Atwasat

على الرغم من اتفاق واشنطن وطهران.. محللون يرجحون تصاعد دور «وكلاء إيران»

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام 2 ساعة
القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام

تحدث محللون عن مخاوف وقلق عميق يساور قادة دول الخليج بشأن تماسك التفاهم الموقت بين الولايات المتحدة وإيران، وقدرة الاتفاق على معالجة مخاوفهم بشأن استمرار مساعي طهران لبسط نفوذها في أنحاء المنطقة، وذلك على الرغم من زيارة وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، القصيرة للمنطقة، التي سعى إلى إظهار نتائجها بشكل إيجابي.

وفي بيان عقب اختتام زيارته، قال روبيو:  «قادة الخليج شاركوا الولايات المتحدة مخاوف ملموسة للغاية»، مؤكدا أن «أي اتفاق نهائي مع إيران يجب ألا يقتصر على تقييد برنامجها النووي، بل يشمل أيضا وقف دعمها حركة (حماس) في غزة، و(حزب الله) بلبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وجماعة الحوثيين باليمن».

غير أن محللين ومسؤولين أمنيين غربيين يرون أن إيران مرشحة لزيادة دعمها هذه الجماعات بعد انتهاء الصراع، معتبرين أن الحرب الأخيرة عززت كثيرا من القناعات الاستراتيجية التي تتبناها طهران. كما يتوقع هؤلاء أن تتصاعد أنشطة الجماعات المسلحة غير النظامية التي تمولها وتسلحها «إسرائيل»، وبدرجة أقل الولايات المتحدة، كما نقلت جريدة «ذا غارديان» البريطانية اليوم الأحد.

تمسك إيران بدعم «حزب الله» 
على الرغم من الخسائر الكبيرة التي تكبدها «حزب الله» خلال المواجهات الطويلة مع «إسرائيل» في عامي 2024 و2025، يشير محللون إلى أنه لا يزال يمثل الركيزة الأساسية لتحالف إيران مع الحلفاء والوكلاء في الشرق الأوسط. وما زالت طهران متمسكة بدعم «حزب الله»، الذي تأسس في لبنان قبل أكثر من أربعين عاما.

- الضربات المتبادلة بين واشنطن وإيران تضع مذكرة التفاهم أمام اختبار جديد
- روبيو في البحرين: لا اتفاق مع إيران على حساب أمن الخليج ولا رسوم على هرمز

وقالت «ذا غارديان» إن ربط إيران وقف إطلاق النار بينها وبين الولايات المتحدة بإنهاء القتال في لبنان تسبب في توترات ملحوظة بين «إسرائيل»، التي ترغب في مواصلة عملياتها ضد «حزب الله»، والولايات المتحدة.

إلى ذلك، قالت الباحثة البارزة في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، حنين غدار: «يرى الإيرانيون أن هذه مجرد مرحلة سيئة موقتة، ويعتقدون أن (حزب الله) سيستعيد عافيته. من الضروري للغاية بالنسبة للحرس الثوري إعادة بناء وكلائه في أنحاء المنطقة، وإحكام السيطرة على قراراتهم».

وفي اليمن، وعلى الرغم من أن الحوثيين لم ينخرطوا في الصراع الأخير إلا خلال أيامه الأخيرة، فإنهم أظهروا قدرتهم على استهداف «إسرائيل»، وإن كان تأثير تلك الهجمات محدودا. كما أثبتوا قدرتهم على تهديد حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر. مع ذلك، يشير تقرير الجريدة إلى أنهم يتمتعون باستقلالية أكبر مقارنة ببقية حلفاء إيران.

وكلاء طهران في العراق
أما في العراق، فقد أظهرت الفصائل الشيعية المدعومة من إيران، التي تلقت رعاية طهران لأكثر من عقدين، بعض القوة خلال الصراع، لكنها لم تستخدم كامل ترسانتها الهجومية. وأعلنت جماعات عدة مسؤوليتها عن عشرات الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ ضد أهداف أميركية داخل العراق. كما استهدفت الكويت، لكنها لم تنفذ تعبئة واسعة.

ويرى التقرير أن الضربات الجوية الانتقامية القاتلة، إلى جانب التعقيدات السياسية الداخلية في العراق، دفعتا قادة العديد من هذه الفصائل إلى الحذر من توسيع المواجهة مع الولايات المتحدة.

وقال المتخصص في شؤون الفصائل العراقية لدى شركة «هورايزن إنغيج» للاستشارات السياسية، مايكل نايتس: «إنهم أكثر ميلا لتجنب المخاطر مما قد يرغب فيه الإيرانيون». وأشار أيضا إلى استخدام إيران الفصائل الشيعية في العراق للضغط على الجماعات الكردية، بهدف ثنيها عن الانخراط في الحرب، إلا أن الأكراد كانت لديهم أسبابهم الخاصة لتجنب المشاركة.

من جهته، قال الضابط السابق في الاستخبارات المحلل الحالي في جامعة تل أبيب، مايكل ميلشتاين: «كانت هناك اتصالات عامة مع هذه المجتمعات، لكنها لم تتطور». كما لم تحقق الاستراتيجية الأميركية - الإسرائيلية تجاه الفصائل الكردية المتمركزة في شمال العراق النجاح المتوقع، على الرغم من العلاقات التاريخية التي تربط الطرفين.

استخدام الأكراد ضد إيران
في سياق متصل، كشف مسؤولون عسكريون أميركيون وأكراد سابقون أن خطة أميركية قديمة، أُعدت تحسبا لنشوب حرب، كانت تقضي بدخول آلاف عدة من المقاتلين الأكراد المسلحين بأسلحة خفيفة إلى شمال غرب إيران برفقة قوات خاصة أميركية، على أن توفر الولايات المتحدة و«إسرائيل» غطاء جويا لهم، بهدف زعزعة استقرار النظام الإيراني، وإثارة انتفاضات في مناطق أخرى، الأمر الذي كان سيجبر القوات الإيرانية على مواجهة التقدم الكردي، ويجعلها عرضة لضربات جوية مكثفة.

غير أن المطلعين على الخطة، التي قالوا إنها ظلت «على الرف» لأكثر من عشرين عاما، اختلفوا بشأن فرص نجاحها. ففي حين رأى أحد المستشارين السابقين في القوات الخاصة الأميركية أن قوة كردية مدعومة بقوات خاصة أميركية كان يمكن أن «تجتاح إيران بسهولة»، اعتبر آخر أن التقدم خارج المناطق ذات الغالبية الكردية كان سيكون بالغ الصعوبة، إن لم يكن مستحيلا.

في النهاية، لم يكن هناك سوى «بضع مئات» من المقاتلين الجاهزين للنشر الفوري. كما أن القادة الأكراد فقدوا الثقة في الولايات المتحدة بعد ما اعتبروها «خيانة» في سورية قبل أسابيع، عندما دعمت واشنطن اتفاقا نقل السلطات المدنية والعسكرية الكردية إلى سيطرة الحكومة المركزية.

وأكد مسؤولون أميركيون وأكراد سابقون أن تنفيذ الخطة كان يتطلب فترة إعداد تتراوح بين 12 و24 شهرا، لتدريب عدد كاف من المقاتلين، وتوزيع الأسلحة، وإنشاء قيادة موحدة، بينما بدا أن البيت الأبيض كان يعتقد بإمكان تنفيذها خلال أيام.

وأضاف التقرير أن معارضة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لعبت دورا حاسما في إقناع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بإعادة النظر في الخطة، بعد أيام عدة شنت خلالها الطائرات الإسرائيلية هجمات على مراكز الشرطة والثكنات والمعابر الحدودية الإيرانية، لتهيئة الظروف أمام المجموعات الكردية.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»