Atwasat

شهادات لناشطين في «أسطول الصمود» عن ممارسات إسرائيلية «قاسية وسادية» محل تحقيق قضائي

القاهرة - بوابة الوسط 18 ساعة
القاهرة - بوابة الوسط

تحدث ستة ناشطين مؤيدين للفلسطينيين عن تفاصيل «ممارسات قاسية وسادية وغير إنسانية» تعرضوا لها خلال احتجازهم بـ«إسرائيل»، في مايو، إثر مشاركتهم في «أسطول الصمود» لكسر الحصار على غزة، وهي اتهامات يحقق فيها القضاء.

وقد تصاعدت الإدانات الدولية بشأن معاملة هؤلاء الناشطين، البالغ عددهم 430، منذ مايو، وفتحت كل من فرنسا وإيطاليا تحقيقات قضائية في قضايا تعذيب وجرائم حرب، لتحديد المسؤولية، بينما أعلنت أستراليا إجراء تحقيق مستقل.

«السفينة السجن»
وفق وكالة «فرانس برس»، كان كل من مريم حجال ونويه تيسو ومليكة باوية على متن السفينة «بيلوكسو» الشراعية، التي كانت تحمل مستلزمات مدرسية وحليبا للرضع وأدوية، عندما اعترضهم زورق سريع إسرائيلي في المياه الدولية. وبلغ العنف ذروته بحسب هؤلاء الناشطين عندماجرى تجمعيهم في عرض البحر على متن ما أطلقوا عليها اسم «السفينة السجن».

تتذكر مليكة باوية، وهي ممرضة من مدينة نيس الفرنسية، قائلة: «لصعود المركب، سُحبت من ذراعي ورُفعت للأعلى، بينما كانت يداي مقيدتين خلف ظهري. صرخت من الألم، إذ ظننتُ أن ذراعي قد انتزعت من مكانها. سرنا ورؤوسنا مطأطأة وأيدينا موضوعة خلف رقابنا، وأُجبرنا على الاستلقاء أرضا في مياه بحر راكدة. كما تعرض الرجال للصعق بأجهزة صعق كهربائية».

ويروي الناشطون تفاصيل اقتيادهم واحدا تلو الآخر إلى حاوية شحن مظلمة، بعد تجريدهم من غالبية ملابسهم، وإجبارهم على وضع أساور تحمل أرقاما، مع إبقائهم مُنحنين باستمرار نحو الأرض. 

«وابل من الضربات»
تروي مريم حجال (38 عاما): «عندما فُتح الباب، رأيت رفيقا ملقى على الأرض وقد أُنزل بنطاله. وبدأ جندي بلمسي بطريقة جنسية. تلقيت صفعة قوية، تلتها أخرى. حاول الجنود دفعي نحو مؤخرة الحاوية. لقد خشيت أن يقتلوني».

وتضيف الناشطة: «كنت فريسة في مواجهة مفترسين. مسك جندي شعري وبدأ آخر بضربي، ومرر أحدهم يده خلال قميصي». وتتذكر مليكة باوية، التي مرت هي الأخرى بتجربة الاحتجاز في الحاوية المعدنية الخالية من النوافذ، مشهد «رفيق كان ملقى على الأرض، ويتعرض للضرب». 

-  فرنسا تستدعي سفير الاحتلال إثر تصرفات «غير مقبولة» تجاه ناشطي «أسطول الصمود»
-  بن غفير ينشر مقطع فيديو يوثق التنكيل بناشطي «أسطول الصمود»
- قوات الاحتلال تعتقل 430 ناشطا من «أسطول الصمود»

وتروي: «كنت أسمع أنينه. كان الأمر مروعا. انقضّ عليّ ثلاثة رجال ملثمين، وأمطروني بوابل من الضربات». وفي حين كانت ملقاة على الأرض وتكافح لالتقاط أنفاسها، قام أحد الجنود بـ«رفعي من شعري»، بينما «حاول جندي آخر انتزاع ملابسي الداخلية».

متحدثة لوكالة «فرانس برس» من ملبورن في أستراليا، تؤكد الناشطة فيوليت كوكو أن الجنود «ضربوها بشدة»، وتروي: «ضربوني على رأسي مرات عدة. أتذكر أنهم كانوا يضحكون، لأنني لم أكن أرد، ثم ركلوني. حاولت حماية نفسي فأصبت في يدي. سقطت واصطدمت بجدار الحاوية، ما أثار ضحكهم مجددا. لقد أمسكوا بأعضائي الحساسة، وأصبتُ بكدمات في صدري ومناطق أخرى من جسدي».

كسر في الفقرات العنقية
بعد فتح الحاوية، احتجز جيش الاحتلال الإسرائيلي الناشطين في مساحة على سطح السفينة لأيام عدة، محاطين بحاويات مغطاة بالأسلاك الشائكة، تظهر في فيديو نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، وأثار تنديدا واسعا.

وتتابع مليكة باوية، التي أصيبت بكسر في الفقرات العنقية: «وجدت نفسي في تلك الساحة مع نحو مئة من رفاقي، وقد تلبّد شعرهم وتلطخت وجوههم بالدماء».

وتضيف مريم حجال التي أصيبت في قدمها: «رأيت رفيقا يخرج من حاوية التعذيب بوجه متورم وفي حالة صدمة، وآخر بقميص ممزق، وجسد تغطيه الكدمات، قبل أن يسقط أرضا».

وتصف الفرنسيتان الصراخ، والجنود الذين صوّبوا نحوهم قنابل الصوت أو الرصاص المطاطي، وانعدام المياه ومقومات النظافة والغذاء، وتسرب مياه البحر. كما ترويان تفاصيل النوم مباشرة على أسطح الحاويات المعدنية والخشبية المتجمدة.

ونُقل الناشطون تاليا إلى البر في «إسرائيل»، واحتُجزوا في سجن كتسيعوت (جنوب)، حيث أفادوا بتعرضهم لمزيد من سوء المعاملة والإهانة.

«ضربات بأعقاب البنادق»
روى نويه تيسو (32 عاما) لعناصر الدرك من المكتب الفرنسي المركزي لمكافحة الجرائم ضد الإنسانية أنه «واحدا تلو الآخر، كالوا لنا الشتائم، وأصدروا أصواتا تحاكي أصوات الحيوانات، وضربونا بأعقاب بنادقهم عند اقترابنا من الميناء».

وذكر في إفادته أنه داخل إحدى الخيام: «لكمني جندي بقوة على رأسي وضلوعي»، ما أدى إلى إصابته بشرخ في أحد الضلوع.

وبالعودة إلى مدينة بوخوم الألمانية، يروي يوهانس هابل، وهو اختصاصي اجتماعي يبلغ 29 عاما، كيف «ضُرب رأسه على عمود خيمة»، مضيفا: «رأيت صديقا لي يتعرض للكمات، ويُطرح أرضا مرارا». ويتابع: «إن كلمات مثل قاسٍ وسادٍ ولا إنساني هي ما يتبادر إلى ذهني عند التفكير في كل ما رأيته هناك».

«لمحة عما يعانيه الأسرى الفلسطينيون»
وتلخص الناشطة الأسترالية نيف أوكونور، التي شاركت في أكثر من أسطول إنساني، قائلة: «كانت هناك أضلاع مكسورة، وكسور في عظام الوجنتين، وتصاعد في العنف الجنسي».

وتؤكد مريم حاجال، التي تعتبر شهادتها «سلاحا»، أن «ما عشناه ونحن محميون بجواز سفرنا ليس سوى لمحة عما يعانيه الأسرى الفلسطينيون»، معربة عن اعتقادها أن بعض الجنود أو عناصر الشرطة المتورطين يحملون الجنسيتين الفرنسية والإسرائيلية.

وتضيف مليكة باوية، التي تستعد للإدلاء بشهادتها في التحقيق الذي فتحته النيابة العامة الفرنسية المختصة بمكافحة الإرهاب: «إذا كنا نرفع أصواتنا، فليس من أجل أنفسنا، بل من أجل الفلسطينيين».



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»