خلصت نتائج مسح نشرتها جريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية أن أكثر من نصف الشركات العالمية المدرجة على تصنيف «فورتشن 500» تعتبر تكنولوجيا الذكاء الصناعي عامل تهديد محتملا لعملياتهم.
وأظهرت نتائج المسح الذي أجرته منصة «Arize AI» البحثية أن 56% من الشركات المدرجة على تصنيف «فورتشن 500» تعتبر تقنيات الذكاء الصناعي عامل خطر في أحدث تقاريرها السنوية. ويمثل هذا الرقم قفزة مذهلة من 9% فقط المسجل في العام 2022، كما أوردت الجريدة البريطانية اليوم الأحد.
كما قالت أكثر من 90% من كبرى شركات الإعلام والترفيه في الولايات المتحدة إن أنظمة الذكاء الصناعي سريعة النمو تشكل مخاطرة تجارية، وكذلك 86% من الشركات المتخصصة في البرمجيات والتكنولوجيا.
- الذكاء الصناعي.. معيار تحليل النتائج المالية للشركات التكنولوجية العملاقة
- مخاوف يابانية: في غياب قوانين صارمة أدوات الذكاء الصناعي تهدد النظام الاجتماعي
الذكاء الصناعي «عامل تهديد»
وأوضحت تلك الشركات في تقاريرها السنوية أنه من بين المخاطر التي يمثلها الذكاء الصناعي زيادة التنافسية، إذ أعربت مجالس الإدارات عن القلق المستمر بشأن الفشل في مواكبة المنافسين الذي يستغلون تلك التكنولوجيا بالشكل الأفضل.
وتشمل المخاطر الأخرى مخاوف تتعلق بالسمعة والعمليات التشغيلية، مثل تداعيات الذكاء الصناعي المحتملة على حقوق الإنسان، والبطالة، والخصوصية.
في هذا الشأن، أعربت منصة «نتفليكس» للبث عن مخاوف من تطور منافسيها، وتحقيق أفضلية عليها من خلال استخدام تقنيات الذكاء الصناعي، وهو ما قد يؤثر على قدرتها على المنافسة ونتائج عملياتها.
من جهتها، قالت شركة الاتصالات «موتورولا»: «قد لا تعمل تقنيات الذكاء الصناعي بالشكل المراد. كما أن مجموعات البيانات قد تكون غير كافية، وقد تحتوي على معلومات غير قانونية أو منحازة أو ضارة، مما يؤثر بشكل سلبي على أرباح الشركة وسمعتها».
كما تحدثت شركات أخرى عن مخاطر مالية ترتبط باستخدام أنظمة الذكاء الصناعي المتطورة، أبرزها التكاليف المرتفعة وغير المتوقعة. وقالت شركة «سيلز فورس»، المتخصصة في الأعمال، وهي بقيمة 250 مليار دولار: «تبني تقنيات الذكاء الصناعي يخلق بعض القضايا الأخلاقية الجدية التي تتعلق بالخصوصية وجمع البيانات».
فرص لانتعاش الأعمال
وفي حين اعتبرت ثلثا الشركات المدرجة على تصنيف «فورتشن 500»، وعددها 108 شركات، تكنولوجيا الذكاء الصناعي التوليدي، وهي تقنية قادرة على توليد نصوص شبيهة بالنصوص البشرية وصور حقيقية، عامل خطر، رأت 33 شركة فقط في تلك التقنية فرصة لتحسين عملياتها.
وتشمل الفوائد المتوقعة التي تحدثت عنها تلك الشركات في تقاريرها السنوية خفض التكاليف والفوائد التشغيلية، وتسريع الابتكار.
يعكس ذلك التداعيات الملموسة بالفعل لاستخدام تقنيات الذكاء الصناعي التوليدي في حزمة موسعة من الصناعات، ومن قِبل كبرى الشركات المدرجة في الولايات المتحدة.
وقد ازدهرت تكنولوجيا التعلم الآلي التنبؤية بشكل كبير على مدى العامين الماضيين منذ قدمت شركة «أوبن أيه آي» تطبيقها الشهير «تشات جي بي تي» نوفمبر العام 2022. ومنذ وقتها، استثمرت شركات التكنولوجيا العالمية عشرات مليارات الدولارات في تطوير أنظمة الذكاء الصناعي. كما انطلقت مئات من الشركات الناشئة للاستفادة من فرصة التغيير.
تعليقات