كشفت مصادر دبلوماسية عن ضغوط تمارسها الولايات المتحدة على مجلس الأمن الدولي من أجل تبني خطة السلام المعلنة من قِبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قطاع غزة، على الرغم من الغموض الذي يكتنف بنودا رئيسية بها تتعلق بإدارة القطاع أمنيا وسياسيا في المستقبل.
ونقلت جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية، أمس الجمعة، عن سبعة مصادر دبلوماسية، طلبت عدم الكشف عن أسمائها، أن «الإدارة الأميركية تضغط على مجلس الأمن لاعتماد مشروع قرار من شأنه تبني خطة ترامب للسلام كقانون دولي، مما ترك مساحة ضئيلة للتفاوض».
وتتسم خطة ترامب للسلام، المعلنة في سبتمبر الماضي، بالغموض في عدد من الجوانب المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، ومن سيتولى الإدارة الأمنية والسياسية، وكذلك كيفية نزع السلاح. وتأمل الدول التي أعربت عن اهتمامها بالمشاركة في إعادة بناء القطاع بأن يسهم قرار من مجلس الأمن في توضيح تلك النقاط، بحسب الجريدة.
مقترح أميركي إلى مجلس الأمن
بحسب المصادر، قدمت واشنطن مشروع قرار، مكون من عشر صفحات، يستند إلى خطة ترامب للسلام في بعض الجوانب، لكنه أيضا يترك جانبا كبيرا من الغموض، ولا سيما فيما يتعلق بكيفية نزع سلاح حركة «حماس».
- «أكسيوس»: خطوات أميركية متسارعة في مجلس الأمن لتأسيس قوة دولية في غزة ونشرها يناير المقبل
- الصحافة الغربية: تساؤلات حول تنفيذ «خطة ترامب» لإنهاء الحرب على غزة
ويمنح القرار المقترح ما يُعرف بـ«مجلس السلام» سلطة الإشراف على غزة حتى نهاية العام 2027 على الأقل. كما ينص على أن تتولى «لجنة تكنوقراطية غير سياسية، تتألف من فلسطينيين أكفاء من القطاع» إدارة غزة، ويدعو البنك الدولي إلى إنشاء صندوق ائتماني، لتمويل إعادة الإعمار.
كما تتولى قوة استقرار دولية «ضمان عملية نزع السلاح»، بما في ذلك تدمير البنية التحتية العسكرية في غزة، وتفكيك أسلحة المجموعات المسلحة. غير أن المقترح الأميركي لا يتطرق إلى تفاصيل كيفية تحقيق ذلك في حال رفضت الفصائل الفلسطينية الامتثال، بحسب «نيويورك تايمز».
كما ينص المقترح الأميركي أن تتعاون قوة الاستقرار الدولية مع مصر و«إسرائيل» لتدريب ودعم عناصر شرطة فلسطينية، وحماية المدنيين، وتأمين الممرات الإنسانية والمناطق الحدودية.
وأجرى المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الأسبوع الماضي، لقاءات فردية مع ممثلي الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا. كما التقى أعضاء من البعثة الفلسطينية في الأمم المتحدة، مما يؤكد أن الإدارة الأميركية لا ترغب في إقصاء الجانب الفلسطيني من العملية.
ضغوط أميركية
غير أن المصادر الدبلوماسية قالت: «الولايات المتحدة بعثت رسالة إلى مجلس الأمن الدولي مفادها: إما القبول أو الرفض»، مضيفة: «والتز أخبر دبلوماسي دول أعضاء في مجلس الأمن أن البديل لخطة ترامب هو انهيار هدنة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس». ومن غير الواضح، بحسب «نيويورك تايمز»، ما إذا ستقرر «إسرائيل» استئناف حربها على قطاع غزة في حال فشل تمرير مشروع القرار في مجلس الأمن.
ولفت دبلوماسي أميركي إلى أنه من المقرر أن يقدم أعضاء مجلس الأمن ملاحظات مكتوبة إلى الولايات المتحدة بحلول الجمعة المقبل، بينما تأمل إدارة ترامب طرح مشروع القرار للتصويت خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وأضاف الدبلوماسي، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «دمج خطة ترامب للسلام في القرار قد عالج بشكل فعال قضيتين ملحتين برزتا خلال المناقشات مع الحلفاء الأوروبيين والعرب، تتعلقان بإقامة الدولة الفلسطينية ودور السلطة الفلسطينية في مستقبل غزة».
إقامة دولة فلسطينية
في حين حملت خطة ترامب للسلام إشارة مبهمة لتطلعات الفلسطينيين لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة، دون تحديد مسار واضح، قالت «نيويورك تايمز» إن مشروع القرار المقترح من قِبل واشنطن يضيف صياغة جديدة في هذا الشأن.
لكن مشروع القرار الأميركي يهمش أيضا، على غرار خطة ترامب للسلام، السلطة الفلسطينية ولا يمنحها أي دور مستقبلي في قطاع غزة دون إجراء تغييرات غير محددة، بحسب «نيويورك تايمز»، التي قالت: «الرهان كبير بالنسبة للفلسطينيين. فإذا جرى اعتماد مشروع القرار من مجلس الأمن، ستتحول خطة ترامب للسلام فعليا إلى قانون دولي مُلزم».
ونقلت الجريدة عن مصادر أميركية أن «المندوب الأميركي بالأمم المتحدة استضاف، الأربعاء الماضي، الأعضاء العشرة المنتخبين في مجلس الأمن، إلى جانب ممثلين عن مصر وتركيا وقطر والسعودية والإمارات، للاستماع إلى مخاوفهم، وطلب دعمهم للقرار». ولم تكشف المصادر عن تفاصيل الاجتماع.
غموض التفاصيل
في حين أضاف أربعة مصادر أن «ممثلي باكستان والصومال والدنمارك طلبوا توضيحات بشأن دور السلطة الفلسطينية في مستقبل غزة»، متابعين: «حينما طلب ممثلون الدنمارك توضيحا بشأن دور السلطة الفلسطينية في (مجلس السلام) أو لجنة التكنوقراط، رد والتز بأن الإجابات موجودة في خطة ترامب للسلام».
كما سأل دبلوماسي من غيانا عما إذا كان أعضاء مجلس الأمن سيعرفون من سيشغل مقاعد «مجلس السلام» بحلول وقت طرح مشروع القرار للتصويت، ليجيب والتز بأنه «غير متأكد مما إذا كان تشكيل المجلس سيكون معروفا بحلول ذلك الوقت»، لكنه شدد على ضرورة الموافقة على الإجراء على أي حال، لمنع انهيار وقف إطلاق النار، بحسب المصادر.
في حين أثار دبلوماسيون من الجزائر وسلوفينيا قضية المحاسبة، مشيرين إلى أن مشروع القرار أغفل أي ذكر لشرط يقضي بأن يقدم «مجلس السلام» تقريرا إلى مجلس الأمن. واقترح دبلوماسي جزائري أن هذا من شأنه أن يمنح «مجلس السلام» صلاحيات مطلقة.
نصيحة فرنسية
في سياق متصل، كشف مسؤولون أميركيون، ووثيقة اطلعت عليها «نيويورك تايمز»، أن فرنسا قدمت نصيحة إلى الولايات المتحدة حول تضمين بند يسمح بدور للسلطة الفلسطينية في تولي مسؤولية الأمن بقطاع غزة، وتبني حل الدولتين، وهو ما جرى تجاهله في مسودة المقترح المقدمة إلى أعضاء مجلس الأمن الأسبوع الماضي.
غير أن بعض عناصر النصيحة الفرنسية، بحسب المصادر، جرى تضمينها في مسودة المقترح الأميركي، تشترط التزام قوة الاستقرار الدولية بالقانون الدولي.
ويتطلب تمرير مشروع القرار الأميركي موافقة تسعة من أصل 15 عضوا في مجلس الأمن الدولي، بما في ذلك الأعضاء الخمسة الدائمون، وبينهم روسيا والصين.
تعليقات