قدّم الفنان الليبي حسن قرفال قراءة نقدية لواقع التمثيل في ليبيا في لقاء مصور صفحة «حبكة» على فيسبوك، الخميس، متوقفًا عند أبرز التحديات التي تواجه الممثلين، وعلى رأسها غياب التأهيل الأكاديمي، وضعف الاطلاع على التجارب العالمية.
وأوضح قرفال أن نسبة كبيرة من الممثلين في ليبيا — تُقدَّر بنحو 80% — لم يدرسوا التمثيل أكاديميًا، ولا يمتلكون معرفة كافية بآليات الأداء المختلفة، مؤكدًا أن لكل نوع من التمثيل «ميكانيزم» خاصا به. فالتمثيل الإذاعي أمام الميكروفون، بحسب قوله، يختلف جذريًا عن الأداء على خشبة المسرح أو أمام كاميرا السينما والتلفزيون، إذ إن الكاميرا شديدة الحساسية، وأي انفعال زائد قد يفسد المشهد ويقطع الصلة مع المتلقي.
-في الذكري التاسعة لثورة 17 فبراير.. الفن الليبي في طريق العودة
-حسن قرفال يشارك في «ما وراء الطبيعة» على «نتفليكس»
وأشار إلى أن الاحتراف يكمن في ضبط الأداء وتقديمه بوعي ودقة، مبينًا أن الإقناع لا يتحقق بالصوت المرتفع أو المبالغة، بل بالصدق والبساطة المدروسة. واستشهد بتجارب كبار الممثلين العالميين مثل مارلون براندو، وآل باتشينو، وروبرت دي نيرو، وجاك نيكلسون، مؤكدًا أن الاطلاع على أعمال هؤلاء ضرورة لكل ممثل يسعى إلى تطوير أدواته.
كما لفت إلى أن بعض الأفلام العالمية تُعد مراجع فنية تضاهي الكتب، وربما تفوقها في القيمة التطبيقية، مستشهدًا بفيلم «رجل المطر» (Rain Man) الذي جسّد فيه داستن هوفمان شخصية معقدة نفسيًا، ومشيرًا إلى مشهد خروج الشخصية إلى العالم الخارجي وما رافقه من ارتجاف خفيف في القدمين، للتعبير عن الخوف والقلق من الاندماج في مجتمع جديد، وهو تفصيل دقيق يعكس عمق الاشتغال على البُعد النفسي للشخصية.
وأكد قرفال أن الجوانب النفسية والاجتماعية تلعب دورًا محوريًا في بناء الشخصية الدرامية، معتبرًا أن كثيرًا من الممثلين المحليين يفتقرون إلى هذا الوعي. وأضاف أن جملة بسيطة مثل «السلام عليكم» يمكن أداؤها بعشر طرق مختلفة وفق الحالة الشعورية والسياق الدرامي، مشددًا على أن الصراخ والمبالغة في الأداء يقطعان العلاقة بين الممثل والمتلقي بدل أن يعززاها.
وختم حديثه بتأكيد أن الممثل حين يجسد شخصية ما، عليه أن يتخلى موقتًا عن ذاته، ليمنح الشخصية حضورها الكامل، موضحًا أن التمثيل، على الرغم من كونه هوية فنية، هو في جوهره علم يُدرَّس في كبرى جامعات العالم، ويرتكز على فهم عميق لعلم النفس وعلم الاجتماع، بما يضمن تواصلًا حقيقيًا ومؤثرًا مع الجمهور. وأضاف بأسف: «العالم يعمل بهذه الأدوات، ونحن ما زلنا نفتقدها».
تعليقات