رفعت الحكومة الليبيّة قيمة دعم السلع والمحروقات في الموازنة العامة للعام المالي الحالي 2014 إلى 15 مليارًا و323 مليون دينار ليبي (ما يعادل 11.7 مليار دولار)، مقابل نحو 10.6 مليارات دينار (ما يعادل 8.3 مليار دولار) العام الماضي، من بينها مليارا دولار لدعم السلع، و6.3 مليار دولار لدعم المحروقات. فيما سجّل إجمالي الدعم خلال العام 2012 نحو 14.6 مليار دينار.
وعلى الرغم من ارتفاع فاتورة الدعم للعام الحالي، إلا أن الحكومة الموقتة تجتهد في الضغط على المؤتمر الوطني العام، لاقتناص موافقته على قانون رفع الدعم على السلع الغذائية الأساسية مقابل دعم مادي يصل إلى نحو 102 دولار شهريًا لكل مواطن.
أوضحت الحكومة عبر مشروعها المقدم للمؤتمر الوطني، أن ثلث الدعم الرسمي يذهب تهريبًا إلى الدول المجاورة
وأوضحت الحكومة عبر مشروعها المقدم للمؤتمر الوطني، أن ثلث الدعم الرسمي يذهب تهريبًا إلى الدول المجاورة، بالإضافة إلى عمليات الفساد المالي الكبير التي تشوب عمليات استيراد السلع المدعمة.
وكشفت الحكومة عن وجود ما يقرب من 100 جمعية استهلاكية وهمية موجودة فقط على الورق وليس لها وجود فعلي، بينما تحصل على كميات كبيرة من السلع المدعمة، بالإضافة إلى وجود نحو 1.2 مليون مستفيد من الجمعيات الاستهلاكية من غير الليبيّين، فضلاً عن زيادة الدعم السلعي من أربع سلع أساسية إلى 12 سلعة، وارتفاع حصة الفرد من السلع التموينية بعد ثورة 17 فبراير العام 2011.
وأبدى اقتصاديون محليّون مخاوفهم من ارتفاع التضخم وامتصاص الجزء الأكبر من الدعم النقدي حال لجوء بعض التجار إلى رفع هامش الربح في السلع الغذائية مع غياب رقابة الدولة.
أكّد مدير إدارة التجارة الداخلية بديوان وزارة الاقتصاد محمد الشيخ أن استبدال الدعم السلعي بالنقدي من شأنه السيطرة على عملية تهريب السلع المدعمة إلى خارج البلاد
وأكّد مدير إدارة التجارة الداخلية بديوان وزارة الاقتصاد محمد الشيخ، في تصريحات صحفية، أن استبدال الدعم السلعي بالنقدي من شأنه السيطرة على عملية تهريب السلع المدعمة إلى خارج البلاد، ويحقّق استفادة حقيقيّة للمواطنين الليبيّين، والبالغ عددهم نحو 5.6 ملايين نسمة.
وأوضح أن المجتمع الليبي يتبنى الثقافة الاستهلاكية وليست لديه ثقافة الادخار والاستثمار؛ وهو ما يجعل للدعم النقدي منافع جمَّة، بحسب تعبيره.
وفي المقابل، يرى عميد كلية الاقتصاد بجامعة طرابلس أحمد أبو لسين أن الدعم النقدي يتطلب وجود معيار موضوعي لتحديد الفئات المستحقة بشكل دقيق.
وأوضح أبو لسين، في اتصال هاتفي مع ""بوابة الوسط"، أن "أصغر برامج الدعم النقدي يتطلب بيانات تفصيلية عن الفقراء، وهو ما يعد معضلة لدى ليبيا؛ حيث لا تمتلك الدول النامية البنية المؤسساتية اللازمة لتشغيل نظام واسع للدعم النقدي، ولا تمتلك قواعد بيانات عن الفقراء قابلة للتحديث بشكل تلقائي".
وبيّن أن أي تغير يحدث على مستويات الأسعار (رفع الدعم مثلاً) أو مستويات الأجور دون سياسات مدروسة جيدًا سيكون له تأثير سلبي على النسبة الأعظم من السكان وبالتالي على معدل الفقر.
تصل معدلات الفقر في ليبيا إلى 29% وفقًا لآخر بيانات للهيئة العامة للمعلومات مطلع 2011، بينما تقول إحصاءات غير رسمية نهاية 2012 إن معدل الفقر يصل إلى 40%
وتصل معدلات الفقر في ليبيا إلى 29% وفقًا لآخر بيانات للهيئة العامة للمعلومات مطلع 2011، بينما تقول إحصاءات غير رسمية نهاية 2012 إن معدل الفقر يصل إلى 40%.
وطالب صندوق النقد الدولي دولة ليبيا في عهد النظام السابق بضرورة إلغاء دعم السلع والمحروقات بشكل تدريجي في نهاية العام 2010.
ويشير نصر سلامة، من إدارة التخطيط الاقتصادي والاجتماعي بوزارة التخطيط، إلى أن الدعم السلعي رُفع بالفعل إبان فترة النظام السابق لأشهر معدودة فقط، ولكنّ الدراسات القائمة آنذاك لم تعالج ارتفاع الأسعار والاحتكار، مما ألزم النظام السابق بعودة الدعم السلعي وتخفيض سعر المحروقات بشكل عاجل.
وأضاف أن معظم الدراسات الحكومية الموجودة بشأن رفع الدعم السلعي قديمة ولا يوجد بها أي تحديث يعبر عن الوضع الحالي، حسب قوله.
الدعم السلعي
يوضح عبدالسلام نصية رئيس لجنة التخطيط والمالية بالمؤتمر الوطني "المستقيل" أن سكان ليبيا يبلغ عددهم ستة ملايين نسمة والدعم السلعي يوزع على تسعة ملايين بزيادة ثلاثة ملايين عن الإحصاء الواقعي؛ كاشفًا عن نية الحكومة لتخفيض الدعم على أربع سلع بدلاً من 12.
ويرى نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي على سالم أن لتر البنزين يكلف الدولة الليبية نحو 1.25 دينار (دولار أميركي واحد)، بينما يباع بنحو 20 قرش (16 سنت)، داعيًا إلى ضرورة رفع الدعم عن المحروقات بشكل تدريجي.
ووصلت تكلفة دعم الوقود في ليبيا إلى 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2011؛ إذ بلغ في المتوسط حوالي 487 دولارًا للفرد، وفقًا لبيانات وكالة الطاقة الدولية.
تعليقات