يمثّل تجسيد شخصية أُم كلثوم، بما تختزنه من قيمة فنية وتاريخية ووجدانية عند أجيال متعاقبة في العالم العربي، تحدياً كبيراً تطلّب من الممثلة المصرية منى زكي أكثر من عام من التحضير العميق.
وتقول منى زكي في حوار مع وكالة «فرانس برس»، على هامش العرض الأول لفيلم «الستّ» للمخرج مروان حامد خلال مهرجان مراكش الدولي للفيلم، «في البداية كنت خائفة جداً ولم أكن أعرف من أين أبدأ».
وتروي أنها أمضت عاماً وثلاثة أشهر في التحضير لأداء هذا الدور، بمساعدة مدربين متخصصين في الصوت والغناء والتموضع والفنون المسرحية. ورغم أنها لا تؤدي أغاني أم كلثوم بصوتها في الفيلم، إلا أنها تدربت على نبرات صوتية مختلفة لتحاكي صوت المطربة الأشهر على الإطلاق في تاريخ الغناء العربي.
استكشاف الملحمة الاستثنائية
يسعى المخرج مروان حامد من خلال فيلم «الستّ» إلى استكشاف الملحمة «الاستثنائية» لكوكب الشرق، كما يقول لوكالة فرانس برس.
ويصور الفيلم سيرة حياتها «بوصفها مغنية ولكن أيضاً بوصفها امرأة مؤثرة في العالم العربي... مسيرتها مدهشة وتتضمن كل العوامل اللازمة لإبداع قصة فريدة». ويضيف: «أعتقد أنها ما تزال حية بيننا بعد خمسين عاماً على رحيلها، ليس فقط من خلال صوتها ولكن أيضاً بفضل ما حمله هذا الصوت للناس».
تصفها منى زكي بكونها «صوت الشعب العربي وليس فقط المصري، صوت القوة والأمل والصمود».
يعود شريط «الستّ»، وهو الفيلم الثامن في مسيرة مروان حامد، إلى عدة مراحل محورية في حياة أم كلثوم، بدءاً من طفولتها وحتى بروزها الفني.
تظهر أولى لقطات الفيلم مشاهد من سهرتين راسختين في مسيرتها أحيتهما بمسرح الأولمبيا في باريس في نوفمبر 1967، بعد أشهر قليلة من هزيمة 1967. ويستعيد الفيلم جزءاً من التناغم العميق بينها وبين جمهورها، مصوراً أحد المستمعين وهو يرتمي عند قدميها فوق خشبة المسرح بينما كانت تردد أبيات أغنية «أنت عمري».
- استقبال حافل لفيلم «الست» بمهرجان الفيلم الدولي بمراكش
- فيلم «الست» حكاية أسطورة تعود إلى الشاشة في 10 ديسمبر
- - في ذكراها الـ50.. كيف استقبل الليبيون أم كلثوم؟ (صور وفيديو)
ترحل كاميرا حامد بعد ذلك إلى دلتا النيل حيث أبصرت أم كلثوم النور في العام 1898، في كنف عائلة متواضعة. وهناك خطت «سومة»، كما كان يلقبها مقربوها وجمهورها، خطواتها الأولى في درب الغناء برفقة والدها، إمام المسجد، الذي أدرك موهبتها منذ البداية. كانت تلقي الأناشيد في المناسبات الدينية متنكرة في ثياب فتى لمراعاة الأعراف الاجتماعية المحافظة.
ويعلق حامد مذكراً بأن «الصعوبات والعقبات التي كان ينبغي التغلب عليها، وأيضاً قدرتها وقوتها، كانت كلها مذهلة».
الهشاشة خلف القوة
تتفق منى زكي ومروان حامد على أن حساسية أم كلثوم الإنسانية كانت أكثر ما أثر فيهما خلال هذه التجربة. يوضح المخرج: «عندما ننظر إليها على المسرح نرى فيها الكثير من القوة، لكن في الواقع كانت هناك الكثير من الهشاشة خلف» هذه الصورة.
وتستطرد منى زكي: «لقد أثرت في شخصياً، علمتني درساً بليغاً على المستويين الإنساني والفني».
ويرى حامد أن مسيرتها «لم تكن سهلة، فقد نجحت في فرض اختياراتها على الجمهور ولم تتبع أبداً التيار السائد». ويختتم معتبراً أن فيلم «الستّ» هو طريقته «للاحتفاء بإرثها ولفهم كيف أبدعت ما أبدعت»، مؤكداً: «أعتقد أن هذا بالضبط هو مصدر الإلهام الحقيقي» لديها.
تعليقات