تُعد الكاتبة الليبية ريما معتوق من الأصوات السردية التي برزت في المشهد الثقافي منذ انطلاقتها الأدبية في العام 2022، حيث استطاعت عبر كتاباتها أن تفرض حضورها ككاتبة تنحاز إلى الإنسان وتغوص في أعماق التحولات النفسية والاجتماعية التي يعيشها في سياقات متعددة، متخذة من التفاصيل اليومية مادة سردية ثرّة مشحونة بالدلالات. دراسة معتوق في الصيدلة لم تمنعها من الانخراط في دروب الأدب، بل كانت لها علاقة وطيدة بتجربتها الروائية التي تحمل كثيراً من تداخل الأجناس والمعارف، ما أثّر في صناعة عوالم نصية تتفاعل مع القارئ على مستويات متعددة وتضعه أمام أسئلة عن الهوية والحياة والانتماء في زمن التحولات.
أسلوب سردي يكشف الهشاشة والعمق
تتميز تجربة معتوق بقدرتها على استكشاف العلاقات الإنسانية الهشة، وتسجيل ضروب الاشتباك بين الفرد وذاته، وبين الشخصيات ومحيطها في واقع متحول يعكس تقاطعات بين الخصوصية المحلية والانفتاح على قضايا إنسانية أوسع. وقد ساهم هذا الأسلوب في لفت الانتباه إلى الأدب الليبي المعاصر خارج حدوده الجغرافية، ويعكس حضورها المتصاعد حيوية المشهد الثقافي في ليبيا، خاصة مع بروز أسماء نسائية تطرح رؤى جريئة وتتناول موضوعات كانت تعد سابقاً من المناطق المسكوت عنها، محاولة بذلك إعادة تعريف دور الأدب كأداة للفهم والتغيير.
-إصدار ليبي جديد في أدب الجريمة: رواية «فرصة أخرى- عندما لا تكون النهاية نهاية»
-دار الفرجاني تعلن صدور «الأيام» لأحمد بن عمران وتوافره في معرض القاهرة 2026
أبرز الأعمال الروائية
من بين أبرز أعمالها رواية «قتيلة السابعة مساءً» التي صدرت في العام 2024 وتعرف كبداية بارزة لمسيرتها الروائية، وتدور أحداثها حول جريمة قتل تحدث في بث مباشر على منصات التواصل الاجتماعي، وتتعدد الشخصيات والاحتمالات في كشف لغز القاتل، فيما تلعب الحبكة النفسية والاجتماعية دوراً رئيسياً في دفع سرد الأحداث. العمل الثاني في هذا الإطار هو «لا شيء يسقط بالتقادم»، الذي يأتي كتتمة أو امتداد لتحليل أعمق لفكرة الجريمة والذاكرة الزمنية، حيث يستحضر مفهوم سقوط التهمة أو الدعوى القانونية بعد مرور الزمن، فينسج من هذا المفهوم حبكة تؤسس للجدل والنقاش الروائي. وفي العام 2025 صدرت لها رواية «العشق في قبر عون» التي تمزج بين عناصر التاريخ والغموض والرومانسية في إطار سردي يطرح تساؤلات عن الماضي ومستقبله، مستلهمة من الفضاءات التاريخية المصرية القديم.
سلسلة إلكترونية وتفاعل القراء
بالإضافة إلى هذه الأعمال الورقية، لدى معتوق سلسلة إلكترونية بعنوان «الحب، والحرب» تتألف من عدة أجزاء، تدور حول التباينات الثقافية والاجتماعية بين بيئتين مختلفتين، وقد نالت هذه السلسلة ردود فعل لافتة من القراء الذين وجدوا في سردها تنوعاً وغنى في معالجة الموضوعات.
تعليقات