Atwasat

العراقيون ينتخبون برلمانا جديدا تترقّبه طهران وواشنطن

القاهرة - بوابة الوسط الثلاثاء 11 نوفمبر 2025, 09:14 صباحا

بدأ العراقيون الإدلاء بأصواتهم، اليوم الثلاثاء، لاختيار برلمان جديد، في انتخابات تراقبها عن كثب طهران وواشنطن ومن شأنها أن تحدد مستقبل البلاد إبّان مرحلة إقليمية حاسمة.

BCD Ad BCD Ad

وتجري الانتخابات التشريعية السادسة منذ الغزو الأميركي الذي أطاح نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في العام 2003، وسط استقرار نسبي يشهده العراق الغني بالموارد النفطية بعد عقود من نزاعات نسفت بنيته التحتية وخلّفت فسادا مستشريا،

تغيرات في موازين القوى الإقليمية
وتزداد حاليا أهمية التوازن الذي يقيمه العراق منذ سنوات في علاقاته مع حليفته إيران وعدوّتها الولايات المتحدة، في ظلّ التغيّرات في موازين القوى الإقليمية منذ اندلاع حرب الإبادة في قطاع غزة في العام 2023، حسب تقرير لوكالة «فرانس برس».

وتوقّفت فصائل عراقية مسلّحة موالية لإيران وتصنّفها واشنطن «إرهابية»، مطلع العام الماضي عن إطلاق صواريخ ومسيّرات على مواقع تضم قوات أميركية في سورية والعراق، بينما قصفت واشنطن أهدافا لهذه المجموعات.

وتمارس واشنطن التي تنشر قوات في العراق في إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ضغوطا متزايدة على الحكومة العراقية في سبيل نزع سلاح الفصائل المسلّحة الموالية لإيران.

مبعوث أميركي خاص
وعيّنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مبعوثا خاصا الى العراق هو مارك سافايا الذي شدد الشهر الماضي على ضرورة أن تكون البلاد «خالية من التدخل الخارجي الخبيث، بما فيه من إيران ووكلائها»، بحسب «فرانس برس».

ومنذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، تلقّى حلفاء الجمهورية الإسلامية، مثل حركة «حماس» و«حزب الله» في لبنان و«الحوثيين» في اليمن، ضربات قاسية من «إسرائيل» التي شنّت كذلك حربا على إيران في يونيو من العام 2025، طالت خصوصا منشآت نووية وعسكرية.

مساع إيرانية
كما فقدت طهران حليفا رئيسيا مع سقوط حكم بشار الأسد في سورية أواخر العام 2024.

وبعد الخسائر التي منيت بها، تسعى طهران حاليا للابقاء على مكتسباتها في العراق الذي شكّل منفذا رئيسيا لتوسع دورها الإقليمي بعد الغزو الأميركي عام 2003.

«الانتخابات مساحة للصراع السياسي»
ويرى عراقيون كثر أن لا أمل في أن تؤدي الانتخابات إلى تغيير حقيقي في حياتهم اليومية، معتبرين أن الاقتراع يشكل مساحة للتصارع السياسي الذي سيصبّ أخيرا في مصلحة كبار السياسيين واللاعبين الإقليميين.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها أمام ما يزيد عن 21.4 مليون ناخب مسجّلين لاختيار البرلمان لولاية تمتدّ أربع سنوات.

وتبقى الانتخابات مدخلا لاختيار رئيس جديد للجمهورية، وهو منصب رمزي بدرجة كبيرة مخصص للأكراد، وتسمية رئيس جديد للوزراء، وهما عمليتان تتمان عادة عن طريق التوافق وقد تستغرقان أشهرا.

وأدلى سياسيون بارزون، من بينهم رئيسا الوزراء السابقان عادل عبد المهدي ونوري المالكي والسياسي البارز زعيم فصيل عصائب أهل الحقّ قيس الخزعلي، بأصواتهم بُعيد بدء الاقتراع في مركز اقتراع قائم في فندق الرشيد في العاصمة بغداد.

وفي السليمانية، ثاني كبرى مدن كردستان العراق، أدلى رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني بصوته بُعيد افتتاح التصويت، وسط توقعات بإعلان النتائج الأولية خلال 24 ساعة من إغلاق مراكز الاقتراع، بحسب «فرانس برس».

