بعد اختفاء دام 73 عامًا تعود للظهور لوحة «بورتريت رجل» للفنان الهولندي «بارتولوميوس فان دير هيلست» والتي يعود تاريخها إلى العام 1647، و كان الاعتقاد السائد بأن اللوحة تعرضت للتلف، وكاد هذا الظهور أن يتسبب في خلاف قانوني تتورط فيه السلطات الفرنسية والنمساوية ومنظمة الإنتربول.
كانت اللوحة ضمن مجموعة خاصة مكونة من 333 عملاً فنيًا تعود ملكيتها لتاجر ثري يدعى «آدولف شلوس» قبل قيام السلطات النازية بمصادرتها بموجب قرار يتعلق بالاستيلاء على أملاك اليهود، وفقًا لموقع إيلاف.
وظل مصير 166 عملاً من هذه المجموعة مجهولاً حتى الآن، حتى أعلنت صالة مزاد نمساوية نيتها طرح اللوحة للبيع في 12 أبريل الجاري.
وكانت مجموعة المالك شلوس التي قام بتجميعها طوال سنوات عمره وحتى وفاته العام 1911، محط إعجاب لهتلر الذي أرادها أن تكون نواة لأعمال تعرض في متحف الفوهرر الذي كان ينوي إنشاءه في مدينة لينز النمساوية، لاسيما وأن المجموعة كانت تضم أعمالاً لفنانين هولنديين كبار منهم رامبرانت وهالس وبروغل وبروير إضافة إلى أعمال لفنانين ألمان من أمثال لوكاس كراناش الذي كان من المفضلين لدى هتلر.
صالة مزاد إيم كنسكي النمساوية مصرة على طرح اللوحة للبيع مع مجموعة أعمال أخرى مهمة يعود تاريخها للفترة بين القرنين السادس عشر والثامن عشر رغم إشارتها في المعلومات المتعلقة بهذه المعروضات
تمت مصادرة المجموعة العام 1943، ونقلت من مخبئها في قصر شامبون قرب تول في كوريز وأرسلت داخل صناديق إلى مستودع يقع قرب لينز، غير أن المكان تعرض إلى السرقة في أبريل العام 1945 مع قرب انهيار القوات الألمانية واقتراب القوات الأميركية.
وحتى الاثنين 11 أبريل كانت صالة مزاد إيم كنسكي النمساوية مصرة على طرح اللوحة للبيع مع مجموعة أعمال أخرى مهمة يعود تاريخها للفترة بين القرنين السادس عشر والثامن عشر رغم إشارتها في المعلومات المتعلقة بهذه المعروضات إلى أن اللوحة من الكنوز الثقافية التي تعرضت للنهب على يد النازيين وفقدت في العام 1945.
وقدر ثمنها بما بين 15 و30 ألف يورو. ويبدو أن اللوحة سبق أن بيعت في العام 2004 وانتقلت من يد تاجر نمساوي إلى مشتر لم يكشف عن اسمه، ولكن ذكر أنه اشتراها اعتمادًا على الثقة.
الأمر الذي أثار غضب الورثة الممثلين في سيدة تبلغ الثمانين من العمر تدعى «إيليان دو مارتيني» وللمحامين المكلفين بهذه القضية الذين سخروا من تعبير شراء اعتمادًا على الثقة وقالوا إن معلومات خاصة باللوحة وبكونها مفقودة منذ الحرب العالمية الثانية موجودة في مختلف بنوك المعلومات الخاصة بالأعمال الفنية، ثم شككوا بكل ما قيل عن هذا الأمر وطالبوا بإعادة اللوحة لأصحابها الأصليين، كما نبهوا مزاد إيم كنسكي إلى أن القوانين الأوروبية تحاسب كل من يحوز عملاً فنيًا مسروقًا ولو لفترة قصيرة ونصحوه بالتراجع عن طرح اللوحة للبيع.
ومن جهتها أكدت دو مارتيني أنها غير مستعدة للتفاوض مع المزاد وأصرت على حق أسرتها في استعادة اللوحة، مشيرة إلى أن كل اللوحات التي سرقت من مجموعة شلوس تحمل اسم الأسرة المنقوش على إطاراتها.
من جانبها وجهت وزارة الثقافة الفرنسية، الجمعة، طلبًا رسميًا إلى المزاد النمساوي لسحب اللوحة وعدم بيعها لحين إيجاد حل مع الورثة، ولكن الوزارة التي تقودها أودري أزولاي فضلت التفاهم مع المزاد قبل إشراك السلطات النمساوية وربما الإنتربول أيضًا.
وما يزال هناك 163 عملاً فنيًا آخر من مجموعة شلوس مفقودًا، ظهر بعضها في مزادات لسوثبي وكرستي مثل لوحة بورتريت أدريانوس تيغولاريوس.
تعليقات