ألقت وكالة «بلومبرغ» الأميركية الضوء على التداعيات الاقتصادية المحتملة على المدى القصير للهجمات الأميركية - الإسرائيلية المستمرة على إيران، وما تلاها من إعلان الأخيرة غلق مضيق هرمز الحيوي.
وقالت في تقرير، اليوم الأربعاء، إن استمرار غلق مضيق هرمز يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع إلى مستويات أعلى، مما يهدد بخلق موجة تضخم عالمية وإبطاء النمو الاقتصادي، مما يؤثر على السياسات النقدية للبنوك المركزية حول العالم.
«ضربة شديدة» للاقتصاد العالمي
وأضافت أن «حرب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مع إيران تهدد بتوجيه ضربة شديدة للاقتصاد العالمي الذي لا يزال يترنح جراء تأثير المستويات التاريخية من الرسوم الجمركية التي فرضها على جميع الدول».
- كيف يهدد التصعيد في مضيق هرمز استقرار أسواق الطاقة وكلفة التجارة عالميًا؟
- «جي بي مورغان» تحذر من خسارة «كارثية» في إمدادات النفط بسبب الحرب
وبالنسبة إلى أوروبا، قد تدفع أسعار الطاقة المرتفعة لفترات مطولة الاقتصاد إلى حافة الركود. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فسيضع ذلك الاحتياطي الفدرالي في موقف صعب؛ إذ سيجد نفسه عالقًا بين حرب تدفع التضخم إلى الارتفاع، ورئيس يطالب بخفض أسعار الفائدة.
وبالنسبة للصين، فإن توقف واردات النفط الإيراني المخفضة يزيد من حدة الضغوط الناجمة عن تعريفات ترامب الجمركية وانهيار سوق العقارات.
الأسوأ قادم
وفي حين تتوافر كافة السيناريوهات في الوقت الراهن لما يمكن أن تؤول إليه الأحداث، ترى «بلومبرغ» أن هناك إشارات تؤكد «أن الأسوأ قادم»، لافتة إلى إغلاق أكبر مصفاة لتكرير النفط في المملكة العربية السعودية، وقرار قطر تعليق إنتاج الغاز الطبيعي.
كما أن الهجمات الصاروخية الأميركية - الإسرائيلية دفعت طهران إلى غلق مضيق هرمز الحيوي أمام الملاحة الدولية، مما رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي بشكل فوري بنسبة وصلت إلى 20% تقريبًا.
وفي سيناريو أكثر تشاؤمًا، يفترض محللو «بلومبرغ إيكونوميكس» استمرار الحرب لفترة أطول من المتوقع بالنظر إلى تحذير ترامب من «موجة كبيرة» من الهجمات، وسعي «إسرائيل» لإسقاط إيران ورهانات طهران على قدرتها على الصمود أمام خصومها. وستؤدي الضربات الإيرانية المكثفة إلى إحراق مصافي النفط والموانئ أو تعطيل خطوط الأنابيب، ما يوقف إنتاج الطاقة.
وعلى الرغم من تعهد الرئيس الأميركي توفير دفاعات جوية لحماية ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، بالإضافة إلى الحراسة البحرية والتأمين، رأى محللو «بلومبرغ» أن المخاطر ستظل مرتفعة. وقد تكفي بضع هجمات جوية محكمة التوقيت من طائرات إيرانية مسيرة منخفضة التكلفة لإبقاء المضيق مغلق.
ارتفاع أسعار النفط 80%
إلى ذلك، توقع محللون ارتفاع أسعار النفط بنسبة قد تصل إلى 80% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب في حال استمر إغلاق مضيق هرمز لفترات مطولة، مما يعني وصول سعر البرميل إلى 108 دولارات تقريبًا. وربما تظل الأسعار مرتفعة في الربع الرابع من العام.
وفي حال انحصرت الحرب على ضربات محدودة تستهدف منشآت الطاقة في إيران والخليج، توقع محللو «بلومبرغ» استقرار أسعار النفط عند 80 دولارًا للبرميل، مع حدوث موجة تضخم متوقعة.
وبالنسبة إلى اقتصادات أوروبا، يتوقع نموذج «بلومبرغ» أن يتسبب اضطراب الإمدادات النفطية من الشرق الأوسط في ضربة موجعة لإجمالي الناتج المحلي في منطقة اليورو، وتراجعه بنسبة 0.6% على الأقل، وبنسبة 0.5% في بريطانيا.
تعليقات