تواجه «إسرائيل» تحديات صعبة تتعلق بتكلفة الحرب الباهظة، التي ترفع ميزانية الدفاع لديها وتثير مخاوف من تراجع قطاعات أخرى كالتعليم والصحة.
فقد بلغت تكلفة حرب الإبادة على غزة التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023 نحو 405 مليارات شيكل (138 مليار دولار) حتى نهاية أبريل، بحسب ما أفاد حاكم البنك المركزي الإسرائيلي أمير يارون، وفق «فرانس برس».
12 مليار دولار تكلفة الحرب على إيران
فيما رتبت الحرب مع إيران، التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي في 28 فبراير، كلفة إضافية قدرها 35 مليار شيكل (12 مليار دولار) على الدولة حتى إعلان وقف إطلاق النار في 8 أبريل، وفق تقدير أولي لوزارة المال.
وفي أواخر مارس، عقب إقرار قانون الميزانية لعام 2026، أشارت الحكومة إلى أن ميزانية وزارة الدفاع ازدادت بأكثر من الضعف منذ 7 أكتوبر.
ولدعم الجهد الحربي، اقترضت «إسرائيل» مبالغ ضخمة من الأسواق الدولية في عامي 2024 و2025، حتى باتت ديونها العامة تمثل أكثر من 69% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ60% قبل الحرب، بحسب وزارة الخزانة. كما ارتفعت الضرائب والاقتطاعات الاجتماعية.
الإسرائيليون يدفعون ثمن الحرب مرتين
وأوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة القدس إستيبان كلور، لوكالة «فرانس برس»، أن الإسرائيليين «يدفعون ثمن الحرب مرتين».
المرة الأولى من خلال خفض الإنفاق الاجتماعي وتقليص الاستثمارات في الخدمات العامة بموجب دفعات متتالية من الاقتطاعات الشاملة في الميزانية، في وقت «نقوم فيه بزيادة الدَّين».
وقال إن «التعليم سيتضرر، وستنخفض جودة البنى التحتية، وكذلك أداء النظام الصحي». أما الكلفة الثانية، فمرتبطة بالتعبئة المستمرة لعشرات الآلاف من جنود الاحتياط منذ هجوم «حماس». وقال كلور: «بما أن عدداً كبيراً من عمالنا موجودون في الجيش بدلاً من أماكن عملهم، فإن ذلك يؤثر على الإنتاج».
وبحسب استطلاع للرأي أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، وهو مركز أبحاث يُصنَّف وسطياً، قال 31% من المستجوبين إنهم يعانون من انخفاض في رواتبهم أو مداخيلهم منذ 7 أكتوبر، وأكثر المتضررين من هذا الواقع العاملون لحسابهم الخاص والعمال ذوو الدخل المنخفض.
لكن في ندوة هرتسليا، حذرت تمار ليفي بونه، المشاركة في إدارة الميزانية، من «اقتصاد الصدمة»، حيث يقود وقع صدمة 7 أكتوبر والشعور بالفشل داخل الجيش إلى مطالبات متواصلة بزيادة التمويل لضمان أمن البلاد.
نتنياهو والحرب
يدافع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، المطلوب كمجرم حرب أمام المحكمة الجنائية الدولية، عن رؤية مناقضة، إذ أعلن في سبتمبر أنه ليس أمام إسرائيل خيار سوى أن تصبح «سوبر إسبرطة»، تيمناً بالمدينة اليونانية القديمة التي كان اهتمامها منصباً بالكامل على الحرب.
وتزامناً مع خروج خلافاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العلن بشأن الحملة العسكرية في لبنان ضد حزب الله، وكذلك بشأن كيفية إنهاء الحرب مع إيران، يدافع رئيس الوزراء الإسرائيلي عن رؤية تقوم على الاكتفاء الذاتي، تُحرر بلاده من الاعتماد على المساعدة العسكرية الضخمة التي تتلقاها من الولايات المتحدة.
وفي مطلع مايو، أكد نيته استثمار 350 مليار شيكل (نحو 110 مليارات دولار) خلال العقد المقبل في الصناعات الدفاعية الوطنية لضمان «تفوق جوي ساحق».
- أيرلندا تحظر دخول الوزيرين الإسرائيليين المتطرفين بن غفير وسموتريتش
- تغطية خاصة على «قناة الوسط» حول الضربات الإيرانية- الإسرائيلية: «ماذا تبقى من الشرق الأوسط»؟
- ارتفاع حصيلة حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة إلى 72 ألفا و599 شهيدا
يذكر أن «إسرائيل» تُعد من بين الدول المتقدمة التي تتجلى فيها التفاوتات بشكل صارخ، وهو ما يتفاقم بفعل الحرب. ووفقاً لآخر دراسة متوفرة عن الضمان الاجتماعي الإسرائيلي، ارتفعت نسبة الأطفال الذين يعيشون تحت خط الفقر من 27.6% إلى 28% بين عامي 2023 و2024، وفق «فرانس برس».
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات