ذاع صيت مجموعة من الشباب الذين يقدمون أعمالا كوميدية (ستاند آب كوميدي) في السنغال إلى أبعد من حدود هذه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعدما تدفقت الأمسيات الفنية المكرسة لمثل هذا النوع من المسرح، وهو أمر جديد في البلاد.
واتخذ هؤلاء الشباب من النجوم الفرنسيين مثل جمال دبوز أو جاد المالح قدوة لهم، ويحلمون بأن يحققوا نجاحا مماثلا على الساحة الأفريقية، خاصة بعدما حقق البعض منهم ملايين المتابعين على «يوتيوب» أو شبكات التواصل الاجتماعي مثل «إنستغرام» و«تيك توك»، حسب وكالة «فرانس برس».
- أول فريق «ستاند أب كوميدي» في سورية يواجه أزماتها بالدعابات
- جنيفر أنيستون: العالم بحاجة إلى الفكاهة
ويعلّق جوردان: «عندما يتردد صدى ضحكة رضيع في قاعة مسرح بداكار أشعر بأن الطفل أحبّ العرض الكوميدي الارتجالي الذي أقدمه».
وبدأ السنغاليون يعتادون على هذه العروض المعروفة بـ«ستاند آب كوميدي»، ومن أبرز أعمالها المعروضة «داكار فيه سا كوميدي» و«فِست رير» و«أفريك دو رير».
ويعد المسرح لهم مساحة حرية يُمكنهم فيها التطرق إلى موضوعات اجتماعية يحبها السنغاليون مثل مسائل الأخلاق والزواج والتقاليد، بينما تبقى بعض الموضوعات من المحرمات.
السعي للوصول إلى العالمية
ويقول باباكار كامارا، المعروف باسم «أبا نو ستريس»، وهو أحد الشخصيات البارزة في مجال الـ«ستاند آب كوميدي» في السنغال: «ليس المجال مفتوحا لتناول كل الموضوعات على الساحة الفنية، خاصة الكوميدية في السنغال، إذ إنه يجب الانتباه إلى عدم خلط الدين بالسياسة».
ويحرص العديد من سكان داكار على عدم تفويت «عرض أبا» الذي انطلق في العام 2015، وهو عرض داخلي ينظم كل ثلاثة أشهر، وقد تحول مع الوقت ليصبح حدثا. ويضيف كامارا: «الهدف هو الكشف عن المواهب الشابة، وكذلك الترويج للفكاهة السنغالية في كل أنحاء العالم».
ولتحقيق ذلك، فإنهم يدركون أنه بالإضافة إلى لغة الولوف، وهي اللغة المحلية التي يؤدي بها معظمهم العروض، يجب عليهم أيضا تعلم التحدث باللغة الفرنسية من أجل الانفتاح على المستوى الدولي.
انتقادات ونجاحات
وغيّر مصطفى نيانغ، المعروف أيضا باسم «توش»، وهو أحد اكتشافات برنامج «أبا شو»، حياته منذ أن بدأ مزاولة المهنة العام 2020، حيث كان يعمل في مجال التنجيد سابقا، وبات الآن نجما على شاشات التلفزة، وفي المسلسلات التلفزيونية السنغالية، وسجل عدد متابعيه على مواقع التواصل الاجتماعي ارتفاعا كبيرا، حيث وصل إلى ما يقارب مليون متابع على «إنستغرام».
والأمر نفسه ينطبق على مامي بالا مباو (33 عاما)، الذي يتابعه مئات آلاف الأشخاص، بعدما جرى اكتشافه من خلال مقاطع فيديو قصيرة بثها على الإنترنت.
وروى طالب الحقوق السابق هذا، الذي كان يريد أن يصبح مديرا إداريا، لـ«فرانس برس» أن «كثيرين اعتبروني مهرجا أو شخصا بلا طموح في البداية. حتى عائلتي كانت تنتقدني».
لكن اليوم هو أحد الكوميديين الأشهر في البلاد، وتتنافس العلامات التجارية للتعاون معه، بعدما أثارت مقاطع الفيديو الخاصه به، التي يرعاها مشغل الهاتف المحمول Orange، ضجة كبيرة، بينما يتقاضى القسم الأساسي من عائداته من الإعلانات، حيث يؤكد «مامي» أنه حتى أشهر الفنانين يكافحون من أجل تغطية نفقاتهم.
الحضور الذهني شرط ممارسة المهنة
وراء بعض القصص الجميلة هناك مجموعة من خيبات الأمل، حيث إن القطاع غير منظم، ومدارس التدريب شبه معدومة، ويكون الوضع غير مضمون بالنسبة لمن يرغب في خوض المغامرة.
في إحدى أمسيات نوفمبر بالمعهد الفرنسي في داكار، يستعد فنانون من جزء كبير من أفريقيا الناطقة بالفرنسية للمشاركة في عرض نادي «ديكوكو للكوميديا»، «معبد الفكاهة»، في أبيدجان بساحل العاج.
ويمشي في الكواليس البعض ذهابا وإيابا، والبعض الآخر يظل جالسا وأنظاره مجمدة، فالتوتر يرتفع، ودقات القلب تتسارع.
وانطلق جوردان تحت الأضواء أخيرا في عرضه وسط التصفيق، ثم جاء دور «Pavelymafofolle» لتدخل المسرح بخطوات الرقص الكلاسيكي، ويبدأ ضحك الطفل من جديد. تقول: «مرحبًا أيها الصغير.. اتركني، فأنا أقوم بعرضي»، ما أغرق الغرفة في حالة من المرح.
وتؤكد بعد عرضها وهي تتنفس بصعوبة: «إنه أمر مرهق دائما»، لكنها تبدو مرتاحة وسعيدة، لأنها جعلت جمهورها يضحك. وتوضح: «عليك أن تكون حاضرا ذهنيا بقوة لكي تمارس هذه المهنة».
تعليقات