تحوَّلت بوينوس آيرس في السنوات الأخيرة إلى واحدة من العواصم العالمية الرئيسية في فن الشارع، فعند زاوية شارع كئيب ومتداعٍ في حي تريس دي فيبريرو ينهمك فنانٌ برسم مركب أزرق على جدار أحد أبنية هذه المدينة الأميركية اللاتينية المترامية الأطراف.
فقد بدأ فنان الغرافيتي، أندريس روتوندو فراغا، بتزيين جدار هذا المبنى الذي يلطخه رسمٌ غير واضح، مستعينًا بفرشاة كبيرة وبطلاء الأكريليك، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».
وتوضح أديت كامبيلو وهي ثمانينية تسكن المبنى الذي يعمل عليه فراغا: «لقد خرب أناس غير مثقفين الجدران. ليس لدينا المال لطلائها من جديد؛ لذا أرسلت لنا البلدية هذا الفنان الكبير لتزيينها».
ومع أنَّ رسوم الغرافيتي ممنوعة في بوينوس آيرس، فإنَّ أصحاب المباني غالبًا ما يسمحون لفنانين بتزيين أبنيتهم.
ويوضح دييغو سيلفا منسق المشروع الرسمي «آرت 3» الذي يموِّل فنون الشارع في حي تريس دي فيبريرو «الناس يهتمون فعلاً للرسوم في الأحياء الشعبية».
وتضيف أديت كامبيلو وهي تقف أمام رسم جداري لم يصبه أي ضرر يمثل منارة حمراء في إحدى أفقر مناطق العاصمة: «قد تتعرَّض الرسوم التي تعود إلى أربع أو خمس سنوات للضرر بسبب عوامل الطقس أو تدهور حالة الجدران، ولكن ليس للرش أو التخريب. يتم احترام هذه الرسوم».
وأدركت السلطات المحلية أيضًا أنَّ الرسوم الجدارية تشكِّل حماية لهذه الجدران فبدأت تمول مشاريع عدة من هذا النوع.
ويهدف مشروع «آرت 3» إلى مكافحة التخريب من خلال فن الشارع من أجل دفع السكان إلى التنبه أكثر إلى المساحات العامة وتحسين إطار عيشهم.
وتعتبر سيسيليا كيليس العضو في وكالة «غرافيتيموندو» أنَّ فن الشارع في بوينوس آيريس تطوَّر بجزء منه كرد على الحكم العسكري الديكتاتوري الذي شهدته البلاد بين العامين 1976 و1983.
وتقول إنَّ «بوينوس آيرس مدينة تحمل ندوبًا» من تلك الفترة «حيث كانت النصب العامة تنظف بنشاط فيما يقمع الغرافيتي بصرامة».
أما اليوم فقد أعطى فن الشارع حياة جديدة لجدران بوينوس آيرس، موفِّرًا شكلاً جديدًا من أشكال حرية التعبير.
تعليقات