غرقت الخيام في مواصي خان يونس «خلال دقائق»، كما يقول جميل الشرافي الذي استيقظ على غرار مئات آلاف الفلسطينيين النازحين في غزة على وقع أصوات الرياح الشديدة والأمطار الغزيرة التي أتت على مقتنياتهم في القطاع الذي دمرته سنتان من الحرب.
ويسري في قطاع غزة وقف لإطلاق النار تشوبه خروقات من الاحتلال منذ العاشر من أكتوبر، بعد حرب إبادة استمرّت عامين، إلا أن أزمة إنسانية حادة لا تزال تثقل كاهل القطاع، بحسب «فرانس برس».
يقول الشرافي، المكني أبوخالد، إن «الخيمة غرقت بالكامل خلال دقائق، المياه دخلت من كل الجهات ولم نعد نعرف أين نخطو». ويضيف الأب لستة أطفال «فقدنا الأغطية والطعام كله تبلل بالمياه، أطفالي يرتجفون من البرد والخوف».
مخيمات من أغطية بلاستيكية
ومنذ بدء فصل الشتاء، يعيش مئات الآلاف في خيام النازحين التي تضربها الرياح الباردة والأمطار. وفي هذه المخيمات الموقتة التي أُقيمت على عجل باستخدام أغطية بلاستيكية وزّعتها منظمات إنسانية، تتجمّع المياه في ممرات موحلة.
في دير البلح وسط قطاع غزة، تقول أم معين (34 عاما) «لا نملك بديلا ولا مكانا نلجأ إليه استيقظنا على المياه تغمر الخيمة». وتستدرك بالقول إن «الوضع مأساوي جدا (...) لا نعرف ماذا نفعل».
«لا نستطيع الصمود»
ومنذ شن الاحتلال حرب إبادة جماعية في غزة استشهد أكثر من 70 ألفا في القطاع، وفق وزارة الصحة في القطاع، فيما اضطر معظم سكانه البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة إلى النزوح، وكثير منهم نزح لمرات عدة. وبحسب بيانات الأمم المتحدة، تضرّر أو دُمّر نحو 80% من المباني في القطاع بفعل الحرب.
ويقول رئيس شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة أمجد الشوا، إن «مليونا ونصف مليون مواطن فقدوا منازلهم نتيجة العدوان الإسرائيلي على القطاع».
- رياح قوية وأمطار غزيرة تقتلع وتغرق خيام النازحين في غزة
- الإعلام الحكومي في غزة: الاحتلال ارتكب 969 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار
وبحسب الشوا، فإن سكان القطاع يحتاجون إلى «أكثر من 300 ألف خيمة لإيواء النازحين، بينما دخل فقط 60 ألف خيمة»، وذلك بسبب القيود التي يفرضها الاحتلال على دخول المساعدات الإنسانية.
موجة من الأمطار الغزيرة والبرد الشديد
وكانت غزة قد شهدت في منتصف ديسمبر موجة سابقة من الأمطار الغزيرة والبرد الشديد مع العاصفة «بايرون»، أسفرت عن مقتل 18 شخصا على الأقل، جراء انهيار مبان مهدّمة ومتهالكة أو بسبب البرد، بحسب الدفاع المدني في غزة.
وفي أعقاب تلك العاصفة، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» في 18 ديسمبر بأن 235 ألف شخص على الأقل تأثروا بها، مع تسجيل انهيار 17 مبنى وتضرر 42 ألف خيمة أو مأوى موقت كليا أو جزئيا.
وفي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، حيث نزح محمد السويركي (38 عاما) من شمال غزة، اقتلعت الرياح خيام النازحين وأغرقتها بالأمطار. ويقول السويركي إن «الرياح اقتلعت جزءا من خيمتنا، الأمطار حولت المكان إلى بركة مياه».
تعليقات