Atwasat

مخاوف من «تخمة» في سوق النفط مع تدفق الإمدادات وتراجع الأسعار

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الأحد 05 يوليو 2026, 01:20 مساء
القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام

تراجعت أسعار النفط بشكل حاد بعد اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، الذي أتاح عودة كميات كبيرة من الإمدادات إلى الأسواق، في وقت لم يواكب فيه الطلب ارتفاع  المعروض، مما أعاد المخاوف من حدوث تخمة في السوق.

ويأتي هذا التحول بعد أقل من ثلاثة أشهر على تسجيل المؤشر الرئيسي لأسعار النفط الفعلية مستوى قياسيا، وبعد أسابيع فقط من تحذيرات مسؤولين بارزين في قطاع الطاقة من انخفاض المخزونات العالمية إلى مستويات حرجة، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» الأميركية اليوم الأحد.

تراجع 43% في أسعار النفط 
وعلى الرغم من استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الصراع، وبقاء جزء من إنتاج الشرق الأوسط خارج الخدمة، فإن عقود خام برنت الآجلة تخلت عن جميع مكاسبها التي حققتها خلال الحرب، بعدما هبطت 43% منذ ذروتها أواخر أبريل، في وقت أظهرت فيه سوق النفط الفعلية مؤشرات ضعف تعد الأكبر منذ انهيار الطلب خلال جائحة «كوفيد-19».

- «أوبك بلس» يوافق على زيادة 188 ألف برميل نفط يوميا في أغسطس
- العراق: نبحث توقيع بروتوكول مع تركيا لضمان استمرار تدفق النفط

يرى محللون أن هذا التحول يبدد إلى حد كبير المخاوف من موجة تضخم ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، لكنه يطرح في المقابل تساؤلات أمام كبار المنتجين في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) بشأن ما إذا كانوا سيحتاجون إلى خفض الإمدادات لدعم الأسعار، بدلا من مواصلة زيادة الإنتاج.

مؤسسات مالية تحذر: السوق قد تواجه فائضُا خلال 2027
وحذرت مؤسسات مالية، من بينها «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس»، من أن سوق النفط قد تواجه فائضا في المعروض خلال العام المقبل.

وقبل توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم لإعادة فتح مضيق هرمز في منتصف يونيو، قد بدأت الدول المنتجة في الخليج بالفعل زيادة شحناتها النفطية. ومنذ ذلك الحين، عاد إلى السوق أكثر من 60 مليون برميل كانت عالقة منذ بداية الحرب.

واستعادت كل من السعودية والإمارات مستويات صادراتهما التي كانت سائدة قبل الحرب مع إيران، مستفيدتين من الحماية العسكرية الأميركية في أثناء عبور ناقلاتهما مضيق هرمز، بالإضافة إلى استخدام خطوط أنابيب لتجاوز الممر المائي، حسب «بلومبرغ». كما أصبح النفط الإيراني متاحا للشراء مجددا بعد إصدار واشنطن إعفاءات له من العقوبات.

وفي الآثناء، لا تزال بعض الإجراءات التي اتُخذت خلال الحرب قائمة، إذ واصلت الصين، التي خفضت مشترياتها بشكل كبير خلال الأزمة، الابتعاد عن السوق. كما تستمر الولايات المتحدة في ضخ ملايين البراميل أسبوعيا من احتياطياتها الاستراتيجية على ساحل الخليج، ضمن برنامج قياسي للإفراج عن 400 مليون برميل.

غالبية الشحنات لا تجد وجهة لها غير الصين 
وقالت رئيسة أبحاث السلع الأولية في «جيه بي مورغان»، ناتاشا كانيفا، إن السوق تواجه خطر فائض موقت في المعروض مع عودة النفط المحتجز إلى سوق اعتادت العمل من دونه، مضيفة أن معظم الشحنات الخارجة من مضيق هرمز لا تجد حاليا وجهة سوى الصين، التي لم تعد إلى الشراء.

وانعكس فائض المعروض على أسواق العقود الآجلة في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، حيث عادت الأسعار إلى هيكل «الكونتانغو»، الذي يشجع على تخزين النفط عندما يتجاوز العرض مستوى الطلب.

كما اتجهت شحنات من الخام الإماراتي إلى الولايات المتحدة، وعُرض بعضها على مشترين في هاواي، بينما قطعت ناقلة محملة بالنفط الفنزويلي أكثر من 10 آلاف ميل إلى السواحل الهندية، قبل أن تبقى راسية لأكثر من أسبوعين دون العثور على مشترٍ.

انخفاض الطلب الصيني 
ويعزى جزء من هذه التحركات إلى استمرار انخفاض الواردات الصينية بنحو خمسة ملايين برميل يوميا مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، دون تسجيل زيادة ملموسة في المشتريات.

وأدى ضعف الطلب الصيني إلى انخفاض أسعار الخامات التي تعتمد عليها المصافي الصينية، إذ تراجع سعر خام عُمان إلى خصم بلغ أربعة دولارات للبرميل مقارنة بخام دبي، وهو أكبر خصم منذ العام 2020. كما عُرضت شحنة من خام «جيينو» القادم من جمهورية الكونغو بخصم 14 دولارا للبرميل مقارنة بخام برنت، دون أن تجد مشتريا.

وأشار محللو «سيتي غروب» إلى أن غياب المشترين الصينيين عن السوق يسهم في تعميق فائض المعروض، مؤكدين أن عودة الطلب الصيني تبقى عاملا أساسيا لاستعادة التوازن.

ضعف سوق الخام
في المقابل، يرى محللون أن ضعف سوق الخام قد لا يستمر طويلا، إذ إن الكميات التي كانت محتجزة في مضيق هرمز تمثل زيادة موقتة في الإمدادات، بينما لا يزال إنتاج دول الخليج أقل من مستوياته السابقة للحرب، حيث أظهر مسح أجرته «بلومبرغ» أن إنتاج «أوبك» في يونيو ظل أقل بـ28% من مستواه في فبراير.

وتبدو أسواق المنتجات النفطية أكثر تماسكا من سوق الخام، إذ ارتفعت عقود الديزل الأوروبية إلى مستويات تزيد بنحو 50 دولارا للبرميل على سعر الخام، وسط مخاوف من تراجع الشحنات الروسية، واحتمال فرض حظر على الصادرات، بينما تواجه سوق البنزين ضغوطا مع بقاء المخزونات الأميركية دون المعدلات الموسمية.

 توقعات وكالة الطاقة لسوق النفط خلال أغسطس 
كما توقعت وكالة الطاقة الدولية أن تتباطأ عمليات السحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية إلى مستويات شبه متوقفة خلال الشهر المقبل، بينما يرجح بعض المحللين أن تبدأ الحكومات في إعادة بناء مخزوناتها، بما قد يعزز الطلب ويساعد على استيعاب فائض المعروض.

ويرى محللون أن اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة سيتحدد بناء على ثلاثة عوامل رئيسية، هي استقرار اتفاق السلام، ومدى استعداد تحالف «أوبك بلس» لإبطاء زيادة الإنتاج بهدف حماية الأسعار، بالإضافة إلى عودة الطلب الصيني.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»