Atwasat

الفن التشكيلي اللبناني يعبر عن الانهيار.. والانفجار

القاهرة - بوابة الوسط الإثنين 02 يناير 2023, 04:30 مساء

تعبر امرأة مرسومة وهي تضع بيوتا على ظهرها أو تحملها بيديها، في لوحات يعرضها الرسّام علي شمس الدين في بيروت، عمّن «تهجروا من أماكنهم حاملين ذكرياتهم» بفعل نزاعات العالم العربي ومآسيه، ومنها انفجار مرفأ العاصمة اللبنانية الذي شكّل، مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، أبرز وجوه «حالة جحيمية» تطبع أكثر فأكثر الأعمال التشكيلية لفناني وطن الأرز، بحسب نقّاد.

BCD Ad BCD Ad

وترى الأستاذة الجامعية والناقدة التشكيلية الدكتورة مهى عزيزة سلطان أن انفجار الرابع من أغسطس 2020 الذي أسفر عن أكثر من مئتي قتيل وستة آلاف جريح ودمر أحياء عدة في بيروت، شكل نقطة تحول إذ إن «ثمة فنا تشكيليا ما قبل الانفجار وفنا تشكيليا ما بعده، تماما كما شكّل سقوط جدار برلين في ألمانيا» حدا فاصلا بين حقبتين فنيتين، وفق «فرانس برس».

وتضيف أن الفن التشكيلي اللبناني «عاش هذا الحدث الكارثي الجلل الذي قلب الكيان اللبناني والمجتمع بأسره وأدى إلى دمار نفسي واجتماعي واقتصادي».

ويشرح علي شمس الدين (67 عاما) أن اللوحات الثلاثين في معرضه التشكيلي الذي يُختتم هذا الأسبوع بـ«دار المصوّر» في بيروت ويحمل عنوان «اللامكان والزمن المفقود»، تتناول مَن «تهجروا من أماكنهم حاملين ذكرياتهم في قلوبهم وعقولهم ويبحثون في زوايا الأرض الأربع عن مكان يستقرون فيه (...) كما في الحالة السورية، والفلسطينية، والعراقية، واليمنية، واللبنانية بعد تفجير المرفأ». ويضيف «تتحول الذكريات مجموعة صخور محمولة على أكتافنا».

وتوضح سلطان أن «انفجار المرفأ أحدث تحولا في سياسة بعض صالات العرض (...) التي احتضنت صرخات الجيل الشاب وطريقة تعبيره عن الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي يعيشه البلد».

ومن الأمثلة «قوس نصر بدا مطحونا يشبه أمعاء الإنسان بفعل الزلزال الذي ضرب المدينة، وتجهيز مستوحى من واجهات أبنية أحياء بيروت المدمرة بعد انفجار المرفأ»، بحسب سلطان التي تلاحظ أن «شكل إهراءات المرفأ (التي دمّرها الانفجار) حضر في نتاج معظم الفنانين الشباب والمخضرمين».

الجمالية رغم المأسوية
ويظهر الموضوع «بطريقة متباينة» في أعمال الفنانين وفق سلطان التي ترى أن «طريقة الفنان في التعبير عن الواقع المظلم واليائس تحافظ على جماليتها وإن كان الموضوع مزعجا ويائسا ومأسويا، فيما ينعكس لدى البعض الآخر تفكيكا وتدميرا وتشوهات».

ويستخدم علي شمس الدين مثلا في لوحاته ألوانا عدة، بينها البني والبرتقالي والأصفر والأزرق، إذ يشدد على أن «التعبير عن الحزن لا يتم بالضرورة بألوان قاتمة، إذ لا تعود اللوحة فنية بل تصبح ملصقا حزينا بالشكل والمضمون ولا تصلح لأن تعلق على الجدار». ويضيف «لا نستطيع إلا أن نعبّر بأسلوب جمالي، فاللوحة يجب أن تكون جميلة بصريا وتحمل مضمونا».

