Atwasat

تصوير مسلسلات رمضانية داخل مراكز أمنية سابقة في سورية

القاهرة - بوابة الوسط الأربعاء 10 ديسمبر 2025, 02:50 مساء

على مدرّج مطار المزة العسكري قرب دمشق، الذي كان رمزاً من رموز حقبة الحكم السابق في سورية، يقف طاقم عمل مسلسل «عيلة الملك» أمام مروحية تهبط ببطء لتصوير مشهد هروب شخصية نافذة في الساعات الأخيرة لحكم بشار الأسد.

BCD Ad BCD Ad

وبينما يصدر المخرج محمد عبدالعزيز تعليماته عبر اللاسلكي لفريق العمل، يصف تلك اللحظة قائلاً لوكالة «فرانس برس»: «من الصعب تخيّل أننا نصوّر هنا، مطار المزة كان رمز القوة العسكرية. الآن نصنع فيه دراما عن سقوط تلك القوة»، وفقا لوكالة «فرانس برس»

مسلسل «عيلة الملك» واحد من عدة مسلسلات ستُعرض في شهر رمضان، ويجري تصويرها داخل مراكز أمنية كانت تشكل رمزاً للقمع وكان دخولها محرّماً على السوريين على مدى عقود.

تدور أحداث المسلسل التي تروي قصة عائلة من دمشق خلال الأشهر الأخيرة من حكم الأسد، وتُسلط الضوء على العوامل الاجتماعية والسياسية التي أسهمت في سقوطه.

سورية تحقق في سرقة قطع أثرية من المتحف الوطني في دمشق
«ذاكرة وانتماء».. مبادرة لتعريف الأجيال السورية بهوية دمشق القديمة
- «بوابة دمشق».. أول مدينة متكاملة للإنتاج الإعلامي والسياحي في سورية بشراكة قطرية

ويضيف المخرج: «إنه إحساس غريب، فالأماكن التي كانت تُحكم منها سورية قد تحولت إلى استديوهات، من فرع فلسطين إلى مطار المزة العسكري، من مكان كان يُحكم بالحديد والنار، إلى فضاء نجرب فيه أدوات إبداعية».

كان مطار المزة العسكري قاعدة جوية ومركز اعتقال تديره شعبة المخابرات الجوية، بينما يُصوّر عبدالعزيز مشاهد أخرى في فرع فلسطين، أحد فروع المخابرات العسكرية السابقة المرهوبة في دمشق.

في هذا المكان الذي ارتُكبت فيه عمليات تعذيب وانتهاكات، يمر فريق التصوير في ما يشبه ساحة حرب مصغّرة، تحترق مركبات وتدوي انفجارات، في مشهد يجسّد، وفق عبدالعزيز، «تحرير معتقلين لحظة انهيار الأجهزة الأمنية».

بعد سقوط الحكم السابق، توجّه المئات إلى الفروع الأمنية في كافة أنحاء البلاد، بحثاً عن أفراد من عائلاتهم دخلوها ولم يخرجوا منها قط، بينما خرج آلاف المساجين من زنزاناتهم.

ويضيف عبدالعزيز أن «فرع فلسطين كان أحد أركان النظام الأمني، مجرد ذكر اسمه كان يبث الرعب في النفوس. واليوم نصوّر داخله مشاهد كاملة، مع مراعاة الوثائق التي يجب أن تُؤرشف من دون أن نمسّ بها».

زوال الـ«قبضة أمنية».. والمخاوف باقية
في محيط منزل الرئيس المخلوع في منطقة المالكي الراقية في دمشق، والذي دخله السوريون ليلة هروب الأسد إلى روسيا ونهبوه، يؤدي ممثلون مشهد شجار.

ويقول عبدالعزيز: «القبضة الأمنية لم تعد موجودة، صورنا مشاهد في ساحة المالكي وشجاراً بين أكثر من 150 شخصاً وإطلاق رصاص.. كان هذا من المستحيل تنفيذه».

ينجز الفريق عمليّة المونتاج في بيت دمشقي تقليدي في أحد أحياء المدينة القديمة. هناك يجلس الكاتب معن سقباني (35 عاماً) أمام شاشة صغيرة، يناقش مع المخرج ترتيب المشاهد قبل إتمام النسخة النهائية.

وعلى الرغم من تراجع سطوة الرقابة، ينظر سقباني بحذر إلى المستقبل. ويقول: «لا أعرف إلى أي مدى سيبقى سقف الرقابة مرفوعاً.. نحن في حالة ترقّب لنرى كيف سيجري التعامل مع الأعمال التي ستُعرض في رمضان».

شهد قطاع الدراما في سورية تحوّلات لافتة منذ الإطاحة بالحكم السابق قبل عام، مع عودة عشرات الممثلين والفنيين والمخرجين إلى البلاد بعد سنوات من مغادرتها خصوصاً لانتمائهم إلى المعارضة. لكن على الرغم من قدرة المنتجين على دخول مواقع كانت محظورة، فإن المخاوف من عودة القيود لا تتبدد سواء من جهة الدولة أو من تيارات دينية محافظة.

ويشرح الكاتب أن لجنة القراءة التابعة لوزارة الإعلام ما زالت موجودة، لكنها بدت أكثر مرونة خلال قراءة نص «عيلة الملك»، حيث قال: «قدّمنا النص، وكانت الملاحظات الرقابية بسيطة جداً».

مسلسلات تقتحم «أماكن محرمة» 
لا يقتصر كسر المحظورات على هذا العمل وحده. يُخرج الليث حجو مسلسل «السوريون الأعداء» المستوحى من رواية للكاتب السوري فواز حداد.

ويشرح المدير الإعلامي للمسلسل أمين حمادة أنه في هذا العمل تتقاطع «حياة الأفراد مع أجهزة الدولة الأمنية في شبكة معقّدة من الشبهات والخوف، وتظهر السلطة فيها قادرة على تحويل المواطنين إلى خصوم بمجرد الشكّ في ولائهم».

ويستعيد بدوره المخرج محمد لطفي في مسلسل «الخروج إلى البئر» حدث عصيان وقع في سجن صيدنايا في العام 2008، وانتهى بمقتل العشرات من المساجين وحراس السجن، في عمل من تأليف سامر رضوان ويضمّ نخبة من الممثلين السوريين مثل جمال سليمان.

ويقول المخرج إن «العمل كُتب قبل أكثر من عامين وكنا ننوي تنفيذه قبل سقوط بشار الأسد»، لكن تحديّات عدة حالت دون ذلك، لا سيما «خوف» الممثلين حينذاك من رد فعل السلطة، وعقبة اختيار موقع التصوير إذ كان يتعذّر التصوير في سورية.

لكن الآن، يعتزم الفريق التصوير في السجن الذي ظل دخوله لعقود من المحرمات، ويُعتبر أحد أكثر المواقع التي شهدت انتهاكات وحالات إخفاء قسرية.

ويقول لطفي: «السلطة الجديدة رحّبت بالعمل وقدّمت دعماً لوجستياً وتسهيلات واسعة للتصوير داخل سجن صيدنايا». ويضيف أنه بات من الممكن «نقل معاناة السجناء وممارسات السلطة من داخل المكان الحقيقي» بعدما كان ذلك ضرباً من الخيال.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«سبايدرمان: يوم جديد» يحطم أرقام الحجز المسبق قبل عرضه (فيديو)
«سبايدرمان: يوم جديد» يحطم أرقام الحجز المسبق قبل عرضه (فيديو)
تقرير طبي مقلق وقرار قضائي مفاجئ.. هل يقترب فضل شاكر من استعادة حريته؟
تقرير طبي مقلق وقرار قضائي مفاجئ.. هل يقترب فضل شاكر من استعادة ...
تقارير عن اعتناق جيانكارلو إسبوزيتو الإسلام خلال تصوير فيلمه الجديد في السعودية
تقارير عن اعتناق جيانكارلو إسبوزيتو الإسلام خلال تصوير فيلمه ...
سارة الوحيشي تمثل ليبيا في المدرسة الصيفية للعدالة المناخية بنيروبي
سارة الوحيشي تمثل ليبيا في المدرسة الصيفية للعدالة المناخية ...
«حلمك واجري تحته».. عرض مسرحي جديد لورشة «الفضاءات المفتوحة» بالمركز القومي للمسرح
«حلمك واجري تحته».. عرض مسرحي جديد لورشة «الفضاءات المفتوحة» ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم