صدر أخيراً عن المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية إصدار علمي تحت عنوان «الوضع السياسي الاقتصادي لموريتانيا الطنجية من عام 42م وحتى نهاية القرن الثاني الميلادي»، من تأليف الباحثة فاطمة سالم العقيلي، ضمن سلسلة الدراسات التاريخية في عددها «168».
يقع الكتاب في 445 صفحة من القطع الكبير، معززاً بحشد من الوثائق المهمة والخرائط التوضيحية والصور التاريخية التي يمثل بعضها مواقع أثرية قديمة، بينما يجسد بعضها الآخر لوحات ونقوشاً وفسيفساء نادرة توثق ملامح تلك الحقبة الزمنية البعيدة، وفقا للموقع الرسمي للمركز الليبي للمحفوظات.
واستهلت الباحثة دراستها في الفصل الأول ببحث الجغرافية التاريخية لموريتانيا منذ النشأة وحتى وقوع الاحتلال الروماني في العام 42م، متناولة الجغرافيا الطبيعية للمنطقة من مناخ وغطاء نباتي، ومفككة التركيبة الديموغرافية بين السكان الأصليين وغير الأصليين، ورصد طبيعة المدن وتوزيعها على الساحلين المتوسطي والأطلسي، وكذا المدن الداخلية.
- الباحثة الأميركية ليزا أندرسون تناقش أخلاقيات البحث العلمي في المركز الليبي للمحفوظات
- فوز الروائي الموريتاني مبارك ولد بيروك بجائزة (LES AFRIQUES) الأدبية السويسرية
- مخطوطات شنقيط في موريتانيا.. كنز ثمين محفوظ بعناية
بينما جاء الفصل الثاني متتبعاً مسار التاريخ السياسي لموريتانيا منذ النشوء وحتى العام 42م، مستعرضة المرحلة الأولى للملك «باجا»، ثم مرحلة الانقسام السياسي في عهد الملك «بوخود الثاني»، والمملكة المورية الغربية ما بين عامي 49 و31 قبل الميلاد، وصولاً إلى المملكة المورية الشرقية وفرض الحماية الرومانية على موريتانيا من العام 25 قبل الميلاد وحتى العام 40 ميلادية، وما رافقها من مجيء الملك «بوبا الثاني» ثم الملك «بطوليميوس».
تاريخ الأسر الطنجية الحاكمة
أما الفصل الثالث، فقد كرسته المؤلفة لتشريح الوضع السياسي لموريتانيا الطنجية من العام 42م وحتى نهاية القرن الثاني الميلادي؛ حيث استعرضت حركات المقاومة الوطنية منذ عهد الإمبراطور «كلوديوس» العام 40م، والحملات العسكرية المرتبطة بتلك المرحلة وحكامها، إلى جانب دراسة تاريخ الأسر الطنجية الحاكمة ومنها الأسرة الكلودية والأسرة الفلافية، وصولاً إلى اندلاع ثورة الموريين الأولى.
تتبع الفصل الرابع تطورات الوضع السياسي خلال القرن الثاني الميلادي، مسلطاً الضوء على عهود الأباطرة «ترجانوس»، و«هادريانوس»، و«أنطونينوس بيوس» حتى اشتعال ثورة الموريين الكبرى، متبوعاً بثورة قبائل «الباكواتي» و«المكنتيتن» الباسلة، وجهود تحصين المدن الرومانية، ومختتماً بعهد الإمبراطور «كمودوس» الذي امتد ما بين عامي 180 و192 ميلادية.
وخصصت المؤلفة، وفقا لتقرير المركز الليبي للمحفوظات، الفصل الخامس لدراسة اقتصاد موريتانيا الطنجية بالتفصيل خلال الفترة الممتدة من العام 42م وحتى نهاية القرن الثاني الميلادي، متناولة قطاعات الصيد البشري، والرعي، والأنشطة الزراعية التي تميزت بها المنطقة.
وركّز الفصل السادس والأخير على دراسة قطاعات الصناعة، وحركة التجارة، والمنظومة الضريبية المفروضة آنذاك.
المؤلفة في سطور
الدكتورة فاطمة سالم العقيلي أكاديمية ليبية تشغل درجة أستاذ مساعد بجامعة بنغازي، حازت ماجستير التاريخ القديم في العام 2001، ثم دكتوراه الآداب بمرتبة الشرف الأولى من جامعة عين شمس بمصر في العام 2015.
تتخصص في دراسة التاريخ القديم والعلاقات الحضارية، وتتركز أبحاثها حول القبائل الليبية، وإقليم كيرينائية، ومملكة موريتانيا الطنجية، والصراع السياسي والعسكري بين الجرمنت والرومان.
مثّلت ليبيا في مؤتمرات دولية بارزة بمصر، وتركيا، قدمت خلالها أوراقاً بحثية محكّمة حول التفاعل الحضاري والاقتصادي في الصحراء والحضارات القديمة.
تمتلك رصيداً من الأبحاث المنشورة في دوريات علمية، وتحظى بعضوية مؤسسات أكاديمية رفيعة؛ أبرزها الجمعية التاريخية الليبية، اتحاد المؤرخين العرب، واللجنة العلمية لمؤتمر «ليبيا في التاريخ 2».
تعليقات