ألقى الكاتب والباحث حسين المزداوي، يوم السبت، محاضرة في حوش محمود بي بالمدينة القديمة، تناولت سيرة الدبلوماسي الليبي محيي الدين فكيني (1925–1994)، بمناسبة مرور مئويته الأولى. وأدار المحاضرة الكاتب والصحفي محمود علي.
وأوضح المزداوي أن تسليط الضوء على هذه الشخصية يأتي من باب معرفة الإيجابيات والسلبيات في مواقفها وأحداث عاصرتها والتي شكلت جزءًا من تاريخ الحياة السياسية في ليبيا خلال فترة ما بعد الاستقلال.
وتوقف المزداوي عند الخلفية الجهادية لأسرة فكيني، وتحديدًا والده محمد فكيني، الذي قاوم الوجود الإيطالي آنذاك عبر معارك خاضها مثل معركتي «الوخيم» و«السلامات» العام 1922، قبل أن يتراجع إلى مناطق الجبل الغربي وينتقل إلى فزان، حيث وُلد محيي الدين فكيني في حطية ونزريك العام 1925.
- علي نورالدين فكيني في كتابه الوثيقة: رحلة تجمع الشعر والجهاد والسياسة
- في مثل هذا اليوم رحل رئيس الوزراء محى الدين فكيني
وأضاف المزداوي: «رحلت أسرة فكيني إلى تونس في مطلع ثلاثينيات القرن الماضي مرورًا بالجزائر، وتوقفت في منطقة نفطة، ثم استقرت في مدينة قابس، حيث بدأ محيي الدين دراسته. وأكمل المرحلة الثانوية في مدرسة الصادقية، التي شهدت تفوقه ونبوغه، ورُشح العام 1948 لإتمام دراسته في باريس في مجال القانون وعلوم السياسة، حتى حصل على درجة الدكتوراه عام 1953».
العودة إلى طرابلس
تابع المزداوي: «عاد فكيني إلى طرابلس بعد إكمال دراسته، وكان من المؤسسين للإدارة القانونية في وزارة الخارجية. كما شهد كمراقب فني على عديد الاتفاقيات بين ليبيا ودول مثل أميركا وإيطاليا. ثم انتقل من وزارة الخارجية بعد أن اختاره رئيس الوزراء الراحل مصطفى بن حليم وزير دولة في حكومته، ثم وزيرًا للعدل الاتحادي، قبل أن يُعيّن سفيرًا لليبيا في مصر بعد استقالة بن حليم».
سفير ليبيا في واشنطن
وتناول المزداوي فترة عمل فكيني سفيرًا لليبيا في واشنطن ومندوبها في الأمم المتحدة، حيث استطاع تكوين علاقات واسعة مع سياسيين وأكاديميين وشخصيات بارزة، أبرزها علاقته القوية بالرئيس الأميركي جون كينيدي. وذكر المزداوي أن هدف فكيني كان «التعريف بليبيا وبالقضيتين الفلسطينية والجزائرية، التي كانت في ذروتها آنذاك».
وتوّجت المسيرة الدبلوماسية لفكيني باختياره رئيسًا للوزراء في مارس 1963، لكن حكومته لم تستمر طويلًا، حيث انتهت في 22 يناير 1964 على خلفية الأحداث التي صاحبت المظاهرات الطلابية حينها. بعد ذلك، اعتزل فكيني العمل السياسي واتجه إلى فتح مكتب خاص، واختفى عن الأضواء حتى وفاته العام 1994.
تعليقات