منافسة بين أكثر من 7740
يتنافس أكثر من 7740 مرشحا ثلثهم تقريبا من النساء ومعظمهم ضمن تحالفات وأحزاب سياسية كبيرة؛ إذ يشارك 75 مستقلّا فقط هذا العام، على 329 مقعدا لتمثيل أكثر من 46 مليون نسمة.

وفي شارع المتنبّي في بغداد، يقول الطالب الجامعي الحسن ياسين: «كلّ أربع سنوات، نرى الوجوه نفسها تُعاد، ولا نرى وجوها شابّة قادرة على التغيير».

ويقول المحلل السياسي إحسان الشمّري: إن «المشهد السياسي يبدو ثابتا الآن، إذ بقي المرشحون الشيعة نفسهم والسنّة نفسهم والأكراد نفسهم».

عودة السوداني
ويتوقع محللون أن يحصل «ائتلاف الإعمار والتنمية» الذي يقوده رئيس الوزراء محمّد شياع السوداني على عدد جيد من المقاعد دون أن يعني ذلك بالضرورة عودته إلى منصبه.

بدء التصويت المبكر في الانتخابات التشريعية العراقية
بين وعود الرزق وواقع الموت.. رحلة الشباب العراقي من البطالة إلى جبهات القتال في روسيا

ووصل السوداني إلى سدّة رئاسة الحكومة في العام 2022 بعد جمود استمرّ أكثر من عام من جانب تحالف «الإطار التنسيقي» صاحب أكبر كتلة برلمانية حاليا، وهو يضمّ أحزابا شيعية حليفة لطهران. ولطالما أشاد بجهود حكومته في إبقاء العراق بمنأى عن الاضطرابات التي شهدها الشرق الأوسط منذ استلامه منصبه.

اتحاد الأحزاب الشيعية وسط غياب الصدر
ورغم خوضها الانتخابات بشكل منفصل، يُتوقّع أن تتّحد بعد الاقتراع الأحزاب الشيعية المنضوية ضمن «الإطار التنسيقي» لتشكيل أكبر كتلة.

ويغيب عن السباق الانتخابي هذا العام الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر الذي يتمتّع بقاعدة شعبية كبيرة، إذ اعتبر أن العملية الانتخابية يشوبها «الفساد»، ودعا مناصريه إلى مقاطعة كلَي التصويت والترشح.

وانتهت الانتخابات الأخيرة التي شهدت أدنى نسبة مشاركة 41% في العام 2021، بفوز الصدر بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان (73 مقعدا)، لكنه انسحب منه جرّاء خلافات مع «الإطار التنسيقي» حول تشكيل الحكومة. وانعكست الأزمة التي استمرت أشهرا، عنفا داميا في الشارع.

الأحزاب السنية
في المقابل، تخوض الأحزاب السنية الانتخابات بشكل منفصل، ويُتوقّع أن يحقّق رئيس المجلس النواب السابق السياسي السنّي النافذ محمّد الحلبوسي مكاسب ملحوظة.

وستشمل الانتخابات إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي، ويستمرّ فيه التنافس السياسي التاريخي بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
سلطنة عُمان: الترتيبات المتعلقة بـ«هرمز» لا تشمل فرض «أي رسوم للعبور»
سلطنة عُمان: الترتيبات المتعلقة بـ«هرمز» لا تشمل فرض «أي رسوم ...
3 قتلى جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في جنوب لبنان
3 قتلى جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في جنوب لبنان
«رويترز»: لبنان و«إسرائيل» تنفيان الانسحاب الجزئي من المنطقة العازلة في الجنوب
«رويترز»: لبنان و«إسرائيل» تنفيان الانسحاب الجزئي من المنطقة ...
براح إلى بوابة «الوسط»: الانتخابات التشريعية الجزائرية «محطة مهمة» في مسار الإصلاحات
براح إلى بوابة «الوسط»: الانتخابات التشريعية الجزائرية «محطة ...
إصابة سفينة في مضيق هرمز بمقذوف مجهول المصدر
إصابة سفينة في مضيق هرمز بمقذوف مجهول المصدر
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم