مستعمرة بريطانية وبلد يقع تحت الاحتلال الإيطالي، هذا ما كانت عليه الصومال و«أرض الصومال»، التي أعلن الاحتلال الإسرائيلي قبل أيام اعترافه بها كدولة مستقلة، ما لاقى تنديدا إسلاميا وعربيا ودوليا.
وأعاد الاعتراف الإسرائيلي الرسمي بـ«جمهورية أرض الصومال»، إلى واجهة الأحداث الدولية الأهمية التي يحظى بها هذا الإقليم الواقع في منطقة إستراتيجية وهي القرن الأفريقي.
- الاتحاد الأفريقي يعلن رفضه القاطع لأي اعتراف باستقلالية «أرض الصومال»
- اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية للرد على اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»
- مصر وتركيا تنددان باعتراف الاحتلال الإسرائيلي بأرض الصومال: سابقة خطيرة وتدخل سافر
وسلط تقرير لقناة «الجزيرة» الضوء على جذور نشأة أرض الصومال والخلاف التاريخي بينه وبين دولة الصومال.
وتوصف أرض الصومال بأنها بوابة باب المندب، وتقع جغرافيا في القرن الأفريقي وتطل على خليج عدن، كما تشترك حدوديا مع كل من جيبوتي شمالا، وإثيوبيا جنوبا، وتبلغ مساحتها 177 ألف كيلومتر مربع، وعدد سكانها 6 ملايين نسمة أغلبهم مسلمون سنة، ويتوزعون بين قبائل عرقية أبرزها، إسحاق وداروود وسمرون.
أكبر موانئ خليج عدن
وتكتسي أرض الصومال، وعاصمتها التاريخية هرغيسا، أهميتها من ميناء بربرة الذي يعتبر رئتها الاقتصادية، وهو أكبر موانئ خليج عدن وأهم موانئ الاستيراد بالنسبة لأثيوبيا.
ومن الناحية التاريخية، احتلت إيطاليا الصومال عام 1887، وفي العالم التالي استعمرت بريطانيا أرض الصومال، بهدف منع فرنسا من الحصول على موطئ قدم في باب المندب وحماية قواعدها في عدن.
واستقلت أرض الصومال في 26 يونيو 1960، ونالت اعتراف أكثر من 30 دولة بينها «إسرائيل»، لكن هذه الاعترافات لم تلبث إلا أياما معدودة، إثر إعلان الاتحاد بين أرض الصومال والجنوب الذي استقل بعد 4 أيام فقط.
غير أن وصول الجيش إلى السلطة أواخر الستينيات أدى إلى تأزيم الأوضاع بسبب سياساته التي وصفها خصومه آنذاك بالقمعية، وظهرت حركات مسلحة، ومن بينها "الحركة الوطنية الصومالية"، والتي تولت لاحقا بزعامة عبد الرحمن أحمد علي، إعلان انفصال أحادي الجانب، بعد سقوط حكم محمد سياد بري في 18 مايو 1991.
استقرار نسبي وتداول سلمي
ومنذ 1991 لم تنل أرض الصومال أي اعتراف دولي، وفي 26 ديسمبر 2025، أعلنت «إسرائيل» اعترافها رسميا بـ«جمهورية أرض الصومال».
ويقول خبراء بالشأن الأفريقي -وفق تقرير الجزيرة- إن الإدارات المتعاقبة على أرض الصومال نجحت في تحقيق استقرار نسبي وتداول سلمي على السلطة حيث تعاقب على حكمها 6 رؤساء منذ تسعينيات القرن الماضي، لكن الانشقاقات بدأت من جديد منذ أكثر من عام، إذ أعلن إقليم سول التحاقه بالدولة الفدرالية المركزية ورفض الانفصال عنها.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى حلم الوحدة في الصومال متأرجحا بين شمال يرى أن من حقه إقامة دولة مستقلة على حدود الاحتلال البريطاني، وبين جنوب منتصر للوحدة مؤمن بأن الصومال كلٌّ لا يتجزأ، وبأن الاستعمار فرّق بين شطريه الشمالي والجنوبي، وبأنه واحد لا يقبل القسمة على اثنين.
تعليقات