أكد زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الأربعاء، أن بلاده ستقف «على الدوام مع روسيا»، وذلك خلال لقائه الرئيس فلاديمير بوتين في إطار قمة نادرة، يرجح أن تركز على اتفاقيات أسلحة.
وقال كيم وفق تسجيل مصوّر بثه التليفزيون الروسي: «تواجه روسيا قوى تسعى إلى الهيمنة من أجل حماية مصالحها الأمنية. لطالما عبرنا عن دعمنا الكامل وغير المشروط لجميع الإجراءات التي تتخذها الحكومة الروسية، وأستغل هذه الفرصة مجددا لتأكيد أننا سنقف على الدوام مع روسيا»، وفق ما نقلت عنه وكالة «فرانس برس».
والتقى الزعيمان في قاعدة «فوستوتشني» الفضائية بأقصى الشرق الروسي. وتصافحا بحماسة لدى وصول كيم، حسب ما أظهرت مشاهد مصورة بثها الكرملين. ثم تجول الزعيمان في منشأة جمع مركبات «أنغارا» الفضائية، ومجمع إطلاق «سويوز-2»، ومجمع إطلاق «أنغارا» الذي لا يزال قيد البناء.
روسيا «مهتمة بشراء ذخائر كورية شمالية»
وقال مسؤولون أميركيون ومراقبون إلى «فرانس برس» إن روسيا مهتمة بشراء ذخائر كورية شمالية، لاستخدامها في الحرب في أوكرانيا. وفي حال تمت، يمكن أن تنتهك صفقة الأسلحة العقوبات الدولية.
وأضاف المراقبون أن روسيا ستسعى في المحادثات على الأرجح للحصول على قذائف مدفعية وصواريخ مضادة للدبابات من كوريا الشمالية، التي تريد في المقابل تكنولوجيا متطورة للأقمار الصناعية والغواصات العاملة بالطاقة النووية.
وقال بوتين لصحفيين: «سنناقش كل المواضيع دون تسرّع. لدينا الوقت لذلك»، وذلك ردا على سؤال بشأن ما إذا كانت المحادثات ستشمل التعاون العسكري.
ورافق كيم، الذي توجه عن طريق البرّ إلى روسيا على متن قطاره المصفّح، وفد يشي بأن القمة ستتركز على مسائل عسكرية. ومن بين كبار المسؤولين العسكريين الذين يرافقون كيم المارشال في الجيش الكوري الشمالي باك جونغ تشون، ومدير إدارة صناعة الذخائر جو تشون ريونغ، حسب وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية.
وانضم إلى المحادثات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، ووزير الخارجية سيرغي لافروف، على ما أظهرت مشاهد بثها التليفزيون الرسمي الروسي.
بوتين: روسيا ستساعد كوريا الشمالية على بناء أقمار صناعية
وأكد بوتين أن موسكو ستساعد كوريا الشمالية على بناء أقمار صناعية، ملمحا إلى أن البلدين قد يناقشان أيضا التعاون العسكري. وأضاف أنه «سعيد جدا» للقاء كيم في روسيا، وفق الوكالة الفرنسية.
بدوره، قال كيم: «دائما ما عبرنا عن الدعم الكامل وغير المشروط لكل الإجراءات التي تتخذها الحكومة الروسية، وأغتنم هذه الفرصة مجددا لأوكد أننا سنقف دائما إلى جانب روسيا».
واستمرت محادثات الزعيمين الثنائية، وتلك التي شاركت فيها الوفود، نحو ساعتين قبل أن يجتمعوا حول مأدبة عشاء رسمية على شرف كيم، حسب وكالات أنباء رسمية روسية.
«مكاسب تكتيكية» من لقاء بوتين وكيم
وحسب الوكالة الفرنسية، فإن الاجتماع في قاعدة الفضاء له بعد رمزي، خاصة أن بيونغ يانغ فشلت مرتين أخيرا في محاولة وضع قمر اصطناعي للتجسس العسكري في المدار، بحسب مراقبين.
وروسيا تسعى للوصول إلى مخزون كوريا الشمالية من قذائف المدفعية. في حين تبحث بيونغ يانغ عن المساعدة في تكنولوجيا الأقمار الصناعية، وتحديث معداتها العسكرية التي تعود للحقبة السوفيتية، حسبما قال إلى «فرانس برس» مدير المعهد العالمي لدراسات كوريا الشمالية، آن تشان إيل.
وأضاف: «إذا جرى تزويد روسيا براجمات صواريخ، وغيرها من قذائف المدفعية من كوريا الشمالية بكميات كبيرة، فقد يكون لذلك تأثير كبير على الحرب في أوكرانيا».
وقال أستاذ الدراسات الكورية في جامعة أوسلو، فلاديمير تيخونوف، إلى الوكالة الفرنسية، إن كيم يجازف أيضا بإثارة استياء حليفته الرئيسية الأخرى بكين من خلال لقائه بوتين. وتابع: «لن تكون الصين سعيدة جدا بدخول روسيا منطقة يعتبرها الصينيون حكرا لهم»، مضيفا أن بكين ستشعر بالقلق بشأن تأثير أي نقل لتكنولوجيا عسكرية روسية إلى بيونغ يانغ على الاستقرار الإقليمي.
ورأى أن كيم وبوتين «قد يتبادلان ذخيرة كوريا الشمالية القديمة من الحقبة السوفيتية مقابل تكنولوجيا عسكرية روسية أكثر حداثة أو عملة صعبة أو قمح». وأضاف: «من الناحية التكتيكية، كلاهما يحقق مكاسب من خلال الحصول على ما يحتاجان إليه الآن. لكن على المدى الطويل، ستتعرض علاقات روسيا المهمة مع سول لضرر لا يمكن إصلاحه».
تعليقات