وفي لوحة بعنوان «أمكنة ليست لنا»، يبدو فتى محاطا بالطيور والأسماك التي يرسمها الأطفال عادة، «يمشي أمام أبنية جميلة لكنها مقفلة أمامه لأنها ليست له ولا ينتمي إليها، وعلى وجهه نظرة عتب وخيبة تعبّر عن اشتهاء مكان ليس بمتناوله».

- بالفيديو: اللبناني ماهر جاه يطرح «غيرك شب»

- رغم تراجع الإقبال.. معرض «بيروت للكتاب» من «معالم لبنان» الثقافية

ويقول علي شمس الدين «لوحاتي لا تعكس فقط الواقع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان بقدر ما تعكس أيضا الواقع السياسي والوطني على مستوى الشرق، لأن (...) الهجرة ليست فقط مسألة لبنانية صرفة بقدر ما هي مسألة مشرقية عربية ممتدة منذ 70- 80 عاما».

الانهيار الاقتصادي والاجتماعي
وإذا كان شمس الدين شرع في العمل على لوحاته «مع بدء الربيع العربي وما رافقه من عنف ودم (...) وصولا إلى انفجار مرفأ بيروت»، بحسب منشور عن معرضه، فهو أيضا تأثر «بالانهيار الاقتصادي والاجتماعي في لبنان الذي شرّد العائلات والأفراد».

وتلاحظ سلطان أن «الفنانين يعبّرون عن الأزمات الاقتصادية والسياسية التي يعيشها الشعب اللبناني بوسائل وطرق مختلفة». وترى أن «مصطلح الجحيم دخل الفن اللبناني تعبيرا عن الحالة الجحيمية التي يعيشها الشعب اللبناني».

وإذا كان قسم من الفنانين يعبّر من خلال أعماله عن الواقع المجتمعي، فإنّ ثمة اتجاها آخر في الوسط التشكيلي اللبناني يرى أن من غير المفترض بالفن أن يكون مرآة للأزمات التي يعانيها بلد ما، بل يجب أن يحرص على تخطي الظرفية السياسية والاجتماعية وعلى تقديم ما هو جديد على المستوى الفني.

لكنّ مهى سلطان ترى أن ثمة جانبا آخر مهما في تفاعل الفن اللبناني مع الأزمات، يتمثل في «إصرار الفنانين على الاستمرار (...) مهما كانت الظروف، وكذلك صالات العرض التي تعمل في ظروف تعجيزية إذ تراجع الإقبال على الاقتناءات». وتضيف «لم نفقد الشغف بالفن وإقامة المعارض وبيع الأعمال (...) ونفتخر بقدرة الفن على (...) التحدي والاستمرار رغم الصعاب».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
تأجيل مهرجان بعلبك في لبنان إلى أجل غير مسمى بسبب الحرب
تأجيل مهرجان بعلبك في لبنان إلى أجل غير مسمى بسبب الحرب
المسرح يتحدى الحرب في لبنان.. خشبات العروض تقاوم أزيز الطائرات والخوف
المسرح يتحدى الحرب في لبنان.. خشبات العروض تقاوم أزيز الطائرات ...
مجلة فارايتي تكشف عن أبرز توقعاتها لجوائز «برايم تايم إيمي»
مجلة فارايتي تكشف عن أبرز توقعاتها لجوائز «برايم تايم إيمي»
المغني الفرنسي باتريك برويل يواجه اتهامات جديدة بالاعتداء الجنسي
المغني الفرنسي باتريك برويل يواجه اتهامات جديدة بالاعتداء الجنسي
«مهرجان أيام قورينا» يطلق جائزة الدكتور فضل علي القوريني للدراسات والأبحاث بالمسرح الكلاسيكي
«مهرجان أيام قورينا» يطلق جائزة الدكتور فضل علي القوريني للدراسات...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم