كشفت وكالة «بلومبرغ» الأميركية عن ضغوط مكثفة تمارسها الصين على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لرفع قيود الأمن القومي المفروضة على الأعمال والاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة. كما تلوح بكين باحتمال تقديم حزمة استثمارية ضخمة.
وبالإضافة إلى ذلك، ذكرت الوكالة الأميركية، السبت، أن المفاوضين الصينيين يرغبون في خفض الرسوم الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة على الواردات التي قد تستخدمها الشركات والمصانع الصينية في الولايات المتحدة.
وذكرت مصادر مطلعة، طلبت عدم الكشف عن هوياتها، أن تلك المقترحات وغيرها أُثيرت خلال جولة المحادثات التجارية الأخيرة، التي انعقدت في مدريد الشهر الماضي.
استثمارات بتريليون دولار
كشفت المصادر نفسها أن الصين طرحت حزمة استثمارات ضخمة بقيمة تريليون دولار هذا العام. غير أن أحد المصادر أوضح أن حجم الاستثمارات الصينية قيد المناقشة ما زال غير واضح.
- تستهدف «هواوي» وشركات أشباه المواصلات.. واشنطن تضيف قيودًا على التصدير إلى الصين
- مفاوضات تجارية مستمرة بين الصين والولايات المتحدة.. كيف ستنتهي؟
وذكرت أيضا أن المقترحات الصينية جزء من حزمة مطالب وصفوها بـ«الأكثر جرأة»، وتشمل الضغط على الولايات المتحدة لتغيير موقفها الثابت منذ عقود بشأن تايوان، وهي قضية بمثابة «خط أحمر» بالنسبة إلى واشنطن.
وتعكس المطالب الصينية، بحسب «بلومبرغ»، تحولا بالمقارنة بالمحادثات التجارية التي أجراها البلدان إبان ولاية ترامب الأولى، التي ركزت على مشتريات البضائع الأميركية، وليس الاستثمار في الولايات المتحدة، وهي قضية خاضعة لاعتبارات الأمن القومي.
وقد رفض ناطق باسم البيت الأبيض التعليق على طلب «بلومبرغ» للتعليق، واكتفى بالقول: «الإدارة الأميركية تركز على ضمان وفاء الصين بالتزاماتها الحالية»، في إشارة واضحة إلى ما يُسمى «اتفاق المرحلة الأولى» خلال ولاية ترامب الأولى. وأضاف أن واشنطن مستمرة في التواصل مع بكين، لضمان تكافؤ الفرص للشركات والمزارعين والعمال الأميركيين.
محادثات تجارية مستمرة
في جولة المحادثات الأخيرة، توصل المفاوضون الأميركيون والصينيون إلى اتفاق إطاري، للإبقاء على عمليات تطبيق «تيك توك» الصيني الشهير في الولايات المتحدة، على الرغم من المخاوف الأمنية التي أثارها واضعو القوانين الأميركيين.
وناقشت الجولة كذلك، بحسب المفاوضين الأميركيين والصينيين، المناخ الاستثماري في الولايات المتحدة للشركات الصينية، حيث عبرت الولايات المتحدة عن استعدادها للتحرك مع الصين نحو الهدف نفسه عندما يتعلق الأمر بخفض الحواجز أمام الاستثمار، وتعزيز التعاون ذي الصلة على الصعيدين التجاري والاقتصادي.
وتعليقا على تقرير «بلومبرغ»، قال رئيس اللجنة الخاصة بالصين في مجلس النواب، النائب الجمهوري جون مولينار: «بكين تنتهك اتفاقياتها مع واشنطن باستمرار»، محذرا من تخفيف القيود على الاستثمار.
وأضاف: «لقد سخّرت الصين سوقها وشركاتها ضدنا لعقود، ولا يمكننا السماح لهذه الشركات بالوصول إلى اقتصادنا بشكل أكبر». في حين اعتبر نائب مستشار الأمن القومي في إدارة ترامب الأولى، مات بوتينغر، أن «السماح بتدفق الاستثمارات الصينية في الاقتصاد الأميركي بمثابة تنازل كبير لبكين».
وتابع: «هذا من شأنه أن يرقى إلى مستوى أن تصبح الولايات المتحدة جزءا من الحزام والطريق، بل ووجهتها النهائية»، في إشارة إلى برنامج الإنفاق على البنية التحتية العالمية الذي تبلغ قيمته أكثر من تريليون دولار، والذي أطلقته الصين في العام 2013، لتعزيز مصالحها الاقتصادية والأمنية، فضلا عن نفوذها السياسي.
تعليقات