تتصدر علامة «الدرع الأزرق» مدخل موقع «البص» بمدينة صور جنوبي لبنان المدرج على قائمة التراث العالمي، في محاولة لحمايته من الغارات الإسرائيلية بعد ضربة استهدفت محيطه أخيراً.
وعلى الرغم من أن المدينة، التي تُعد إحدى أقدم مدن حوض البحر الأبيض المتوسط وتضم آثاراً من الحقبة الرومانية، تبعد نحو عشرين كيلومتراً عن الحدود، إلا أنها تعرضت لهجمات عديدة منذ اندلاع الحرب، كما وجه جيش الاحتلال الإسرائيلي مراراً إنذارات لسكانها لإخلائها بالكامل، وفقا لوكالة «فرانس برس».
وشملت مبادرة «الدروع الزرقاء»، التي أطلقتها لجنة تابعة لمنظمة «اليونسكو»، أكثر من ثلاثين موقعاً أثرياً في لبنان، وضعت عليها العلامات كرسالة موجهة بالدرجة الأولى إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي؛ إذ تُلزم اتفاقية لاهاي لعام 1954 الأطراف المتحاربة بحماية الملكية الثقافية في حالة النزاع المسلح.
وفي السادس من مارس، شنت إسرائيل غارة على بعد أمتار قليلة من الموقع الأثري، أودت بحياة ثمانية أشخاص من عائلة واحدة، وتحول منزلهم إلى ركام.
- «جبيل» في باريس.. معرض أثري يتحدى الحرب ويجسد المقاومة الثقافية للبنان
- اليونسكو قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط
- اليونسكو قلقة على مواقع من لائحتها للتراث العالمي في ظل اشتداد الحرب
ويقول مدير الحفريات الأثرية في منطقة الجنوب بوزارة الثقافة، نادر سقلاوي: «كانوا جيراننا.. ظنوا أن وجودهم بالقرب من الموقع الأثري يحميهم، باعتبار أن التراث العالمي لا يفترض أن يتعرض للقصف خلال الحروب».
أشلاء على سطح المتحف
ويروي أنه عند توجه فريق لمسح الأضرار، وجدوا بعض الأشلاء البشرية على سطح المتحف قيد الإنشاء، والذي تحطمت نوافذه جراء عصف الغارة، على الرغم من أنها لم تلحق أضراراً مباشرة بالمقبرة الأثرية أو قوس النصر وميدان سباق الخيل، وهي معالم تشهد على ازدهار الحقبة الرومانية في المدينة التي كانت ميناءً فينيقياً مهماً قبل أن يفتحها الإسكندر الأكبر وتضمها الإمبراطورية الرومانية.
من جانبه، ندد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة باستهداف الموروث الثقافي والحضاري، مؤكداً أن المواقع الأثرية لا تضم أي وجود عسكري أو أمني.
الضغط لوقف هذه الهمجية
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية التي أسفرت عن سقوط قتلى ونزوح أكثر من مليون شخص، يواجه خبراء الآثار مهمة محفوفة بالمخاطر للكشف عن التصدعات المحتملة في الأحجار القديمة.
ويوضح دافيد ساسين، الخبير في التحالف الدولي لحماية التراث في مناطق النزاع «ألف»، أن لبنان مليء بالكنوز الأثرية التي يصعب نقلها بالكامل إلى مخازن بيروت، كما أن عملية النقل في ظل الغارات اليومية تظل مخاطرة كبيرة.
ويستذكر سقلاوي أن مدينة صور ومحيطها تعرضت لهجمات مماثلة في العام 2024 طالت قلعة شمع التاريخية وأدت لتدميرها جزئياً، مؤكداً أن الإسرائيليين يعلمون تماماً قيمة وماهية هذه المواقع.
ويختتم مصطفى نجدي، أحد حراس الموقع، حديثه بوصف لحظات الغارة الصعبة والعثور على الأشلاء، مناشداً ممارسة الضغط لوقف هذه الهمجية، ومشدداً على أن هذه الحضارة تمثل التاريخ ولبنان والجميع.
تعليقات