ضرب الشلل مظاهر الحياة الثقافية الفلسطينية في الأشهر الأولى بعد السابع من أكتوبر 2023 بفعل الإبادة الجماعية التي يتعرض لها قطاع غزة، وامتداد الوحشية الإسرائيلية إلى الضفة الغربية، قبل أن تدور عجلة الفعل الثقافي.
لكن، وفق تقرير لوكالة الأنباء الفلسطينبة (وفا)، تسيّدت «غزة» عناوين عشرات الكتب التي صدرت بلغات عدة في مختلف أنحاء العالم، واستحوذ العدوان على المناسبات الثقافية القليلة جدًا التي أقيمت داخل الوطن. وبينما توقفت المؤتمرات والأنشطة والندوات الثقافية التي تقام في بداية كل عام أو نهايته، نشطت المناسبات التي استحضرت فلسطين، أدبًا وتاريخًا وثقافةً ونضالاً، في عدد من الدول العربية والغربية، مثل معرضي العراق ومسقط الدوليين للكتاب، ومعرض الكتاب العربي الكندي، التي خصصت العشرات من الندوات الفكرية والثقافية حول القضية الفلسطينية.
استشهاد 44 كاتبا وفنانا وناشطا في حقل الثقافة
طال عدوان الاحتلال القطاعات كافة، بما فيها الثقافي، حيث خسرت الثقافة الفلسطينية 44 كاتبًا وفنانًا وناشطًا في حقل الثقافة استُشهدوا خلال الأشهر الأربعة الأولى من العدوان، و32 مؤسسة ومركزًا ومسرحًا دمرت إما بشكل جزئي أو كامل جراء القصف، بالإضافة إلى تضرر 12 متحفًا و2100 ثوب قديم وقطع تطريز من المقتنيات الموجودة في المتاحف أو ضمن المجموعات الشخصية، وتسع مكتبات عامة، وثماني دور نشر ومطابع.
وهدمت آليات الاحتلال نحو 195 مبنى تاريخيًّا تقع غالبيتها في مدينة غزة بشكل جزئي أو كامل، ومنها ما يُستخدم كمراكز ثقافية ومؤسسات مجتمعية، بجانب تضرر تسعة مواقع تراثية وعشر مساجد وكنائس تاريخية تشكّل جزءًا من ذاكرة القطاع. وتعمد جيش الاحتلال الإسرائيلي تدمير الميادين العامة، وهدم النصب والأعمال الفنية فيها، إلى جانب تدمير 27 جدارية فنية في الأماكن العامة، وعلى طول شاطئ بحر مدينة غزة.
كتب وإصدارات فلسطينية وعن فلسطين
«الكتابة خلف الخطوط»، الصادر عن وزارة الثقافة الفلسطينية، كان أحد أبرز الإصدارات الفلسطينية في الربع الأول من العام الجاري، وذلك بمشاركة 25 كاتبا ومثقفا وفنانا غزّيًا، وثقوا حياتهم وتفاصيل معيشتهم خلال العدوان الجاري.
وصدر عن الشبكة الدولية لدراسة المجتمعات العربية (إيناس) لمجموعة من الباحثات والباحثين العرب، بتحرير ماريز يونس وجيلالي المستاري، كتابٌ بعنوان «الحرب على غزّة.. وسؤال القِيم الإنسانية اليوم»، الذي يضمّ أوراقًا مكثّفة تنطلق من مداخل مختلفة، فلسفية وأخلاقية وسوسيولوجية وأنثروبولوجية وقانونية وسياسية، لقراءة العدوان الإسرائيلي الإبادي على غزّة. ومن المشاركين فيه: ساري حنفي، وأباهر السقّا، ومحسن بوعزيزي، ورانيا الغويل، ولينا جزراوي، ونزيهة السعداوي، وكمال مغيث، وأمل الجربي، وروزا محجوب، وأمل عواودة، وماجدة عُمر، ومحمد زهوة.
- عشرات الآلاف يحتشدون في العواصم الأوروبية في الذكرى الأولى لحرب الإبادة الإسرائيلية
كما صدر كتاب «أبراج من العاج والفولاذ: كيف تسلب الجامعات الإسرائيلية الحرّية الفلسطينية؟»، للباحثة مايا ويند، عن «منشورات فيرسو»، وضمن مشروع «كلمات حرّة». ووثقت الكاتبة أرمال لابوري في كتابها «أسير القدس: معتقلٌ سياسي في فلسطين المحتلّة»، الصادر عن منشورات «ليبرتاليا» الفرنسية، شهادة الحقوقي الفلسطيني الفرنسي صلاح حموري الذي أبعده الاحتلال إلى فرنسا في ديسمبر 2022، بعد أن قضى أكثر من عشر سنوات في الأسر.
وفي أثينا، صدر كتاب «فلسطين حرّة.. أنطولوجيا من الشعر الفلسطيني»، الذي تقدمه المترجمة والكاتبة اليونانية بيرسا كوموتسي، ويضم قصائد مختارة تقدّم للقارئ اليوناني نماذج من أعمال أربعة أجيال مختلفة من الشعراء الفلسطينيين، بدءًا من إبراهيم طوقان مرورًا بالخمسينات والسبعينات والتسعينات، ووصولاً إلى العقد الثاني وأواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ويضم الكتاب قصائد لكل من: فدوى طوقان، وتوفيق زيّاد، ومحمود درويش، ومريد البرغوثي، وزكريا محمّد، ونجوان درويش، بالإضافة إلى فصل خاص عن شعراء غزة الذين استشهدوا العام 2023، وهم: سليم النفّار، ورفعت العرعير، وعمر فارس أبو شاويش، وهبة أبو ندى، ونور الدين حجّاج.
وصدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب «لا سلام لفلسطين.. الحرب الطويلة ضد غزة.. الاحتلال والمقاومة» (Kein Frieden für Palästina. Der lange Krieg in Gaza, Besatzung und Widerstand)، للعالمة السياسية الألمانية هلغى باومغرتن، الحائزة شهادات عليا في التاريخ والعلوم السياسية وعلم الاجتماع والصحافة واللغات الإنجليزية واللاتينية والعربية، التي عالجت في مؤلفاتها قضية فلسطين، وصراع الشرق الأوسط، والتحولات السياسية في المنطقة العربية، وكانت أطروحتها لنيل الدكتوراة في جامعة برلين الحرة حول «نشوء الحركة الوطنية الفلسطينية وتطورها منذ عام 1948 حتى عامي 1967-1968». وقد صُدِّر كتابها موضوع بحث بهذه الجملة: «في ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية على غزة.. إلى أطفال غزة: من بيت حانون إلى رفح».
وبترجمة إيمان أسعد، صدرت عن «منشورات تكوين» الطبعة العربية من كتاب «غزّة تُقاوم بالكتابة.. قصص قصيرة بقلم كُتّاب شباب في غزّة - فلسطين»، الذي حرّره الشاعر والأكاديمي الفلسطيني الشهيد رفعت العرعير، وصدر بالإنجليزية العام 2014. وعن «أطلس للنشر والتوزيع»، صدر كتاب «هذا كان بيتنا! وقائع النزوح في غزّة»، لأستاذ الهندسة المدنية والكاتب عزّام أحمد أبو حبيب.
وإحياءً للذكرى الـ76 للنكبة، وتضامنا مع شعبنا الفلسطيني، أطلق من قلب جامعة تشيلي، التي تحتضنها العاصمة سانتياغو، كتاب بعنوان «فلسطين: تشريح الإبادة الجماعية». بينما صدر لعاطف أبو سيف «وقت مستقطع للنجاة» بإحدى عشرة لغة حول العالم.
وصدر عن دار «مرفأ» في بيروت كتاب «الوصايا.. شهادات مبدعات ومبدعين من غزة في مواجهة الموت»، تحرير ريم غنايم، وتقديم ألبرتو مانغويل وجوديث بتلر. وضم هذا الإصدار 17 وصية لمبدعين من غزة، شهداء وأحياء.
وعن «مؤسسة الدراسات الفلسطينية»، صدر الجزء الثاني من كتاب «مفهمة فلسطين الحديثة: نماذج من المعرفة التحرُّرية». وعن «دار النهضة العربية»، صدرت مجموعة شعرية بعنوان «تستريح الأرض من كلامنا»، للشاعر الغزّي مصعب أبو توهة. كما صدرت عن دار طباق للنشر والتوزيع المجموعة الشعرية «مريم غزّة»، للشاعر والروائي إبراهيم نصر الله.
بينما صدر عن مؤسسة ياسر عرفات كتاب «حياة لا تنسى» عن سيرة ومسيرة القائد المؤسس الشهيد ياسر عرفات. وأصدرت المكتبة الوطنية كتاب «التّراث الّلغوي الكنعاني المكتوب من فلسطين»، إعداد عصام الحلايقة، وتحرير حمدان طه. كما صدرت عن وزارة الثقافة الأعمال الشعرية للشاعر الشهيد سليم النفّار.
كما أصدر 14 أكاديميا عربيا كتاب «القضيّة الفلسطينية.. الأبعاد التاريخية والتحوّلات الجيوستراتيجية» عن مؤسسة «عقول الثقافة» بالشراكة مع «مركز معارف المستقبل للبحوث والدراسات». وصدر للمفكّر الإيطالي إنزو ترافيرسو كتاب «غزّة أمام التاريخ»، عن «دار لاتيرزا». وعن «مؤسّسة الدراسات الفلسطينية»، صدر كتاب «غزّة: حرب الانتقام المسعورة.. مجموعة أوراق سياسات» لمجموعة من الباحثين، بتقديم الباحث خالد فرّاج.
الباحث الإسباني أغناسيو ألباريث- أوسوريو ألبارينيو، وزميله خوسيه أبو طربوش، أصدرا «غزّة: تاريخ نكبة مُعلنة»، عن دار نشر «كاتاراتا» الإسبانية. كما صدر «الإبادة الجماعية في الشرق الأوسط: من نكبة فلسطين إلى تدمير العراق»، عن «دار الرافدين»، للباحث العراقي سعد سلّوم.
وعن دار «فارابي كتاب» في إسطنبول، صدر للصحفية والباحثة التركية بيرين بيرسايغلي موت كتابٌ بعنوان «عز الدين القسّام»، وفيه تروي سيرة حياة المُجاهد السوري (1882 - 1935).
كما صدر «الإغراء الأخير للغرب.. تداعيات الحرب على غزة»، عن «منشورات الخيام»، للباحث المغربي حسن أوريد. كما صدر عن منشورات «ساكوهينشا» في طوكيو، للقيادية السابقة في «الجيش الأحمر الياباني» فوساكو شيغينوبو (1945)، كتاب «تاريخ نضالات التحرر الفلسطيني 1916 - 2024».
وصدر للصحفي الاستقصائي الكندي غيوم لافالي «غزّة قبل السابع من أكتوبر»، عن «منشورات بوريل». كما صدر «تُوت القدس: القصة الأُخرى ترويها الأشجار»، للصحفية والمُؤرِّخة الإيطالية باولا كاريدي، عن «منشورات فلترينللي» الإيطالية. وعن «دار الرواق»، صدر كتاب «اسمُها فلسطين»، للشاعرة وعالمة النفس البريطانية أ.غودريتش فريير (1857-1931)، بترجمة خميلة الجندي. كما صدر للصحفي الفرنسي آلان غريش (1948) كتاب «فلسطين: شعبٌ يأبى الموت»، عن منشورات «الروابط المحرِّرة» (Les liens qui libèrent).
«فلسطين - 48: قصائد الداخل» عنوان الأنطولوجية الشعرية التي صدرت عن دار «Oriente y Meditarráneo» الإسبانية، من اختيار وتقديم وترجمة لوز غارسيا غوميز، أستاذة الدراسات العربية والإسلامية في «جامعة أوتونوما». يضم الكتاب قصائد لثلاثة شعراء: راشد حسين (1936-1977)، وسميح القاسم (1939-2014)، وطه محمد علي (1931-2011). بينما صدر، عن «دار الفينيق للنشر والتوزيع»، «التوراة وأرض كنعان: قراءة في تاريخ التوراة وفلسطين» للباحث الأردني عبد الله الخطيب. كما صدر للإسبانية لوز غوميز «فلسطين: وراثة المستقبل»، عن دار «كاتاراتا».
كما صدر كتاب «ندوات أسرى يكتبون» عن «منشورات رابطة الكتّاب الأردنيين» و«جدل للنشر والتوزيع»، وهي الأوراق المُقدّمة في الندوات النقدية التي أقامتها الرابطة لخمسة وعشرين أسيرًا فلسطينيًّا في سجون الاحتلال الإسرائيلي خلال السنوات الأربع الماضية، بينما صدر للمؤرّخ إيلان بابيه، عن «منشورات وَن وورلد»، كتابٌ بعنوان «الضغط من أجل الصهيونية على ضفّتي الأطلسي». وصدر «عبارات الطوفان: حرب الكلمات والسرديات»، للصحفي التونسي بسام بوننّي، عن «دار نيرفانا». وللباحث المغربي كمال عبد اللطيف، صدر كتاب «القضية الفلسطينية وتحوّلاتها» عن «دار خطوط وظلال».
وعن «المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات»، صدر كتاب «ديار بئر السبع.. جنوب فلسطين العثماني: الأرض والمجتمع والدولة» للباحث الفلسطيني أحمد أمارة. كما صدر كتاب «ثلاث أمّهات وثلاث بنات: قصص نساء فلسطينيات» لمايكل غوركن ورفيقة عثمان، الذي صدرت طبعته العربية عن «منشورات غاف» بتوقيع المترجمة أمل إسماعيل.
وعن «مركز دراسات الوحدة العربية»، صدر كتاب «مشاريع الطاقة الإسرائيلية في شرق المتوسّط وتحدّيات الأمن القومي العربي» للباحث الفلسطيني عبد الله مصطفى المعلواني. كما صدر «ملاحظاتٌ على نظام الفصل العنصري الإسرائيلي»، للباحث والناشط الحقوقي فادي زنايد.
و«تاريخ التعليم الحديث في بيت المقدس» عنوان كتاب للباحث الفلسطيني بشير عبد الغني بركات، صدر عن «دار النداء». وعن محمد طربوش «فلسطيني: المنفى المستحيل»، الصادر عن «هاوس ببلشنغ»، بتحرير ابنته ندى طربوش.
كما صدر عن «الدار الأهلية للنشر والتوزيع» كتاب «هكذا نعود.. ذكريات أُسرة فلسطينية في نقوش طينية وصور ونصوص» للفنّانة والناقدة التشكيلية الفلسطينية فيرا تماري، و«فلسطين.. قضيّة وطنيّة»، الذي أعدّه الباحث المغربي عبد الصمد بلكبير عن «دار الملتقى».
و«تطوُّر المكتبات في مدينة القدس» عنوان كتاب أصدرته «جمعية المكتبات والمعلومات الأردنية»، بإعداد الأكاديمي ربحي عليان، و«خلفكَ البحر» عنوان رواية، للكاتبة الأميركية من أصل فلسطيني سوزان معدّي درّاج، صدرت عن «منشورات هاربرفيا». وعن «دار طفرة»، صدر كتاب «السينما.. ذاكرة فلسطين» للكاتب المصري أشرف بيدس.
وصدر عن «مؤسسة ميزان لحقوق الإنسان» في الناصرة كتاب «الإعدامات الميدانية: مواطنون عرب قُتلوا على يد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية خارج إطار القانون»، للباحث الفلسطيني ساهر غزّاوي. في حين صدر لرامي أبو شهاب «كتاب الضحيّة: آداب الصّدمة (التروما).. الصيغة - الأثر - الامتداد» عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر»، وكتاب «الإبادة الجماعية في غزّة: الأدلّة» الذي نُشر مستقلّاً بتحرير كين مكارثي. وصدر عن «دار النهضة العربية» كتاب «من إسطنبول إلى حيفا» للكاتب عمّار نذير سنان.
فعاليات ثقافية وجوائز أدبية
أعلنت وزارة الثقافة، مساء 22 فبراير الماضي، عن أسماء الفائزين بجوائز دولة فلسطين في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية، التي كان لكتّاب ومثقفي غزة حصة الأسد منها.
جائزة فلسطين التّقديريّة عن مجمل الأعمال مُنحت لكل من: الفنان محمد البكري من أراضي الـ48، والروائي والقاص عمر حمش من قطاع غزة، بينما ذهبت جائزة فلسطين للآداب إلى كل من: الشاعر عبد الناصر صالح من طولكرم، والروائي طلال أبو شاويش من غزة. كذلك منحت جائزة فلسطين للدراسات الاجتماعيّة والعلوم الإنسانيّة للكاتب الأسير كميل أبو حنيش من نابلس.
وكانت جائزة فلسطين للفنون من نصيب الفنانين: الخطّاط ساهر الكعبي، والتشكيلي عبد الهادي شلا من غزة ومقيم في كندا، بينما ذهبت جائزة فلسطين للمبدعين الشّباب إلى كل من: الروائي سلمان أسامة أحمد، والسينمائي صبيح زيدان المصري.
وحصل الشاعر الفلسطيني عبد الله عيسى، المقيم في روسيا، على جائزة «الثقافة الإمبراطورية» باسم إدوارد فولودين عن الشعر لهذا العام، وهي من أرفع الجوائز التي يمنحها اتحاد كتاب روسيا، عن ديوانه «هناك حيث ظلال تئن»، الصادر عام 2023 عن دار الأهلية في عمّان.
كما أعلنت وزارة الثقافة فوز رواية «باقي الوشم»، الصادرة عن مكتبة تكوين للنشر والتوزيع للأديب الكويتي عبد الله الحسيني، بجائزة غسان كنفاني للرواية العربية في دورتها الثالثة. في حين أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية عن فوز رواية «قناع بلون السماء»، للكاتب المعتقل باسم خندقجي، وذلك في الدورة الـ17 من الجائزة لعام 2024.
كما أعلنت المكتبة الوطنيّة الفلسطينيّة أسماء الفائزين بجائزة «المكتبة الوطنيّة للبحوث والدّراسات 2023»، الّتي ضمّت حقول: التّراث المادّي واللّامادّي والفنون والتّاريخ.
وأعلن رئيس المكتبة الوطنيّة، عيسى قراقع، عن شخصيّة العام الثّقافيّة، وهو الشّهيد والأسير والمفكّر وليد دقّة، الّذي استشهد بعد 38 عاماً من الاعتقال داخل أحد مستشفيات الاحتلال الإسرائيلي خلال شهر أبريل الماضي، عقب معاناته سياسة الإهمال الطّبي المتعمّد (القتل البطيء) الّتي تتبعها إدارة سجون الاحتلال بحقّ الأسرى المرضى، ولا يزال جثمانه محتجزا لدى سلطات الاحتلال.
وقدّمت المكتبة الوطنيّة هذا التّكريم لعائلة الشّهيد دقّة تقديراً لإرثه الثّقافي والفكري، وإسهاماته المعرفيّة الّتي خطّها خلال سنوات اعتقاله الطّويلة، من كتب ودراسات ومقالات، شكّلت رؤية ورافعة للثّقافة الوطنيّة ولأدب المقاومة.
وذهبت جائزة المكتبة الأولى (مناصفة) إلى: الباحث محمود علي محمود علوان، من قطاع غزة، عن بحث بعنوان «دور الفنّ التّشكيلي في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي»، والباحث محمود موسى زياد عن بحث بعنوان «السجون الاستعمارية البريطانية في فلسطين».
أما جائزتها الثانية (مناصفة) فحازها الباحث تحسين يقين عن بحث بعنوان «ملامح المسرح الفلسطيني واتّجاهاته»، والباحثة دنيا الأمل إسماعيل الأقرع، من قطاع غزّة، عن بحث بعنوان «المسرح في فلسطين الأمل والتحديات»، وكانت الجائزة الثالثة (مناصفة) للباحث محمد عبد الجواد البطة، من قطاع غزة، عن بحث بعنوان «سياسة اعتقال جثامين الشهداء الفلسطينيين 1948-2022»، والباحث عماد الأصفر عن بحث بعنوان« أقلية النّور في الإعلام الفلسطيني».
كما نظمت بلدية البيرة، بالشراكة مع وزارتي الثقافة والتربية والتعليم العالي، والمكتبة الوطنية، وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، وجمعية إنعاش الأسرة، معرض الكتاب السنوي الخامس تحت عنوان «صمود.. رغم القيود» في فبراير الماضي، بينما افتتح المتحف الفلسطيني في بلدة بيرزيت شمال رام الله تظاهرة فنية، نصرةً لقطاع غزة، تضمنت ثلاثة معارض فنية: «هذا ليس معرضًا»، الذي جمعت فيه أعمال ما يزيد على 100 فنان غزّي، وآخر للفنان تيسير بركات بعنوان «المفقودون»، وثالث بعنوان «نساء غزة»، سلط الضوء على قطع تراثية من المنجز الشعبي لمناطق غزة المختلفة.
كما افتتحت وزارة الثقافة معرض الفن التشكيلي «100 لوحة من غزة» في قاعة الجليل بمتحف محمود درويش في مدينة رام الله، الذي ضم لوحات ثلاثين مشاركًا من فناني قطاع غزة، إلى جانب لوحة للفنانة هبة زقوت التي استُشهدت في العدوان الإسرائيلي.
وعرضت اللوحات موضوعات متنوعة عن الحياة في قطاع غزة، من رسم المكان وتجسيد العلاقة بالطبيعة إلى جانب مشاهد من قسوة الحياة في القطاع في ظل الحصار الإسرائيلي على شعبنا خلال السنوات الماضية. كما حضرت القدس بقوة في اللوحات، سواء عبر التكوين الفردي أو ضمن النسق العام لرسم المكان الفلسطيني.
كما افتتح مهرجان العودة السينمائي الدولي فعاليات دورته الثامنة، التي حملت اسم «دورة جنوب أفريقيا» تحت شعار «انتظار العودة عودة»، وذلك في خيام النازحين بمواصي خان يونس، والتي شهدت مشاركة 92 فيلمًا من 31 دولة، تناولت القضايا الوطنية الفلسطينية، وقضايا العودة واللاجئين والقدس.
مبدعون فلسطينيون رحلوا
منذ السابع من أكتوبر 2023، رحل العديد من المبدعين، فلسطينيين وعربا، الذين أثروا الثقافة الفلسطينية والعربية بإبداعاتهم ونتاجهم الفكري الذي شكّل الانتماء إلى القضية محوره الرئيسي.
وكان من الراحلين: الروائي والناقد والكاتب المسرحي إلياس خوري، المولود في بيروت العام 1948. وفي العام 1967، سافر إلى الأردن، وزار مخيمًا للاجئين الفلسطينيين، وكان هذا سببا في تغيير مسار حياته باتجاه القضية الفلسطينية، فانضم إلى حركة «فتح»، وغادر الأردن بعد أحداث «أيلول الأسود». درس التاريخ في الجامعة اللبنانية، وحصل على الدكتوراة في التاريخ الاجتماعي من جامعة باريس.
وانضم إلى مجلة «مواقف» العام 1972، وترأس تحرير مجلة «شؤون فلسطينية» بالتعاون مع الشاعر محمود درويش، وعمل محررا لسلسلة «ذكريات الشعب»، الصادرة عن مؤسسة البحوث العربية، بين عامي 1980 و1985. كما عمل مديرا لتحرير مجلة «الكرمل»، التي رأس تحريرها محمود درويش، وعمل مديرا لتحرير القسم الثقافي في جريدة «السفير» اللبنانية، ومديرا فنيا لمسرح بيروت.
ونشر خوري روايته الأولى «عن علاقات الدائرة» العام 1975، وكتب سيناريو فيلم «الجبل الصغير» العام 1977، الذي يدور حول الحرب الأهلية في لبنان، وكتب روايات عدة، منها «رحلة غاندي الصغير»، و«باب الشمس» التي تعرضت لملحمة اللجوء الفلسطيني في لبنان، وقد أُنتجت فيلمًا من إخراج المصري يسري نصر الله.
كما أصدر رواية «يالو» التي تُرجمت إلى الإنجليزية، و«أولاد الغيتو» التي تُرجمت إلى العبرية، و«أولاد الغيتو 2»، و«الوجوه البيضاء»، و«رائحة الصابون»، و«أبواب المدينة»، و«عكا والرحيل»، و«مملكة الغرباء»، و«مجمع الأسرار»، و«كأنها نائمة»، و«المرايا». كما أصدر مجموعة أخرى من الكتب في الدراسات النقدية والاجتماعية، فضلا عن آلاف المقالات، وتأليف عشرات الكتب والسير.
كما رحل الكاتب الفلسطيني والسيناريست حسن سامي يوسف، المولود في لوبيا بفلسطين العام 1945، وهاجرت أسرته بعد نكبة 1948 إلى لبنان، ومنها إلى سورية، وتوفي في دمشق.
وقد درس سامى في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وحصل على الثانوية العامة من مدرسة عبد الرحمن الكواكبي في دمشق، والماجستير في السيناريو من إحدى جامعات الاتحاد السوفيتي العام 1968، ثم عاد إلى دمشق، وعمل في المؤسسة العامة للسينما، وترأس دائرة النصوص فيها، وكتب 20 عملاً فنيًا بالسينما والدراما، وقدم عديد الاستشارات الفنية للتلفزيون.
ورحل أيضا المفكر والكاتب بلال الحسن، المولود في مدينة حيفا العام 1939، قبل أن يغادرها عقب النكبة، وتنقل بين دول الشتات من لبنان إلى سورية، ثم تونس والمغرب.
وعمل الحسن في مؤسسات عدة، أبرزها جريدة «المحرر»، التي كان يرأس تحريرها الراحل غسان كنفاني. ويعد من مؤسسي جريدة «السفير» اللبنانية العام 1974 رفقة زميله الراحل طلال سلمان. وغادر بيروت عقب اجتياحها العام 1982، وأشرف على مجلة «اليوم السابع». وفي آخر سنوات عمله، التحق بلال الحسن بجريدة «الحياة» اللندنية، ثم «الشرق الأوسط» السعوديتين.
كما رحل في الـ28 من سبتمبر في الأردن الأديب رشاد أبو شاور، المولود في قرية «ذكرين» المهجّرة في الخليل العام 1942، وكان طوال حياته ملتزما بالكتابة عن فلسطين، فكانت أبرز مجموعاته القصصية: ذكرى الأيام الماضية (1970)، بيت أخضر ذو سقف قرميدي (1974)، الأشجار لا تنمو على الدفاتر (1975)، مهر البراري (1977)، بيتزا من أجل ذكرى مريم (1981)، حكاية الناس والحجارة (1989)، الضحك في آخر الليل (1990)، والموت غناء (2003). أما رواياته فكانت: أيام الحرب والموت (1973)، البكاء على صدر الحبيب (1974)، العشاق (1978)، والرب لم يسترح في اليوم السابع (1986)، وله كتاب «آه يا بيروت» (1983)، وهو يومياته في حصار بيروت العام 1982، ومن كتبه الأخيرة كتاب «هكذا واجهت كورونا.. يوميات وحكايات» 2022.
وفي صباح 25 فبراير الماضي، توفي الفنان فتحي غبن، أحد أعمدة الفن التشكيلي في فلسطين وأحد مؤسسي جمعية التشكيليين بقطاع غزة ورابطة التشكيليين الفلسطينيين في الضفة والقطاع.
ولد غبن في قرية هربيا داخل أراضي الـ1948 في 12 نوفمبر 1946، وهي ملاصقة تماما لبيت لاهيا، وبالإمكان رؤية أراضيها من هناك. وقد أثّر هذا على الفنان غبن طوال فترة حياته، رؤيته قريته وعدم القدرة على الاقتراب منها.
وقد عاش في مخيم جباليا للاجئين، واحترف الفن منذ العام 1965، وعمل مدرسا في مدرسة النصر النموذجية الإسلامية في غزة، قبل أن يصبح مستشارًا في وزارة الثقافة. وقد أطلق عليه بعض النقاد والأصدقاء «فان كوخ غزة».
وحصل على وسام الثقافة والعلوم من الرئيس محمود عباس العام 2015. كما حصل على وسام هيروشيما، ووسام اتحاد الجمعيات العالمي بطوكيو، وحاز لقب «فنان فلسطين» العام 1993، ووسام «سيف كنعان» من إدارة التوجيه الوطني والسياسي الفلسطيني، وجرى تكريمه من ممثل الاتحاد الأوروبي بعد حصوله على جائزة بيت الصحافة التقديرية الفلسطينية لعام 2023.
اعتقل غبن أكثر من مرة بسبب رسومه، خاصة لوحة «الهوية» التي رسمها العام 1984، وتنبأ فيها باندلاع الانتفاضة عبر مشهد يصور المقلاع ورمي الحجارة، وجرى منعه من السفر والاستيلاء على أعماله، وملاحقة مقتنييها، واحترقت معظم لوحاته بعد أن قصف الاحتلال منزله في حي النصر غرب غزة خلال العدوان.
في حين استشهد الشاعر والكاتب سليم مصطفى النفّار في 12 ديسمبر 2023 بقصف استهدف منزله في حي النصر بمدينة غزة مع زوجته وبناته وابنه الوحيد وأخته وزوجها وأولادها.
ولد النفّار في غزة في 27 أغسطس 1963، وانتقل مع عائلته إلى خارج فلسطين بعد إبعاد سلطات الاحتلال الإسرائيلي والده العام 1968، وعمل الأب في صفوف الثورة بالأردن، ثم انتقل بعد 1970 إلى سورية، وسكنت العائلة مخيم الرمل بالقرب من مدينة اللاذقية، واستشهد والده في لبنان العام 1973.
درس النفار الأدب العربي في جامعة تشرين بسورية، وشكَّل هناك ملتقى «أبو سلمى» السنوي للمبدعين الشباب العام 1986، حتى عاد إلى غزة مع السلطة الوطنية العام 1994. وقد أسهم في تأسيس جمعية «الإبداع الثقافي» بغـزة العام 1997، وعمِل مديرًا في وزارة الثقافة، وكان محررًا أدبيًا في مجلات: «نضال الشعب» و«الزيتونة» و«الأفق».
وصدرت له دواوين شعرية: «تداعيات على شرفة الماء» 1996، «سور لها» 1997، «بياض الأسئلة» 2001، «شرف على ذلك المطر» 2004، «حالة وطن» 2014، «الأعمال الشعرية الناجزة» 2016، و«حارس الانتظار» 2021، وفي النثر: «هذا ما أعنيه.. سيرة ذاتية» 2004، «غزة» 2017، «فوانيس المخيم» 2018، «ذاكرة ضيقة على الفرح - سيرة ذاتية» 2020، و«ليالي اللاذقية» 2022.
تعليقات