تحشد القوى الرئيسية في أوروبا جهودا متجددة لمصادرة أصول روسية متجمدة تتجاوز قيمتها 200 مليار يورو، في الوقت الذي تبحث فيه أوروبا خططا لوقف إطلاق النار في أوكرانيا.
وتناقش فرنسا وألمانيا، وكلتاهما عارضتا طويلا مصادرة شاملة للأصول الروسية، كيفية استخدام الأصول الروسية إلى جانب بريطانيا ودول أخرى، كما أفادت «فاينانشيال تايمز» البريطانية اليوم الثلاثاء.
ربط الأصول الروسية بوقف الحرب
وقالت ثلاثة مصادر مطلعة إن مسؤولين فرنسيين يناقشون مقترح مقدم إلى العواصم الأوروبية يقضي بمصادرة الأصول الروسية المجمدة إذا أقدمت موسكو على انتهاك اتفاق وقف إطلاق نار مستقبلي في أوكرانيا، في إطار جهود توفير ضمانات أمنية إلى كييف بعد توقف الحرب.
- «بلومبرغ»: أوروبا تدرس مصادرة جزء من الأصول الروسية المجمدة
- اتفاق «مبدئي» بين دول الاتحاد الأوروبي على استخدام الأصول الروسية المجمدة
ويرى داعمو وقف إطلاق النار في أوكرانيا أن مصادرة الأصول الروسية وسيلة لإجبار موسكو على الالتزام بأي اتفاق وتقديم ضمانات إلى كييف، حسب «فاينانشيال تايمز».
وخلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن «مصادرة الأصول الروسية بشكل فوري لن يكون انتهاكات للقانون الدولي، لكن يمكن استخدام تلك الأصول كورقة للتفاوض لإنهاء الحرب».
وألمح المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرز إلى دعمه مقترحا يتضمن مصادرة الأصول الروسية، بحسب مصادر قالت إنه ناقش الأمر مع المستشار المنتهية ولايته، أولاف شولتز، لتنسيق الموقف قبل قمة زعماء الاتحاد الأوروبي المقررة يوم الخميس.
كما قال رئيس الحكومة البريطانية، كير ستارمر، أمس الإثنين، إن لندن تبحث في كيفية استخدام الأصول المجمدة، وأضاف: «من الواضح أن العائدات والأرباح يجري استخدامها».
300 مليار يورو من الأصول المجمدة
وسبق وجمّد حلفاء مجموعة السبع حوالي 300 مليار يورو من أصول البنك المركزي الروسي في العام 2022، توجد الغالبية العظمى منها، حوالي 190 مليار يورو، في مستودع الأوراق المالية المركزي في بلجيكا، مع وجود مبالغ أصغر في فرنسا وبريطانيا واليابان وسويسرا والولايات المتحدة.
وفي الوقت الراهن، يجري استخدام عوائد تلك الأصول، والتي غالبا تكون في شكل نقد أو سندات حكومية لتعويض دول مجموعة السبع مقابل قروض بقيمة 50 مليار دولار مقدمة إلى أوكرانيا، لكن من دون المساس بالأصول نفسها.
ولطالما دفعت أوكرانيا ودول أخرى مثل بولندا ودول حوض البلطيق من أجل مصادرة الأصول الروسية المجمدة، أمام رفض العواصم الرئيسية في أوروبا وأبرزها برلين وباريس وبروكسل.
وكان البنك المركزي الأوروبي قلقا أيضا من تعرض وضع اليورو كخيار آمن للاحتياطيات الأجنبية للخطر، إذ إن معظم الأصول الروسية مقومة باليورو.
وتأتي تلك المباحثات بالتزامن مع فورة من النشاط الدبلوماسي الأوروبي، تقوده فرنسا وبريطانيا، لوضع خطة سلام في أوكرانيا، وقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب فتح مفاوضات ثنائية مع روسيا تهدف إلى إنهاء الحرب.
تعليقات