Atwasat

الرواية الليبية النسوية وتحدياتها في ضيافة «محمود بي»

طرابلس - بوابة الوسط الجمعة 13 مارس 2026, 03:02 مساء

ضمن الموسم الثقافي لليالي المدينة - رمضان 2026، استقبل فضاء حوش محمود بي بالمدينة القديمة في العاصمة طرابلس، الأحد، ندوة أدبية عن السرد النسوي، بمشاركة الكاتبتين عائشة إبراهيم وكوثر الجهمي، وإدارة الكاتبة أحلام المهدي. الأمسية ـ الندوة تناولت تفاصيل الكتابة، واتجاهات السرد، والموضوعات والأفكار التي تشتبك معها الكاتبات في ليبيا. كذلك البيئة الاجتماعية والثقافية وتحدياتها، وهامش تناولها على مستوى الرواية.

BCD Ad BCD Ad

الروائية عائشة إبراهيم أشارت، في حديثها، إلى أن هواجس المرأة الليبية أعقد وأصعب من أن تحيط بها الرواية النسوية الليبية أو حتى ما يكتبه الرجل، وباستحضار بعض من الهواجس التي تناقشها الروايات النسوية في المجتمعات المستقرة نلاحظ تركيزها على مسألة تحقيق ذاتها وتأكيد هويتها، وتأكيد الهوية الجندرية التي تمثلها كمرأة، حيث تتناول مسألة التخلص من الهيمنة الذكورية أو السلطة الأبوية الذكورية (البطريركية).

وأضافت أن هذا الهاجس هو ما تعمل عليه الروائيات في المجتمعات المستقرة، وكذا نبذ العنف القائم على النوع الاجتماعي، ومناقشة مبدأ العدالة والمساواة أحيانا، وتكافؤ الفرص والاستقلالية المادية. وتمثل الهواجس المذكورة، بحسب تعبير الكاتبة، لاحقة لموجة سالفة من الأسئلة التي تناولتها الكاتبات في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي.

وواصلت عائشة إبراهيم الحديث بقولها: «وبما أننا في ليبيا، الدولة الهشة التي تعاني الحروب والانفلات الأمني والانقسام السياسي، فكثير المشكلات تنعكس على هوية وقدرة المرأة على تمثيل هذه الهواجس، فهاجس المرأة الليبية الأساس أن تنجو وتعيش وتأكل، وتواجه الظروف المعيشية القاسية، وبالتالي حدث خلل في أسئلة الرواية الليبية النسوية، من مستويات عليا ترتبط بالقيم العليا الي مستويات دنيا تبحث عن مستويات البقاء، لذلك أصبحت الأسئلة الوجودية لا تتجه إلى تأكيد الهوية الجندرية للمرأة، بل تقتفي صراع البقاء».

واستطردت: «الوجودية، كما بلورها سارتر، تتحدث عن حرية الاختيار المسؤول للإنسان، إلا أنه بالنسبة للمرأة الليبية فنطاق الاختيارات المتاح لها ضيق جدا، وأبرزها اختيار البقاء. وعلى الرغم من جهود الكتابة النسوية في التعبير عن سردية تمثل هاجس المرأة الليبية، ونجاح العديد من الأعمال، فإنها حتى الآن لم تتمكن من تغطية كل الهواجس التي تنتابها وتحاصرها بسبب القوة القاهرة التي تقف أمامها».

من جهتها، أكدت الروائية كوثر الجهمي أن الكاتبة الليبية لا تفكر في نفسها فقط، بل في أسرتها والبيئة المحيطة، على اعتبار أن المرأة عماد أسرتها، سواء كانت زوجة أو ابنة أو أما. كما أن مجتمعها مبنى على الأسرة والتقاليد، أي مجتمع «أبوي»، في مقابل أن تلك التابوهات المجتمعية التي تشكل عائقا للكتابة النسوية لا تشكل حاجزا للرجل، بل ويعد تناولها شجاعة منه، مع تأكيد معرفته مسؤوليته عن كل كلمة كتبها، وهو الذي سيحاسب وحده، والعكس عند المرأة، فإذا كانت شجاعة، فالشجاعة هنا فيما يخصها، لكن العائلة ستدفع الثمن. كما أن المرأة لا تستطيع أن تفصل نفسها عن أسرتها.

واقع الرواية الليبية
عن واقع الرواية الليبية، لا تشترط الروائية عائشة إبراهيم نقل الواقع كما هو، فالنص السردي له مستويات متعددة حتى لو لم تكن له علاقة بالواقع الآني، فمن الممكن أن يأتي في مستوى من المناخ النفسي الذي يؤثر على الكاتبة، فهو يعد أحد تأثيرات الراهن في الحياة الليبية بشكل عام، خصوصا عندما نتحدث عن واقع متشظٍ، أو دولة هشة، لذا ينعكس ذلك في الكتابة والنص السردي للكاتبة.

وقدمت الكاتبة في سياق التعريف بالحالة السابقة تجربتها الشخصية في رواية «صندوق الرمل»، التي على الرغم من كونها تتحدث عن الاستعمار الإيطالي لليبيا سنة 1911، ونقلها صراعات حدثت بين المجاهدين الليبيين والجنود الإيطاليين، ودور العثمانيين في ذلك الوقت، ونفي الليبيين والليبيات، والبعد الزمني للحدث، لكن الواقع النفسي ظل حاضرا بقوة، لكونها (عائشة إبراهيم) كانت تحت وطأة الحرب على طرابلس تحاول البحث عن ملاذ آمن من القذائف، وهو ما ينعكس وجدانيا على رؤية المرأة الكاتبة. ورجوعا إلى رواية «صندوق الرمل»، تمكنت من تقمص الحالة، حالة الوجع والألم والخوف والفقد الذي كان مستمدا من حضوره في معاناة الكاتبة.

