئة واستغلال ماكر خبيث لعمليات عسكرية بشعة اقترفتها جماعات بعيدة كل البعد عن الإسلام.
ضرورة وجودية لإنقاذ البشرية
وأشار البيان إلى ضرورة توحيد الصفوف لبناء جسور التفاهم على أنقاض الجهل والغطرسة والكراهية، مؤكدًا أن الحوار بين الأديان والثقافات لم يعد اليوم ترفًا؛ بل ضرورة وجودية لإنقاذ البشرية من براثن الجهل وسوء الفهم، منوهًا إلى إطلاق وثيقة الأخوة الإنسانية التاريخية، والتي وقعها شيخ الأزهر مع بابا الفاتيكان فرانسيس، في أبوظبي العام 2019، وإلى ضرورة مكافحة خطاب الكراهية الذي يتسلل عبر الخطابات والممارسات اليومية في منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وإعلاء مفاهيم الحوار والتسامح والتعايش المشترك، وإصدار تشريعات ملزمة، وإطلاق حملات توعوية تزرع بذور التسامح، وتعزز ثقافة الاحترام المتبادل مما يتيح التعاون على صناعة خطاب قادر على إعادة روابط التفاهم والتضامن والإخاء بين الشعوب.
وسلط البيان الضوء على إنشاء مرصد الأزهر الشريف لمكافحة التطرف لتوضيح مفاهيم الدين الصحيحة للمسلمين ولغير المسلمين في شتي بقاع العالم، وأيضًا لمواجهة الفكر المتطرف، وجماعات الإرهاب وحركات العنف، ورصد أعمال العنف ضد المسلمين.
كما طالب البيان بوضع تعريف دولي لظاهرة «الإسلاموفوبيا» وإنشاء قواعد بيانات شاملة ومحدثة لتوثيق الجرائم والممارسات العرقية والعنصرية ضد المسلمين، واستحداث آلية للمراقبة والتقييم لفعالية التدخلات والمبادرات الهادفة إلي مكافحة «الإسلاموفوبيا».
تعليقات