Atwasat

تذهيب الكتب.. فن عريق يكافح للبقاء في إيران

القاهرة - بوابة الوسط الأربعاء 03 يوليو 2024, 07:48 مساء

يستغرق محمد حسين أقاميري ستة أشهر من العمل المكثف لإنجاز منمنمة فارسية، مساهماً بذلك في استمرار تقليد إيراني قديم، في الوقت الذي يمكن للذكاء الصناعي ابتكار عمل فني في بضع دقائق.

BCD Ad BCD Ad

يُعدّ محمد حسين أقاميري، البالغ 51 عاماً، أحد معلّمي تذهيب الكتب الإيرانيين، وهو فن يجمع بين الرسم وتزيين المخطوطات أو النصوص، إذ يحترفه منذ أكثر من 30 عاماً، و«من المحتمل أن يكون هناك ما يقرب من عشرة محترفين» ما زالوا يكسبون رزقهم من هذه الحرفة في إيران، وفق أقاميري الذي يعمل بمفرده في ورشة هادئة بالقرب من وسط طهران، في تصريح إلى وكالة «فرانس برس».

ويوضح أقاميري الذي يمارس فنه بتركيز شديد، وهو يرسم منحنى رفيعاً بطلاء ذهبي مستخدماً فرشاة ذات شعيرات دقيقة للغاية، متكئاً على طاولة الرسم الخاصة به، «إنها مهمة فريدة للغاية، وتتطلب الكثير من الصبر والدقة، وهي ليست في متناول الجميع».

«فن التذهيب» على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي
رسولوف: أتمنى أن يتمكن الشعب الإيراني من التنفس
الفنان التشكيلي الإيراني مرتضى كاتوزيان

ويتطلب هذا الفن دقة فائقة، فأدنى خط ملتوٍ، حتى لو كان صغيراً، من شأنه أن يكسر التناغم المتماثل لـ «الشمسة» (تمثيل رمزي للشمس)، وهو عمل يبلغ قطره نحو 50 سنتيمتراً مع زخارف مجرّدة وهندسيّة وزهريّة متشابكة، وقد بدأ في إنجازه قبل أربعة أشهر ويخطط للانتهاء منه خلال «شهر ونصف شهر».

يستخدم محمد حسين أقاميري أصباغاً طبيعية للرسم، مثل اللازورد أو الزعفران، والغواش، بالإضافة إلى الكثير من الذهب الخالص المستورد من الصين، ويلفت إلى أن «الذهب يتمتع بجاذبية بصرية كبيرة، وبما أنه باهظ الثمن، فإنه يعزز قيمة العمل في نظر المتفرج».

نجاح في الخليج
ينحدر محمد حسين أقاميري من عائلة فنانين، ويقدم نفسه على أنه وريث «للتقاليد الحرفية» المتجذرة بعمق في إيران، بما في ذلك الخط العربي أو المنمنمات أو السجاد المنسوج يدوياً.

وعلى غرار المنسوجات اليدوية، كان فن التخطيط المذهب موجوداً قبل وصول الإسلام، في القرن السابع. وقد استُخدم هذا الفنّ لتجميل أشعار ونصوص الأساطير الفارسية التي يعشقها الإيرانيون، بحسب أقاميري. كما استعان الفنانون المسلمون بالتخطيط المذهّب لإبراز المصاحف. 

واليوم، يبيع الفنان بعضاً من أعماله في إيران، لا سيما للمتاحف، لكن نشاطه يتركز بشكل خاص على بلدان الخليج العربية، حيث يتزايد عدد محبي الفن الشرقي والإسلامي، ويقول «80% من أعمالي يتم شراؤها في المنطقة، خصوصاً في الإمارات وقطر»، ولكن «أيضاً في تركيا»، حيث يحظى هذا النوع من الفن بشعبية كبيرة.

كما يقدم محمد حسين أقاميري دورات في فن تذهيب الكتب عبر الإنترنت للطلاب المقيمين في الخارج، وخصوصاً في الولايات المتحدة، وسيستقر قريباً لأسباب عائلية في إنكلترا، حيث سيقود أيضاً ورش عمل لتعليم تخصصه، الذي يختلف بشكل ملحوظ مع مثيلاته من الفنون في أوروبا.

بعد أن شهد عصره الذهبي في العصور الوسطى، أصبح فن تذهيب الكتب ذا طابع رمزي أكثر، ويعيد إنتاج الوجوه البشرية والحيوانات والمناظر الطبيعية، وغالباً ما يوضح حلقات من الكتاب المقدس.

 إدراج «التذهيب» على قائمة التراث الثقافي
وفي ديسمبر 2023، سلطت منظمة اليونيسكو الضوء على فن تذهيب الكتب من خلال إدراجه على قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، وذلك بناءً على طلب دول عدة من بينها إيران أو تركيا أو أذربيجان أو أوزبكستان.

ويقرّ محمد حسين أقاميري «قبل عشرين عاماً، لم يكن لدي الكثير من الأمل» في مستقبل فن تذهيب الكتب الفارسي، «لكن الأمور تغيرت وأرى أن هذا الفن أصبح يتمتع بشعبية متزايدة».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
مراقبة آثار بنغازي تستعيد 4 رؤوس أثرية
مراقبة آثار بنغازي تستعيد 4 رؤوس أثرية
الأرشيف الرقمي الليبي ينطلق بـ180 كتابًا بينها مذكرات أول سفير تركي في ليبيا
الأرشيف الرقمي الليبي ينطلق بـ180 كتابًا بينها مذكرات أول سفير ...
الزاوية تستعد لاحتضان معرض للفنون التشكيلية تحت شعار «فلنكن يداً واحدة من أجلها»
الزاوية تستعد لاحتضان معرض للفنون التشكيلية تحت شعار «فلنكن يداً ...
«الجمعية الليبية للفنون التشكيلية» تواصل استعداداتها لإطلاق معرض «رؤى معاصرة» بقصر الخلد
«الجمعية الليبية للفنون التشكيلية» تواصل استعداداتها لإطلاق معرض ...
سعاد خليل تحصد جائزتين دوليتين جديدتين وتعلن التوقف عن المشاركة في المسابقات الأدبية
سعاد خليل تحصد جائزتين دوليتين جديدتين وتعلن التوقف عن المشاركة ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم