في العام «1926»، ولمناسبة الذكرى «150» لاستقلال الولايات المتحدة الأميركية (1776)، قدّمت مدينة روما هدية رمزية إلى مدينة فيلادلفيا تمثّلت في «نافورة خيول البحر المجنّحة» المعروفة باسم «Fontana dei Cavalli Marini». جاءت الهدية في سياق دبلوماسية ثقافية نشطة خلال تلك الحقبة، لتعكس جسور الفن والتاريخ بين ضفتي الأطلسي.
تقع النافورة اليوم في «متنزه فيرمونت» قرب متحف فيلادلفيا للفنون، وعلى مقربة من قاعة الاستقلال؛ الموقع الذي وُقِّع فيه «إعلان الاستقلال» والدستور، حين كانت فيلادلفيا عاصمة البلاد بين «1790–1800». وهكذا اكتسبت النافورة بعدًا رمزيًا إضافيًا في مدينة تُعرف بأنها مهد الاستقلال الأميركي.
-روما تفرض رسوم دخول لزيارة نافورة تريفي الشهيرة
-«الخليج العربي» و«HWP» الأميركية تمهدان لمشروع معالجة المياه بحقلي مسلة والنافورة
العمل الفني من إبداع النحات النمساوي «كريستوفورو أونترپرگر» (1732–1798)، الذي صمّم النسخة الأصلية في القرن الثامن عشر بأسلوب يجمع بين الباروك المتأخر والحركة الديناميكية في تماثيل خيول البحر. وتوجد النسخة الأصلية في حدائق «فيلا بورغيزي» بروما، بينما تُعد نسخة فيلادلفيا إعادة تنفيذ أُهديت رسميًا عام «1926». وتشير المصادر الموثّقة إلى وجود نسختين بارزتين عالميًا: واحدة في روما وأخرى في فيلادلفيا.
أما عن طرابلس، فإن حضورها في هذا المشهد يتجلّى عبر سياقين تاريخيين متداخلين. الأول يرتبط بالعلاقات الأميركية–الليبية في مطلع القرن التاسع عشر إبّان حكم «يوسف باشا القرمانلي»، حين شكّلت أحداث «حروب طرابلس» (1801–1805) فصلًا مبكرًا من الاحتكاك السياسي بين البلدين. والثاني يتصل بالحقبة الإيطالية في ليبيا (1911–1943)، التي شهدت ازدهارًا عمرانيًا في طرابلس وظهور ميادين ونوافير بطابع أوروبي، ما جعل المدينة جزءًا من المشهد الثقافي الذي كانت إيطاليا تسعى إلى تصديره.
ويحمل اسم «فيلادلفيا» معنى «المحبة الأخوية» في اليونانية (Philos = محبة، Adelphos = أخ)، وهو معنى ينسجم رمزيًا مع تبادل الهدايا الثقافية بين المدن. ومع اقتراب الولايات المتحدة من إحياء الذكرى «250» لاستقلالها، تعود هذه النافورة لتذكّرنا بأن الفن يتجاوز الحدود، وأن التاريخ -بما يحمله من تنافس وتحالف- يمكن أن يتحوّل إلى لغة جمالية مشتركة.
تعليقات