- للاطلاع على العدد «538» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وأشارت عائشة إبراهيم إلى رواية «الدلتونية»، للروائية نهلة العربي، كنموذج آخر، توضح من خلاله أن السوداوية وحالة التشظي المبثوثة في متن السرد توحيان بأنه يشكل جزءا من حياة الكاتبة، حيث الراهن الليبي يحضر بقوة، إذ تتحدث الرواية عن امرأة منتحرة، ويحاول ابنها معرفة أسباب ذلك الانتحار، وكان ابنها يرى الظلم، ويعايش واقعا مأساويا، وهو متصل بالواقع الأليم الذي تشعر به الكاتبة، وجسدته في تفاصيل السرد.

وأردفت عائشة إبراهيم أن الواقع يظهر في صورة سرد غير خطي أو تشظٍ زمني أو شخصيات قلقة متوترة، وكذلك في صورة نهايات مفتوحة، بمعنى أن الراهن عندما يؤثر نفسيا على الكاتبة يظهر في الأبعاد المشار إليها.

والمستوى الثاني، بحسب تعبير عائشة إبراهيم، هو تحول الراهن السياسي إلى مسألة شخصية، ويتضح ذلك في رواية الكاتبة غالية الذرعاني «أم الزين»، حيث تحولت الأحداث السياسية إلى قضية شخصية تخص بطلة الرواية، وتحديدا مظاهرات الأيام الأولى من فبراير 2011، وكيف قتل ابنها في مكان ما، وكانت تحاول إنقاد امرأة أخرى لها علاقة بالنظام السابق، على أمل أن تتوسط لها تلك المرأة وتنقد ابنها، ونري هنا كيف تحول الراهن السياسي إلى قضية شخصية.

وتنتهي إلى المستوى الثالث، وهو أن الأحداث الواقعية تتمثل في الرواية بشكلها الراهن مع إعادة صياغتها فنيا كما في روايتي «ولد بلاد» و«عائدون» للكاتبة كوثر الجهمي.

الكتاب والنص والجوائز
في حديثها، ذكرت كوثر الجهمي روايتها «عائدون»، وكيف شكل لها الزمن تحديا لإنجاز العمل في الوقت المناسب، خصوصا أن الكتابة تخضع للتأجيل والتسويف والمماطلة، واستبعدت مسألة الفوز بشكل قاطع بجائزة «مي غصوب للرواية»، ومع ذلك كتبت الرواية في زمن ستة أشهر، وحالفها الفوز بالجائزة.

وأكدت الجهمي أن تركيز الكاتب علي الجوائز فقط قد يأتي على حساب النص وديمومته، بينما يتوجب رهانه على تقديم عمل متماسك، والزمن كفيل بغربلة الجيد من الردىء.

وحول تجربتها بالخصوص، قالت الروائية عائشة إبراهيم إنه عندما كتبت رواية «حرب الغزالة» لم تضع في حسبانها الاتجاه لجائزة «البوكر»، إلا أن عددا من النقاد بعد قراءة الرواية وجهوا النصيحة لفاطمة حقيق، رئيس مجلس إدارة مكتبة طرابلس العالمية، أن تشارك بها في جائزة البوكر، وقد تزامن الترشيح مع اندلاع حرب 2019 في العاصمة، الأمر الذي كاد يقف عائقا أمام وصول العمل للجنة البوكر، خصوصا أن المطار أقفل، ولم يتبق من الوقت إلا ستة أيام. وبفضل جهود بعض الأصدقاء، تمكنت الرواية من الترشح للقائمة الطويلة للبوكر. وهنا تتفق مع الجهمي، وتؤكد أن الحلم بالجائزة أو الكتابة لهذا السبب تحديدا نتيجته شهرة سريعة وانطفاء ربما أسرع، لأن الرهان لم يكن على النص.

الرواية الليبية النسوية وتحدياتها في ضيافة «محمود بي»

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الدورة الخامسة لمعرض بنغازي الدولي للكتاب 2026 تنطلق نوفمبر المقبل
الدورة الخامسة لمعرض بنغازي الدولي للكتاب 2026 تنطلق نوفمبر ...
قصة حياة فرانك سيناترا وأغانيه تضيء مسارح الوست إند بلندن
قصة حياة فرانك سيناترا وأغانيه تضيء مسارح الوست إند بلندن
مهرجان طرابلس الدولي للمالوف يعود في دورته الـ13 بتكريم للشيخ عبدالله الربع
مهرجان طرابلس الدولي للمالوف يعود في دورته الـ13 بتكريم للشيخ ...
دفن رفات الروائي ميلان كونديرا وزوجته في مسقط رأسه في تشيكيا
دفن رفات الروائي ميلان كونديرا وزوجته في مسقط رأسه في تشيكيا
شارع المتنبي يفتقد عشاق الكتب في عاصمة الرافدين
شارع المتنبي يفتقد عشاق الكتب في عاصمة الرافدين
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم