تكثر التساؤلات حول مصير قطاع الطاقة بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على إنهاء الحرب، خصوصا بعد شهور عديدة من اندلاع المواجهة بين الطرفين في نهاية فبراير الماضي.
ويقضي الاتفاق بفتح مضيق هرمز وهو ما تتطلّع إليه الأسواق في كل العالم؛ لكن العودة إلى الوضع الطبيعي في سوق الطاقة ستكون تدريجية وتتطلب تكيف قطاع النفط والغاز.
ورصدت وكالة «فرانس برس» مستقبل القطاع بالحديث مع عدد من المتخصصين، إذ يرى كبير الاقتصاديين في شركة «ريستاد إنرجي» كلاوديو غاليمبرتي أن إعادة فتح مضيق هرمز من أهم التطورات في الاقتصاد العالمي حاليا».
ومنذ آخر فبراير الماضي، أصبح هذا الممر البحري الذي يمر فيه خُمس الإنتاج العالمي من النفط، مؤشرا على ضعف الأمن العالمي في مجال الطاقة.
خلاف حول رسوم مضيق هرمز
وأكد نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إن واشنطن لا تتوقع أن تفرض إيران رسوم عبور على السفن، فيما تحدثت طهران عن رسوم خدمات بحرية.
ومطلع يونيو الجاري، قال الخبير الاقتصادي فيليب شالمين، المتخصص في السلع الأولية ومنسق تقرير «سيكلوب»: «لقد دخلنا في مرحلة جديدة، بات ممكنا إغلاق مضيق هرمز، وهو أمر لم نكن نتخيله من قبل».
وأضاف شالمين أن المضيق لن يكون أبدا مثلما كان، بغضّ النظر عن نتائج الحرب؛ لكنه اعتبر أن إمكان فرض رسوم على السفن التي تعبره ليس كارثيا.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجي» باتريك بويانيه في منتصف أبريل إن إعادة فتح المضيق، حتى مع فرض رسوم، أفضل من بقائه مغلقا.
تداعيات اتفاق «طهران - واشنطن»
أدى الإعلان عن اتفاق وقف الحرب بين طهران وواشنطن إلى انخفاض أسعار الوقود وارتفاع أسواق الأسهم؛ لكن الخبراء يفضلون التريث.
وتقول الأمينة العامة لاتحاد صناعة النفط الفرنسي بلاندين روتي: «نحن بانتظار توقيع اتفاق ملموس والحصول على أدلة واضحة على إعادة فتح مضيق هرمز».
وأضافت: «في حال توفرت مؤشرات استقرار سياسي تعيد الثقة إلى الأسواق، فإن الأسعار ستواصل الانخفاض».
عودة إنتاج النفط إلى وضعه الطبيعي تستغرق وقتا
لكن كبير الاقتصاديين في شركة «ريستاد إنرجي» كلاوديو غاليمبرتي يشير إلى أن الأمر سيستغرق وقتا حتى تعود القدرة الإنتاجية إلى مستوياتها، وتنتظم سلاسل التوريد، وتتلاشى علاوة المخاطر المدمجة في أسعار النفط.
ويرى شالمين أن هناك شكوكًا حول قدرة بعض الآبار على استئناف الإنتاج بسرعة، «فالأمر ليس مجرد صنبور يُفتح»، في إشارة إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في الخليج.
- مديرة صندوق النقد: إعادة إنتاج النفط إلى مستواه ستستغرق وقتًا بعد توصل طهران وواشنطن إلى اتفاق
- أسعار النفط تتراجع وسط ترقب لتدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز
- احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي يسجل أدنى مستوياته منذ العام 1983
مخاطر متعلقة بالتخزين
إلى جانب المخاطر الجيوسياسية، كشفت الحرب أيضا مخاطر لوجستية وتأمينية وتخزينية مرتبطة بتجارة الطاقة عبر المضيق، بحسب ستيفن إينس، المحلل في شركة «إي بي آي» لإدارة الأصول.
ويقول إينس إن إنتاج النفط ممكن، لكن إن تعطّلت الطرق البحرية فإنه يصبح مخزونا محجوزا، وهو الواقع الذي أن يدفع إلى لتفكير في نظام يأخذ حالات الطوارئ في الاعتبار أكثر.
وعمليا، سيتعين على قطاع النفط والغاز إعادة التفكير في قدرات التخزين، وتطوير شبكات الأنابيب، وتنويع الإنتاج ومسارات النقل، ولكن ضمن حدود واقعية، بحسب إينس.
الأنابيب الجديدة والطرق البديلة هل تنقذ قطاع الطاقة؟
في هذا السياق، تعتزم شركة «توتال إنرجي» إطلاق مشاريع صغيرة جديدة قادرة على الإنتاج بسرعة، كما تحدث رئيسها التنفيذي عن أنابيب جديدة.
وتجدي هذه الحلول مع النفط الخام وليس مع الغاز الطبيعي أو المنتجات المكررة.
وتملك دول مثل السعودية والإمارات طرقا بديلة لتصدير النفط، وذلك بفضل تطوير شبكات الأنابيب. لكنها لا يمكن أن تعوض مضيق هرمز، فلا «يمكن يمكن بناء هوامش أمان، لكن لا يمكن إنشاء مضيق هرمز آخر بين ليلة وضحاها» على حد تعبير محلل شركة «إي بي آي» لإدارة الأصول.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات