قُتل عشرات الأشخاص في واحدة من أعنف الضربات الجوية في بورما منذ انقلاب 2021، وأكدت المجموعة العسكرية الحاكمة مسؤوليتها عنها، مما أثار إدانة واسعة من المجتمع الدولي.
ودان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الهجوم «المروع» الذي وقع الثلاثاء، مشيرا إلى أنه يدل على «تجاهل صارخ لقواعد القانون الدولي»، بحسب «فرانس برس»
وقال تورك في بيان «يبدو أن بين الضحايا أطفالا كانوا يرقصون مع مدنيين آخرين خلال افتتاح مركز في قرية بازي جيي في مقاطعة كانبالو».
اعتراف المجموعة العسكرية الحاكمة
وذكرت خدمة بي بي سي بالبورمية وموقع إيراوادي الإخباري وإذاعة آسيا الحرة أن خمسين شخصا على الأقل قتلوا وسقط عشرات الجرحى. وقد يرتفع عدد القتلى إلى مئة على ما ذكر مسعف من مجموعة متمردة مسلحة اتصلت بها وكالة فرانس برس. وأشار المسعف إلى وجود أطفال بين الضحايا.
- بورما: خطة لإطلاق 7012 سجينا في ذكرى الاستقلال
- رابطة «آسيان» تدعو المجلس العسكري في بورما لتنفيذ خطة السلام
واعترفت المجموعة العسكرية الحاكمة ليل الثلاثاء - الأربعاء بلسان الناطق باسمها زاو مين تون، بأنه «قد يكون بين الضحايا أشخاص يرتدون ملابس مدنية»، من دون ذكر أي حصيلة للضحايا. لكن الجيش أصر على أنه استهدف تجمعا لمعارضين مسلحين خلال فتح مكتب لقوات الدفاع عن الشعب، وصفهم المتحدث بأنهم «إرهابيون».
وقال الناطق نفسه «حسب المعلومات التي حصلنا عليها في الميدان، لم يسقط القتلى بسبب هجومنا فقط»، مؤكدًا أنه «كنات هناك ألغام زرعتها قوات الدفاع عن الشعب حول هذه المنطقة». وذكر مصدر أمني أن مطاردة ومروحية قتالية شاركتا في الهجوم.
«قوة مفرطة ضد مدنيين أبرياء»
وأكدت واشنطن أنها «قلقة جدا» من الهجمات التي «تؤكد مرة أخرى استخفاف النظام بالحياة البشرية ومسؤوليته عن الأزمة السياسية والإنسانية الرهيبة التي تعاني منها بورما منذ انقلاب فبراير 2021»، كما قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيدانت باتيل في بيان.
تحدث شهود اتصلت بهم «فرانس برس» عن سقوط نحو مئة قتيل. وتُظهر مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، جثثًا متناثرة في منازل مدمرة. هذه واحدة من أعنف الهجمات التي نفذها العسكريون الحاكمون المتهمون بارتكاب جرائم حرب، منذ انقلاب الأول من فبراير 2021 الذي أغرق بورما في الفوضى. وقد وقع فجر الاحتفالات بالعام البورمي الجديد (ثينجيان) التي تستمر بضعة أيام.
ورأى نائب مدير قسم آسيا في منظمة «هيومن رايتس ووتش» غير الحكومية، فيل روبرتسون، أن هذا القصف «يعزز مناخ الخوف»، موضحا أنه «سيكون هناك مزيد من التردد في تنظيم تظاهرات جماهيرية من أي نوع نظرا لخطر عمليات قصف».
إدانة دولية ومحلية
من جهتها، قالت الناطقة باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية نبيلة مصرالي «بينما يحتفل شعب بورما بالعام الجديد، يشعر الاتحاد الأوروبي بصدمة شديدة من التقارير التي تتحدث عن الفظائع الأخيرة التي ارتكبها النظام العسكري في ساغاينغ وأودت بحياة عشرات المدنيين الأبرياء».
ودانت حكومة الوحدة الوطنية وهي هيئة معارضة أسسها نواب سابقون للرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية بزعامة أونغ سان سو تشي، معظمهم في الخارج «هذا المثال الجديد للاستخدام العشوائي للقوة المفرطة ضد مدنيين أبرياء».
وتقاوم منطقة ساغاينغ القريبة من ماندالاي بشراسة المجموعة العسكرية وتشهد معارك طاحنة منذ أشهر. وتقول الأمم المتحدة إن نصف 1.2 مليون نازح بسبب المواجهات يأتون من هذه المنطقة.
تفوق جوي
يمزق بورما نزاع عنيف بين المجموعة العسكرية ومعارضيها منذ انقلاب فبراير 2021 الذي أطاح الحاكمة المدنية المنتخبة أونغ سان سو تشي المسجونة حاليا.
ويعتمد الجيش البورمي على تفوقه الجوي ولا سيما طائراته الروسية والصينية الصنع، للتعويض عن الصعوبات التي يواجهها على الأرض في نزاع متعثر. وأحصت الأمم المتحدة أكثر من 300 غارة جوية في 2022 وعددا من الحوادث التي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.
واشترط زعيم المجموعة العسكرية الحاكمة مين أونغ هلاينغ إجراء انتخابات وعد بها منذ توليه السلطة، بعودة «السلام والاستقرار» في البلاد. واعترف العسكريون الحاكمون في فبراير بأن ثلث بورما أصبح خارج سيطرتهم.
تعليقات