يتوقع المضاربون في سوق العملات انخفاض الدولار للمرة الأولى منذ فوز الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية في نوفمبر الماضي.
وراهنت صناديق التحوط ومديرو الأصول وغيرهم من المتداولين على تراجع قيمة الدولار بإجمالي 932 مليون دولار، وفق بيانات لجنة تداول السلع المستقبلية للأسبوع المنتهي في 18 مارس الجاري، حسبما نقلت وكالة «الشرق بلومبرغ».
ويبلغ حجم سوق العملات نحو 7.5 تريليون دولار يوميًا، ويأتي الرهان على تراجع الدولار بمثابة تحول كبير مقارنة بمنتصف يناير الماضي عندما بلغت إجمالي قيمة الرهانات على قوة الدولار 34 مليار دولار.
كما أن هذه التوقعات تعد أحدث إشارة على أن سياسات ترامب والتساؤلات بشأن الاقتصاد الأميركي تؤثر سلبياً على آفاق عملة الاحتياطيات النقدية العالمية.
سياسات ترامب تهوي بالعملة الأميركية
يقول مدير استراتيجية الدخل الثابت والعملات في شركة «موندي» بالولايات المتحدة، بارش أوباديايا: «انقلبت تجارة ترامب كما نعرفها رأساً على عقب. كما أن الطرح الفوضوي والمربك للسياسات أدى إلى حالة من عدم اليقين، وتغيير رؤية السوق لتأثير السياسة على الاقتصاد والتضخم والسياسة النقدية من تحفيزي إلى انكماشي».
وقد توقع العديد من محللي «وول ستريت»، في بداية العام 2025، أن يواصل الدولار قوته -على الأقل في النصف الأول من العام الجاري- بفضل التوقعات المتعلقة بسياسات ترامب، وتقديرات بخفض محدود في أسعار الفائدة من قِبل الاحتياطي الفدرالي الأميركي.
توقعات بخفض الفائدة 3 مرات قبل يناير 2026
تصاعد القلق بشأن مسار الاقتصاد الأميركي، الأمر الذي عزز التوقعات بخفض الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة ثلاث مرات بحلول يناير 2026. وعلى الرغم من أن مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري سجل ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الجاري، فإنه يتجه نحو أسوأ أداء شهري له منذ أواخر العام 2023.
وقال خبراء استراتيجيون في «دويتشه بنك»، في مذكرة للعملاء بتاريخ 19 مارس الجاري، إن الدعم الذي كان متوقعاً سابقاً للدولار إثر وعود ترامب بشأن السياسة التجارية بدأ يتلاشى بالفعل.
وخفض محللون استراتيجيون في «كريدي أجريكول سي آي بي» توقعاتهم بشأن العملة الأميركية، قائلين إنهم قللوا من تقدير مدى تأثير احتمال نشوب حرب تجارية عالمية تقودها الولايات المتحدة، إلى جانب عمليات تسريح العمالة في القطاع العام، والقيود على الهجرة، على النمو الأميركي، مما أثار مشاعر سلبية تجاه الدولار.
ويقول رئيس قسم العملات العالمية في «جيفريز»، براد بيشتل، إنه كان هناك قدر كبير للغاية من المبالغة في الترويج لتجارة الدولار الصاعد المرتبطة بترامب بداية العام 2025.
تعليقات