في العام 2016 أنجز النحات جو ريجينيلا تمثالًا برونزيًا لذكرى كارثة حلت في 1963، حين تسبب أخطبوط عملاق بإغراق سفينة في خليج نيويورك موديا بحياة 400 شخص، غير أن هذه الحادثة لم تقع إلا في مخيلة الفنان.
في العام التالي، أنجز ريجينيلا في مانهاتن عملًا لإحياء ذكرى ضحايا فيلة فرّت من السيرك واجتاحت بروكلين بريدج في أكتوبر من العام 1929، وفقًا لوكالة فرانس برس.
وفي الأشهر الماضية، عثر المارّة في المكان نفسه على نصب يكرّم ستة بحارة فقد أثرهم في العام 1977 بعد هجوم لكائنات فضائية، لكن هذه الحوادث الثلاثة التي خلّدها الفنان في أعماله ليست سوى من بنات أفكاره وخياله المجرّد عن أي واقع.
فمنذ نجاح عمله الأول صار يتخيّل في كلّ سنة كارثة ويصمّم لها عملًا فنيًا، ويختار لحوادثه تواريخ تجعلها أكثر عبثية، فالسفينة غرقت في الثاني والعشرين من نوفمبر من العام 1963، وهو يوم اغتيال الرئيس الأميركي السابق جون كينيدي، والفيلة هربت من السيرك في التاسع والعشرين من أكتوبر 1929 وهو يوم انهيار الأسواق المالية في وول ستريت.
وأرفق كلّ عمل بلوحة تضفي عليه طابعًا من الجدّ، فعلى النصب الذي يكرّم ضحايا الفيلة كتب الفنان «إنها واحدة من أكبر الكوارث المتعلّقة بحيويانات ثديية في تاريخ بلدنا»، وفي زمن أصبح فيه التثبّت من المعلومات سهلًا عبر محرّكات البحث على الإنترنت، يذهب الفنان في سخريته لحد بعيد ناشرًا وثائق ومقالات تؤرخ لهذه الأحداث المتخيّلة، وإعلانات عن رحلات سياحية إلى مواقع الكوارث، لا تنفّذ قط بطبيعة الحال.
ومن المواد المنشورة على موقع «يوتيوب» وثائقي عن حادث الأخطبوط مع شهادات لأشخاص يقَدّمون على أنهم عاينوه ويتحدّثون عن ملابساته بكلّ جدّية، وأعدت هذا التقرير صديقته ميلاني جوليانو.
ولكلّ من هذه الكوارث موقع إلكتروني يروي تفاصيل ما جرى ويعرض تذكارات تباع مقابل 25 دولارًا ونماذج عن النصب تباع بمئة دولار، وتقاطر آلاف من محبي الفنان وروحه الساخرة لشراء هذه التذكارات منذ العام 2016، متيحين له بذلك تمويل أعماله الجديدة.
ويمكن أن يُرى في أعمال جو ريجينيلا مساهمة في ترويج الأخبار الكاذبة التي صارت منتشرة بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل يدعو إلى القلق، لكنه يرفض هذا النعت، ويقول إن ما يفعله شيء مختلف تمامًا القصد منه هو السخرية والتسلية وليس الضرر.
ورغم أن المزاح واضح في ما يفعل، لكن ذلك لا يحول دون تصديق بعض الناس لوقوع تلك الكوارث فعلًا، غير أن ذلك لا يدوم لوقت طويل.
تعليقات