تكشف أرقام مأساوية من ولاية النيل الأزرق، ومن مناطق شمال دارفور، وأجزاء من ولايتي الجزيرة والخرطوم، عن استخدام التجويع والنزوح من الأراضي كوسيلة حرب في السودان.
منذ اندلاع الحرب السودانية في أبريل 2023، انزلقت القوات المسلحة السودانية و«الميليشيات» المتعاونة معها إلى قصف الأحياء السكنية، وتجويع السكان، والتهجير القسري لملايين المدنيين. وقد وثقت منظمات حقوق الإنسان الدولية، ومنها منظمة العفو الدولية و«هيومن رايتس ووتش»، عشرات الحوادث من هذا النوع، بحسب تقرير نشره موقع «نجام بوست» التشادي.
في الخرطوم وأم درمان وبحري، سقطت قذائف على أسواق شعبية ومستشفيات ومدارس، دون أي تمييز يذكر بين المواقع العسكرية والمدنية، حسب موقع «وليتا تايمز» الأفريقي الذي أجرى تحقيقًا في القضية.
المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف
واستشهد الموقع بالمادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف، والبروتوكول الإضافي الأول، اللذين يحرمان الهجمات العشوائية التي لا تميز بين المدنيين والمقاتلين.
وبحسب التقرير، فقد جرى اللجوء إلى تضييق الخناق على مناطق بعينها، إما بحصارها أو بقطع طرق الإمداد عنها، مما حرم السكان من الغذاء والدواء والوقود. ورصد برنامج الأغذية العالمي وعدد من المنظمات الإنسانية حالات مجاعة حادة في مناطق شمال دارفور وأجزاء من ولايتي الجزيرة والخرطوم.
- ضربة بمسيَّرة تودي بحياة 14 شخصًا على الأقل في سوق بالسودان على الحدود مع تشاد
- 28 قتيلًا بهجوم بمسيَّرة على سوق في كردفان بالسودان
ويعد التجويع القسري للمدنيين جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
أكبر أزمات النزوح في التاريخ الحديث
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن السودان يمر بواحدة من أكبر أزمات النزوح في التاريخ الحديث، إذ تجاوز عدد النازحين داخليًا عشرة ملايين شخص، فضلًا عن ملايين آخرين لجأوا إلى دول الجوار، بما فيها ليبيا.
وعلى المستوى الميداني، تبرز أرقام مأساوية من ولاية النيل الأزرق، حيث نزح نحو ستين ألف شخص خلال أشهر قليلة من عام 2026، ويشكل الأطفال نصف هذا العدد تقريبًا.
في ضوء هذه الوقائع، أحالت الجمعية العامة للأمم المتحدة ملف السودان إلى مجلس الأمن، كما أن المحكمة الجنائية الدولية سبق أن أصدرت مذكرات توقيف بحق مسؤولين سودانيين بتهمة ارتكاب جرائم حرب وإبادة.
تجربة يوغوسلافيا وسيراليون ورواندا
وحسب الموقع التشادي، فإن تجربة يوغوسلافيا السابقة وسيراليون ورواندا تثبت أن العدالة الدولية ممكنة حين تتوفر الإرادة السياسية.
وبحسب المنظمات التي تقف وراء النداءات المطالِبة بمحاسبة الجيش السوداني، فإن الشركات الدولية الشريكة مع المؤسسة العسكرية السودانية في قطاعات الذهب والنفط تقع عليها هي الأخرى مسؤولية قانونية وأخلاقية بموجب مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية، ما يفتح الباب أمام ملاحقات قضائية في الدول التي تتخذ هذه الشركات منها مقرًا لها.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات