Atwasat

عن ذكرى «17 فبراير» .. كتاب وأدباء ليبيون يتحدثون لـ«بوابة الوسط»

طرابلس - بوابة الوسط الثلاثاء 18 فبراير 2025, 02:44 مساء

بعد مرور 14 عاماً على اندلاع ثورة 17 فبراير 2011 في ليبيا لا يزال المشهد الثقافي رهين المشهد السياسي المأزوم، بعد أن طالت الفترات الانتقالية في ظل اتساع رقعة انقسام البلاد وصراع حكومتين؛ الأولى معترف بها دولياً، والثانية مكلفة من مجلس النواب!

لكن حلم المثقفين الليبيين في الانتقال من نظام معمر القذافي الشمولي إلى النظام الديموقراطي الذي تسوده الحريات ودولة الدستور والقانون لم يتحقق منه إلا القليل، رغم أن كتاباً ومثقفين دفعوا ثمن المطالبة بها سنوات، إما في تعذيب داخل السجون أو تغريب في المنفي.

BCD Ad BCD Ad

مزيج الفوضى والأيديولوجيا
ولكن ما الذي حدث؟ بعد فترة نقاهة سياسية قصيرة جداً، لم تأت الرياح بما تشتهي السفن، فحادت قاطرة التحول بعد العام 2011 من حلم التخلص من قبضة الشمولية لتجد نفسها في قبضة شموليات أخرى هي مزيج من سطوة أيديولوجية، وصراع سلطوي يتغدى على الفوضى والفراغ، وبالتالي وجد المثقفون أنفسهم في دائرة مغلقة مرة أخرى وبدا المشهد سورياليا إلى حد بعيد، ومع مرور السنين حاول المشهد الثقافي ترميم نفسه ليشهد حراكاً ملموساً رغم الانقسام.

-شاهد «تغطية خاصة»: احتفالات الذكرى 14 لثورة 17 فبراير
-
17 فبراير: من زخم الثورة إلى بناء عقد اجتماعي يعيد للوطن تماسكه

ومع تراجع الدور المؤسساتي المتمثل في وزارة الثقافة ووقوعها في مستنقع المحاصصة والجهوية، برز القطاع الخاص الذي أثبت وجوده رغم كل التحديات والعراقيل وقلة الإمكانات ممثلا في المنتديات والجمعيات الأهلية التي أسهمت في إقامة عديد المحافل الثقافية من محاضرات وندوات وورش عمل، كما حضر الفن التشكيلي في معارض فردية وجماعية. وفق هذه التحديات نحاول رصد انطباعات بعض الكتاب عن تحولات المشهد الثقافي بعد مرور 14 عاماً على ثورة فبراير.

تدويل الخلاف عقَّد المشهد
الشاعر والكاتب عبداللطيف البشكار يرى أن «الحديث عن المشهد الثقافي لا يمكننا فصله عن السياسة ربما هذا سبب رئيس لما نعانيه اليوم، فغياب نخبة مثقفة فاعلة لها ثقل مؤثر هو من أسباب ما نعانيه سواء قبل أو بعد 1969، فالملك إدريس صادر حرية الرأي ومنع التعددية الحزبية، والقذافي اتبع نفس السياق وبالغ حتى اندلعت ثورة فبراير وخرج الليبيون دون تنظيم وسرقت الثورة من الشهور الأولى».

يقول البشكار «نتيجة لذلك تعددت الأجندات، كما أن تدويل الخلاف عقد وأزم المشهد السياسي وفتح أبواباً على مصارعها للفساد لا مثيل لها، ولو استيقظ الليبيون ونسفوا كل وساطة حتى الأمم المتحدة سيرسون على شاطئء الأمان. فقد عاشوا ما يزيد على عقد من الفتن والصراعات والتشرذم، وجرى إيقاظ كل النعرات القبلية والإثنية وخلق نعرات جديدة مزقت المجتمع، بالإضافة إلى المتاجرة بالدين، وينبغي إقامة ندوة حوارية يشارك فيها كل الكتَّاب ويدلون برأيهم بكل شجاعة على المكشوف دونما نفاق ولا مداهنة».

حرية التعبير لا تكفي
من جهتها أكدت الكاتبة سناء فنوش تأثير ثورة فبراير على الطابع الثقافي الليبي بشكل إيجابي من جهة حرية التعبير والجرأة في النقد، إنما من وجهة نظري، حرية التعبير وحدها لا تكفي لتطور وصناعة فكر ثقافي أينما كان، وبالأخص في المجتمع الثقافي الليبي، المقموع فكرياً، والخاضع لرقابة عالية على استيراد كتب قد يتعارض طرحها مع الفكر السياسي والاجتماعي الليبي في وقتها.

وترى فنوش أن «هناك عدة أسباب أدت إلى تغيير كبير في المشهد الثقافي الليبي، منها أن ثورة فبراير تزامنت مع ثورة الإنترنت والتي نتج عنها تأثر بثقافات خارجية مختلفة، وتبلور هوية جديدة للمثقف الليبي وللمتلقي على حد سواء».

صراع السلطة والنفوذ
الكاتب والقاص عمر عبود يقول «كان من الأجدى بالنسبة للمشهد الثقافي أن يكون بمنأى عن الأحداث السياسية، طبعاً هنا أقصد ما يتعلق بالسياسة وليس بالوطن، المشهد الثقافي في السنوات الأخيرة قبل الثورة بدأ يتعافى نوعاً ما ويخطو خطوات في الطريق الصحيح، وهنا أعني تحديداً فترة نوري الحميدي عندما تشكلت المؤسسة العامة للثقافة.. كان يجب ألا يجري إلغاؤها وتستمر في عملها وتنأى عن الوضع السياسي، بل وتؤدي دوراً أقوى من السابق مستفيدة من مناخ التعبير بحرية بعد زوال القيود المفروضة إبان النظام السابق».

يضيف «وهنا أقصد تحديداً التطرق للمراحل التاريخية السابقة والإشادة بالأدوار التي لعبتها شخصيات أثرت المشهد بمراحله المختلفة دون إقصاء، لكن الصراعات اللاحقة والتكالب على السلطة والنفوذ والمال أثرت سلباً على هامش الحرية وعرقلت الكثير من المشاريع التي كان يفترص أن تجد براحاً أوسع، وحالياً نشعر كأدباء وكتاب بنوع من التهميش من المؤسسات التي غابت عنها الفاعلية، وبالتالي نضطر للعمل بجهودنا الخاصة متحدين عوائق الإمكانات والمؤسسة غير الفاعلة».

بيئة طاردة للعيش
ويرى الكاتب والروائي قصي البسطامي الواقع الثقافي ملبداً بالغيوم، ويقول «ربما لم تتحقق أهداف فبراير نتيجة لعدم امتلاكها نموذجاً بديلاً واضحاً لمفهوم الدولة المدنية الديمقراطية، إذ ما لبث أن تفاقم الوضع وخرجت الأمور عن السيطرة حتى اختلطت الأوراق وانتشرت الفوضى على أوسع نطاق وتآكلت الطبقة الوسطى وانهار الدينار أمام الدولار في الأسواق المالية كتعبير واضح عن تعثر أهداف الثورة، وعدم امتلاك آلية إدارة جديدة بديلة عن النظام العسكري».

وفق هذا المنظور يصل البسطامي إلى النتيجة بالقول «هذه المدة كانت كفيلة في أن تُظِهر على السطح التصدعات والخلافات التي كانت فيما مضى مطمورة في أسفل القاع، ولم يجر إظهارها أو وضع حل لها، بغض النظر عن المخلفات التي تسببت في تحول ليبيا إلى بيئة طاردة للعيش، بيئة تتخاصم فيها بقايا بكتيرية من مخلفات الماضي - الأجيال القديمة - مع ذلك فإن ما يجري أمامنا هي عملية فلترة للشوائب، ولأجل الانتقال إلى مرحلة أخرى جديدة، المشكلة الأكثر تعقيداً هو انسداد الأفق السياسي كنتيجة لعدم التخلص من دائرة المصالح، وهذا ما يجعل عملية الصراع بين الشخصيات السياسية عملية مستمرة لا تتوقف». أما بخصوص المستقبل فيقول البسطامي «لا زالت الرؤية ضبابية وغير واضحة بشكل عام، هناك غياب تام للمثقف الذي يلعب دوراً وظيفياً في عملية معالجة مشاكل الحاضر كان من المفترض وجوده لحلحلة مشكلة الهوية والانتماء والوطن والديمقراطية والدولة المدنية، ولكن للأسف لم نعد نراه وحل محله آخرون».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«أبناء الذئبة» يبحث في أرشيف «السياسة الكولونيالية» وأطماعها
«أبناء الذئبة» يبحث في أرشيف «السياسة الكولونيالية» وأطماعها
فاضل بيات يستعرض تاريخ ليبيا في الأرشيف العثماني ضمن «موسم ليبيا الثقافي»
فاضل بيات يستعرض تاريخ ليبيا في الأرشيف العثماني ضمن «موسم ليبيا ...
طرابلس تستعد لإطلاق «ليالي المدينة» ضمن موسم صيف الشباب 2026
طرابلس تستعد لإطلاق «ليالي المدينة» ضمن موسم صيف الشباب 2026
فضل شاكر بعد إخلاء سبيله: «امنحوني فرصة لاستعادة عافيتي.. وسأعود قريبًا»
فضل شاكر بعد إخلاء سبيله: «امنحوني فرصة لاستعادة عافيتي.. وسأعود ...
صدور كتاب «القصة العلاجية ودورها في صحة الطفل النفسية» للكاتب معتز بن حميد
صدور كتاب «القصة العلاجية ودورها في صحة الطفل النفسية» للكاتب ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم